image

by Sofia Brontvein

«إيميلي في باريس» سيئ للغاية. لماذا لا نستطيع إيقافه؟

أنا حتى ما أحب «إيميلي في باريس». أشوفه غير واقعي بشكل مستفز، عدواني من ناحية الأسلوب، فارغ فكرياً، ومجوف عاطفياً. الحبكة أرفع من فهم إيميلي للثقافة الفرنسية، والشخصيات تتصرف كأنها لوحات مزاج مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وكل حلقة تحسّها إعلان لعلامة فاخرة متنكر في شكل قصة.

ومع هذا — تابعت الموسم الجديد.

مو كخلفية. مو بسخرية. مو حلقة وحدة بس. تابعته صح. عن قصد. مع سناكات. وأحياناً حتى أفكر: أوكي، وحدة زيادة وبعدين بوقف — جملة أنا عادة أربطها برياضات التحمّل، مو نتفلكس.

وهنا نوصل للسؤال غير المريح:

ليش البالغين الأذكياء، المتعبين، والطموحين يواصلون يتابعون مسلسلات هم أصلاً يعلنون إنها غبية؟

الجواب ما له علاقة كبيرة بالذوق — وله علاقة تقريباً بكل شيء بدماغك.

دماغك ما يدور معنى. يدور راحة

بعد يوم طويل من اتخاذ القرارات، حلّ المشاكل، ضبط المشاعر، والتمثيل إنك إنسان شغّال بشكل طبيعي، دماغك يكون منهك. مو جسدياً — ذهنياً.

علم الأعصاب يسمّي هذا إرهاق القرار. مع المساء، القشرة الجبهية الأمامية — الجزء المسؤول عن المنطق، ضبط النفس، و«الخيارات الصح» — تكون شبه خلصانة من الجلوكوز والدوبامين. بمعنى أبسط: تعبت من إنها تكون المسيطرة.

هني يبدأ الدماغ يشتهي محتوى يكون:

  • متوقّع
  • منخفض المخاطر عاطفياً
  • مثير بصرياً
  • خفيف وما يتطلب مجهود ذهني

وهنا يدخل: «إيميلي في باريس».

ما في معضلات أخلاقية. ما في غموض. ما في مسارات شخصية معقدة. كل مشكلة تنحل خلال 28 دقيقة، ويفضّل فوق كرواسون وشنطة شانيل. جهازك العصبي ما يحتاج يشتغل. بس يطفو.

أبحاث من جامعة ميشيغان تبين إن الترفيه السلبي يقلّل الحمل المعرفي، ويسمح للدماغ يطلع مؤقتاً من وضع حلّ المشاكل. هذا مو كسل — هذا حفاظ على النفس.

الألفة هي الإدمان الحقيقي

آلية ثانية أساسية هنا هي المعالجة التنبؤية. الدماغ يحب الأنماط. السرد المألوف يحتاج طاقة أقل لأن الدماغ أصلاً يعرف وش بيصير.

أنت ما تتابع «إيميلي في باريس» عشان تنصدم. تتابعه عشان تطمّن إن ما بيصير شيء سيّئ فعلاً. إن إيميلي بتظل نحيفة، متفائلة، وناجحة بشكل غير مفهوم. وإن باريس بتظل جميلة. وإن العواقب اختيارية.

دراسات تصوير عصبي تظهر أن المحتوى المألوف يفعّل شبكة الوضع الافتراضي، المرتبطة بشرود الذهن والراحة الذهنية. وهي نفس الشبكة النشطة أثناء التأمل الخفيف.

نعم. متابعة تلفزيون «تافه» ممكن عصبياً تشبه الراحة.

وهذا يفسّر ليش تواصل تضغط «الحلقة التالية» حتى وأنت تحكم على نفسك بسببها.

