image

by Barbara Yakimchuk

ماذا لو كان كل ما تعرفه عن خسارة الدهون غير دقيق تمامًا؟

Photo: Curated Lifestyle

عدّ السعرات الحرارية ليس فكرة جديدة تماماً. مررنا جميعاً بهذه المرحلة: نسجّل وجباتنا بانتظام في أحد التطبيقات، ونحاول حشر حياتنا داخل عجز يومي قدره 1,500 أو حتى 1,200 سعرة حرارية، قبل أن نبدأ لعبة صغيرة مع أنفسنا و«ننسى» بكل راحة تسجيل وجبة خفيفة متأخرة بين حين وآخر.

ثم ظهرت Apple Watch وWHOOP، فانتقل عدّ السعرات إلى مستوى آخر تماماً. فجأة، صار بإمكاننا أن نرى بدقة ما نحرقه إلى جانب ما نأكله. نظرياً، يبدو الأمر رائعاً. أما عملياً، فقد منحنا فقط طريقة أكثر لمعاناً واعتماداً على البيانات كي نغرق في الهوس.

وهنا تكمن المفارقة: نعرف عن أجسامنا أكثر من أي وقت مضى، ومع ذلك لا يزال كثيرون منا يشعرون بأنهم مقصّرون. نعدّ السعرات، ونتتبع الخطوات، ونراقب التمارين، لكن الأسئلة تبقى كما هي: كم سعرة حرارية يجب أن أحرق فعلاً؟ كم خطوة ينبغي أن أمشي؟ هل أتمرن بالقدر الكافي؟ وهل أتناول الأطعمة الصحيحة؟

لفهم الصورة بشكل أوضح، جلستُ مع أحمد سام، مؤسس LFG وعدّاء Puma، لنفصل ما يهم فعلاً عما تقنعنا ثقافة اللياقة بأنه مهم.

معظم السعرات الحرارية لا تُحرق في النادي الرياضي

نجحت ثقافة اللياقة ببراعة في إقناعنا بأن السعرات الحرارية تُحرق في النادي الرياضي. لكن في الواقع، يكون الجسم قد بدأ عمله الشاق قبل وقت طويل من ارتداء الحذاء الرياضي.

لدى معظم النساء، يتراوح معدل استهلاك السعرات اليومي بين 1,300 و1,800 سعرة حرارية. أما لدى الرجال، فقد يصل إلى 2,000 سعرة حرارية أو أكثر. والمفاجئ أن نحو 60–70% من هذه الطاقة يُصرف فقط لإبقاء الجسم على قيد الحياة: التنفس، تدوير الدم، تنظيم حرارة الجسم، والحفاظ على عمل الأعضاء. ويذهب نحو 10% إلى هضم الطعام، بينما يأتي 15–30% من الحركة اليومية، ولا يرتبط بالتمارين المنظمة سوى جزء صغير نسبياً.

وهذا يقودنا إلى مصطلح بات أكثر حضوراً في دوائر العافية: NEAT، أي التوليد الحراري للنشاط غير الرياضي.

ببساطة، يشمل NEAT كل حركة تقوم بها خارج إطار التمارين الرسمية. المشي إلى المتاجر، الوقوف أثناء العمل، تنظيف المنزل، استخدام السلالم وحمل أكياس التسوق — كلها تُحتسب.

تجربة صغيرة.

تخيل شخصين متقاربين في العمر والحجم. أحدهما يعمل في موقع بناء، ويمشي أكثر من 20,000 خطوة يومياً، ويصعد السلالم ويحمل المعدات. والآخر يعمل من المنزل، ويجلس عشر ساعات، ويستخدم السيارة في كل تنقلاته، ويمضي المساء على الأريكة. لا يمارس أي منهما تمارين منظمة. برأيك، من يحرق سعرات حرارية أكثر؟

الإجابة واضحة. لكن ما ليس واضحاً بالقدر نفسه هو حجم الفارق.

وجد بحث منشور في PubMed أن NEAT قد يختلف بما يصل إلى 2,000 سعرة حرارية يومياً بين أشخاص متقاربين في الخصائص، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى اختلاف طبيعة العمل والنشاط في أوقات الفراغ.

كما وجدت دراسات أخرى قادها الباحث في السمنة James Levine أن الأشخاص المصابين بالسمنة كانوا يجلسون نحو 2,5 ساعة إضافية يومياً مقارنة بمن هم أنحف، بينما أمضى المشاركون الأكثر نحافة أكثر من ساعتين إضافيتين في الوقوف والمشي.