دراما منخفضة المخاطر تهدّي جهاز عصبي مثقل بالتحفيز

نحن نعيش في حالة ضغط خلفي مستمر: دورات الأخبار، السوشال ميديا، مؤشرات الأداء، ثقافة الإنتاجية، وهوس التحسين في كل مكان. حتى العافية صارت تنافسية.

التلفزيون عالي الجودة — النوع اللي يفوز بجوائز — غالباً يتطلب انخراط عاطفي، حكم أخلاقي، تعاطف، وتأمل. هذا شيء ممتاز. لكنه بعد شغل.

«إيميلي في باريس» ما يطلب منك تحس بعمق. يطلب منك تراقب بخفة.

الأخصائيون النفسيون يسمّون هذا خفض/تنظيم الانفعال للأسفل: محتوى يخفض شدة المشاعر بدل ما يضخمها. الألوان الزاهية، الصراعات السطحية، الجماليات المبالغ فيها — كلها تعطي إشارة بالأمان.

جهازك العصبي يتعرّف على هذا فوراً. عشان كذا تروح له لما تكون متحفّز زيادة، وحيد، أو خلاص خلصت طاقتك.

هل فعلاً يخلّينا أغبى؟

الإجابة المختصرة: لا. الإجابة الطويلة: برضه لا — بس السياق يفرق.

ما في دليل علمي إن مشاهدة تلفزيون «غبي» تقلّل الذكاء. التدهور المعرفي يرتبط بنقص التحفيز المزمن، مو براحة ذهنية مؤقتة.

بالعكس، دراسات في علم النفس المعرفي تشير إلى أن فترات التوقف الذهني تحسّن الإبداع، وتثبيت الذاكرة، وتنظيم المشاعر — بشرط إنها ما تكون شكل التفاعل الوحيد عندك.

المشكلة مو «إيميلي في باريس». المشكلة هي فقط «إيميلي في باريس».

لما المحتوى قليل المجهود يستبدل:

  • القراءة
  • حوارات ذات معنى
  • الحركة البدنية
  • أفكار تتحدى العقل

هني نعم — عالمك الذهني يصغر.

بس كأداة واعية لتفريغ الضغط؟ هو محايد. وأحياناً حتى مفيد.

ليش الإحساس بالذنب، إذن؟

لأننا ثقافياً حوّلنا الإنتاجية إلى معيار أخلاقي.

نتعامل مع الراحة كشي لازم ينكسب، ويتحسّن، أو يتبرر. إذا ما كنت تتعلم، تطوّر نفسك، أو «تستمد إلهام»، فأنت تضيع وقتك. تلفزيون التسلية الخفيفة يصير فشل أخلاقي بدل ما هو فعلاً: إعادة ضبط للجهاز العصبي.

والمفارقة إن الشعور بالذنب نفسه يفعّل استجابة التوتر — ويلغي الراحة اللي قدّمها المسلسل.

فأنت لا ترتاح، وتتوتر لأنك تحاول ترتاح. صفقة سيئة جداً.

السؤال الحقيقي مو «ليش أتابع هالشي؟»

هو «شو أحتاج الحين؟»

أحيانًا الجواب يكون تحفيز. أحيانًا صمت. أحيانًا حركة. أحيانًا عمق. وأحيانًا، بصراحة، يكون خيال سطحي ولامع وبدون تبعات، ما فيه أحد يشيّك الإيميل ولا يقلق من التضخم.

مخّك مو غبي. هو تعبان.

و«إميلي في باريس» مو فشل ثقافي — هو عرض من أعراض الإرهاق الجماعي.

ما تحتاج توقف عن متابعته.

بس تحتاج توقف تتظاهر إنه شي مو هو.

هو مو فن.

هو مو نمو.

هو مو هوية.

هو راحة. بشكل محدد جدًا، وبطريقة حديثة جدًا.

وأول ما تفهم هذا، تقدر تستمتع فيه — أو تطفيه — بدون خجل.

واللي، بصراحة، يمكن يكون أذكى شي من الأساس.