لا يحدث فقدان الدهون أثناء التمرين فقط. صحيح أن الرياضة مهمة، لكنها ليست سوى جزء من المعادلة. فالحركة اليومية، والتغذية، والنوم، ونمط الحياة عموماً، كلها عوامل لها دورها.
والفرق بين المشي 2,000 خطوة و10,000 خطوة يومياً قد يعني حرق مئات السعرات الحرارية مع مرور الوقت — من دون أن تطأ قدمك النادي الرياضي.
— أحمد سام، مدرّب ومؤسس LFG
image

الصورة: Arek Adeoye

تفويت تمرين واحد لن ينسف تقدّمك

عندما بدأت الحديث مع أحمد، طلبت منه أن يضع لي أفضل خطة تمارين تضمن أن تأتي النتائج مع الاستمرارية. وهذا ما فعله. تقوم معادلته على أربع ركائز واضحة إلى حدّ كبير:

1. تمارين القوة — 3 مرات أسبوعياً لمدة 40 دقيقة إلى ساعة تُظهر الأبحاث باستمرار أن معظم البالغين يمكنهم زيادة القوة، وبناء العضلات أو الحفاظ عليها، وتحسين كثافة العظام، ودعم صحة الأيض من خلال 2–4 حصص من تمارين القوة أسبوعياً. وغالباً ما تُعدّ 3 حصص «النقطة المثالية». أما من حيث المدة، فيمكن تدريب المجموعات العضلية الكبرى بفاعلية عبر 5–8 تمارين. وهناك نقطة وجيهة أخرى: فالجلسات الأطول قد تزيد التعب من دون أن تمنح فوائد أكبر بالقدر نفسه.

2. الحركة اليومية

وهذا لا يعني بالضرورة الوصول إلى 10,000 خطوة. فالأدلة الأحدث تشير إلى أن الفوائد الصحية الملموسة تبدأ قبل هذا الرقم بكثير — حتى 7,000–8,000 خطوة قد تكون كافية.

3. تمارين الكارديو — 2 إلى 3 مرات أسبوعياً لمدة 40 دقيقة إلى ساعة

تخدم تمارين الكارديو والحركة اليومية هدفين مختلفين بعض الشيء. فبينما تمنح المشي لمسافات طويلة فوائد صحية كثيرة، تساعد حصص الكارديو المخصّصة على تحسين اللياقة القلبية الوعائية، والقدرة على التحمّل، وسرعة التعافي. بعبارة أخرى، حتى من يمشي كثيراً ويمارس رفع الأثقال قد يستفيد بشكل كبير من إضافة حصص كارديو منتظمة إلى روتينه.

4. نظام غذائي غني بالبروتين

سنتوقف عند ذلك بعد قليل.

لكن الأهم لم يكن قاعدة الركائز الأربع بحد ذاتها — بل الملاحظة المرفقة بها: لن تتمكن من الالتزام بكل العناصر الأربعة كل أسبوع. فالحياة تحدث. قد تمرض، أو يمتد يوم العمل، أو يطرأ أمر شخصي، أو ببساطة تستسلم لرغبة عابرة. وهذا طبيعي تماماً.

قد يمرّ أسبوع لا تتمكن فيه إلا من الالتزام بواحدة أو اثنتين من هذه الركائز. وفي أسبوع آخر، قد تنجح في الالتزام بها جميعًا. المهم أن هناك دائمًا ما يمكنك فعله. كثيرون يفكرون بهذه الطريقة: «فاتني التمرين، إذًا فشلت». ثم يطلبون وجبة جاهزة، ويتخلّون عن خطواتهم اليومية، ويعدون أنفسهم بأنهم سيبدأون من جديد يوم الاثنين. من هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

بدلًا من ذلك، اسأل نفسك: ما الذي ما زال بإمكاني فعله اليوم؟ ربما يكون ذلك مشيًا لمدة 20 دقيقة. أو الوصول إلى هدفك من البروتين. أو النوم في وقت أبكر. فالخطوات الصغيرة تظل قادرة على دفعك إلى الأمام. 
— أحمد سام
image

الصورة: بروك كاغل

البروتين ليس لكمال الأجسام فقط

قبل بضع سنوات، كان الجميع يحسبون السعرات الحرارية. أما اليوم، فصار التركيز على حساب كمية البروتين. قد يبدو هذا التحوّل غريباً بعض الشيء؛ فمعظم الناس، في النهاية، لا يستعدون لخوض بطولة في كمال الأجسام. فلماذا أصبح البروتين فجأة نجم العناصر الغذائية؟

جزء من الإجابة أن دور البروتين يتجاوز بكثير بناء العضلات. في الواقع، هناك سببان على الأقل يجعلان له تأثيراً في ما نراه في المرآة.

  • الأول هو ما يُعرف بالتأثير الحراري للطعام. ببساطة، هو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم لهضم الطعام الذي تتناوله وامتصاصه ومعالجته. وهنا يتفوّق البروتين على سائر المغذيات الكبرى.

يُقدَّر التأثير الحراري للبروتين بنحو 20–30%، مقارنةً بحوالي 5–10% للكربوهيدرات، وبما قد لا يتجاوز 0–3% للدهون. عملياً، إذا تناولت 100 سعرة حرارية من البروتين، فقد يستهلك الجسم 20–30 سعرة منها لمجرد معالجتها. أما إذا تناولت 100 سعرة حرارية من الدهون، فقد لا تتجاوز هذه الكلفة ثلاث سعرات فقط.

  • أما السبب الثاني فهو الشبع — أي مدى امتلاء المعدة والإحساس بالاكتفاء. فالبروتين يبطئ عملية الهضم ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية، ما يعني أن الوجبة الغنية بالبروتين غالباً ما تمنحك شعوراً بالشبع لفترة أطول.

ثم تأتي العضلات بالطبع. لكن العضلات ليست مجرد أكتاف عريضة وذراعين لافتتين؛ فهي ما يمكّننا من القيام بتفاصيل يومية لا نفكر فيها كثيراً، من صعود السلالم وحمل أكياس التسوق إلى النهوض من الكرسي والتحرك براحة في حياتنا اليومية.

image

الصورة: Curated Lifestyle

الأكل الصحي لا يعني التخلي عن البيتزا

دعني أبدأ هذا القسم بمعلومة لطيفة: تُصنَّف حمية البحر الأبيض المتوسط باستمرار بين أكثر الأنماط الغذائية صحة في العالم. وهل تعرف ما الذي لا تزال تتضمنه؟ الخبز والمعكرونة والحلويات وحتى النبيذ.

وهذا يقودنا إلى الفكرة الأهم: الأكل الصحي لا يعني الامتناع تمامًا عن السكر أو البيتزا أو البرغر. بل يعني ممارسة ضبط مرن للنفس بدلًا من فرض قيود صارمة.

أريد أن يعرف الناس أنهم ليسوا مضطرين إلى اتباع نظام غذائي مثالي كل يوم. ولا يحتاجون إلى العيش على البروكلي والدجاج والخضراوات ليكونوا أصحاء. أنا شخصيًا أحب الطعام — أحب البرغر وأحب البيتزا. ويمكنك تناول هذه الأطعمة. المشكلة الحقيقية ليست في الطعام نفسه، بل في علاقتك به. الهدف ليس إلغاء هذه الأطعمة من حياتك، بل جعلها خيارًا بين حين وآخر لا عادة تلقائية. فإذا تناولت الآيس كريم مرة واحدة في الأسبوع بدلًا من أربع مرات، فهذا وحده قد يُحدث فرقًا كبيرًا.— أحمد سام

ثمة نقطة أخرى تستحق التوقف عندها هنا، وهي نفسية الطابع.

لنفترض أنك خططت لتناول قطعة آيس كريم واحدة هذا الأسبوع، لكنك انتهيت بتناول قطعتين. قد لا يكون ذلك مثالياً، لكنه بالتأكيد ليس كارثة.

المشكلة أن عقلك قد يحاول إقناعك بالعكس. يطلق علماء النفس على ذلك اسم تأثير «ما الجدوى؟»: وهو ميلٌ يجعل زلّة صغيرة سبباً للتخلي تماماً عن الهدف الأصلي. فتتحول قطعة آيس كريم إضافية إلى فكرة من قبيل: «لقد أفسدت الأسبوع على أي حال». وقبل أن تنتبه، يصبح الانحراف البسيط دوامة من الإفراط والندم والاستسلام.

لا تدع ذلك يحدث. عُد بدلاً من ذلك إلى الخلاصة الوحيدة التي تثبت صحتها فعلاً: كل شيء مسموح، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة.

image

الصورة: Curated Lifestyle

الحلول السريعة لا تنجح

يتحدث الجميع اليوم عن أدوية GLP-1. وبحسب الجهة التي تستمع إليها، فهي إما أكبر إنجاز في علاج السمنة منذ عقود، أو أحدث طريق مختصر في سعينا الدائم إلى خسارة الوزن بلا عناء. وكالعادة، تقع الحقيقة في منطقة وسطى بين الرأيين.

الأرقام يصعب تجاهلها. فقد أظهرت التجارب السريرية أن بعض هذه الأدوية قد يساعد الأشخاص على خسارة نحو 20% من وزن الجسم — وهي نسبة كانت حتى وقت قريب شبه حكر على جراحات السمنة. نتائج لافتة بالفعل.

لكن هناك رقماً غالباً ما يُترك خارج معظم النقاشات: في إحدى التجارب الكبرى، استعاد المشاركون الذين توقفوا عن تناول الدواء ما متوسطه 14% من وزن أجسامهم خلال عام واحد.

ليس لأن الدواء فشل، بل لأن العادات الداعمة لم تكن موجودة.

وهنا تكمن المعضلة. أدوية GLP-1 بارعة في خفض الشهية، لكنها لا تعلّمك كيف تتمرن، أو تأكل بشكل أفضل، أو تبني نمط حياة قابلاً للاستمرار. أوقف الوصفة، وستجد أن العادات القديمة تميل إلى التسلل من جديد.

عملتُ مع عملاء جرّبوا أدوية إنقاص الوزن من دون تغيير عاداتهم، فكانت نتائجهم محدودة. ورأيتُ أيضاً أشخاصاً يحققون تقدماً ملحوظاً بمجرد تحسين تغذيتهم، وزيادة نشاطهم، واتباع خطة تدريب منظمة.

يمكن للدواء أن يفتح الباب. أما مهمة العبور منه؟ فهي لا تزال مسؤوليتك أنت.

image

الصورة: Getty Images