/large_55_a0df4dc6d1.jpg?size=101.99)
by Sofia Brontvein
أنت لست صارماً. أنت سامّ. درس القيادة الذي تعلمته بعد فوات الأوان
Photo: Artem Kalabin
صرت رئيسة تحرير GQ روسيا بعمر 23. هالشي يبين فخم الحين؛ بس وقتها كان يحسّني كأني استلمت سلاح محشو وداخل صف مليان مراهقين.
كنت أصغر شخص جلس على هالكرسي، وبصراحة، كنت أستاهله. كنت ذكية، منتجة، طموحة، مهووسة بالجودة، وسريعة. كنت أعرف بالضبط شو أبي في كل صفحة. اللي ما كنت أعرفه هو كيف أدير الناس. كنت أتعامل مع فريقي مثل سيارتي الفورمولا 1 الشخصية: ادفع أكثر، سرّع أكثر، بدون أسئلة، بدون مشاعر.
أسلوبي الإداري كان خليط بين طالب/ـة متفوق/ـة بشكل مبالغ فيه وحارس سجن. ساعات عمل صارمة جداً. مهام ما تخلص. مؤشرات أداء مستحيلة. ما في إجازات مرضية. ما في «كيف حالك»، بس «وينه؟». ما كنت أصرخ ولا أرمي أشياء — كنت بس باردة جداً وما ألين. مثل مدرسة أحياء صغيرة في ثانوية مليانة عيال، وأنا مقتنعة إنهم ما يهتمون كفاية، ما يحاولون كفاية، وبالتأكيد ما يفهمون قدّيش كل شيء جدي.
لفترة، هالـ«انضباط» اشتغل. أرقامنا كانت ممتازة، الإحصائيات كانت تطلع، الترافيك كان ينفجر، والبراند كان شكله قوي. حسبت إني فهمت السر: إذا تعصر كفاية، تطلع منك التميّز. عبقري.
بس ما يصير. اللي يطلع هو الاحتراق الوظيفي.
أول شيء ضرب الفريق: إرهاق، قلق، إغلاق عاطفي، مقاومة سلبية. وبعدين ضربني أنا. إبداعي نزل. فرحتي تبخرت. الاجتماعات صارت تبادلية، مو ملهمة. الشغل — اللي كان يحس حي — صار يبين… باهت. سطحي. تقنياً تمام، عاطفياً ميت.
خذت سنوات — ومعاها علاج نفسي كثير — عشان أعترف بالواضح: أنا ما كنت أقود. كنت أتحكّم. وما كنت بس أؤذي الناس؛ كنت أؤذي الشغل.
الحين، مع شوية مسافة وجهاز عصبي أهدى بكثير، أقدر أقول لك: إذا تبا براندك، مشروعك، مجلتك، شركتك الناشئة، فريقك يعيش ويكبر، لازم توقف تكون مدير سام. مو عشان «اللطف صار موضة»، بس لأن البيانات قاسية: القيادة السامة تقتل الأداء، والإبداع، والاحتفاظ بالموظفين. بالمقابل، التعاطف والأمان النفسي يحسّنون الإنتاجية والابتكار والربح.
الطيبة مو عكس الفاعلية. الطيبة أداة أداء.
/large_00_9fc0cf4261.jpg?size=136.57)
الصورة: Midjourney x The Sandy Times
المشكلة: السمية تشتغل — لين ما ما تشتغل
سبب إن وايد من القادة الشباب (وحتى اللي مب شباب وايد) يصيرون دكتاتوريين صغار بسيط جداً: يشتغل على المدى القصير.
- تدقيق/ميكرو-مانجمنت على الكل → الإنتاج يطلع فجأة؛
- كن بعيد عاطفياً → ما حد يزعجك بمشاكله؛
- حط KPIs مستحيلة → الناس تداوم لين متأخر؛
- كافئ النتائج بس → الناس تضحي بكل شيء ثاني.
وبعدين كل شيء ينهار.
Gallup تقدّر إن لين 70% من التفاوت في تفاعل الفريق يفسّره المدير. المدراء السيئين ما بس يزعجون الناس؛ هم يعيدون تشكيل العقول، وأنظمة التوتر، ومنحنيات الأداء. الدراسات تبين إن الموظفين اللي عندهم مشرفين سامّين أو مسيئين يكون عندهم كورتيزول أعلى، احتراق وظيفي أكثر، مشاكل صحية جسدية أكثر، واحتمالية أكبر بشكل ملحوظ إنهم يتركون. تحليل تلوي ربط الإشراف المسيء بـإبداع أقل، أداء وظيفي أسوأ، وسلوكيات مضادة للإنتاجية أعلى (فكر فيها كتخريب هادي، عدم تفاعل، أقل مجهود).
فإيه، استراتيجية «حارس السجن» ممكن تعطيك ربع سنة أو ثنتين من أرقام حلوة. بس إذا تهتم بقيمة البراند على المدى الطويل، والابتكار، والولاء، فهي قنبلة موقوتة. وأنا اضطرّيت أشوف قنبلتي وهي تنفجر.
شو شكل المدير السام فعلياً (سبويلر: مو بس الصراخ)
عادةً نتخيل «مدير سام» كأنه واحد يرمي دباسات ويصرخ في مساحة مفتوحة. سهل نحكم عليه. سهل نقول: «أنا مب جي».
بالواقع، السمية غالباً تكون أهدى وأكثر قبولاً اجتماعياً:
- غير متاح عاطفياً: ما يسأل أبداً «شلونك صدق؟»، بس «خلصت؟»؛
- استعجال دائم: كل شيء «ASAP»، «عاجل»، «حرج»، حتى لو مب جي؛
- تجويع من المدح: ما يعلّق إلا إذا في غلط، ولا مرّة إذا في صح؛
- مقارنة علنية: «شوف/ي كيف X يدير، ليش إنت/ي ما تقدر/ين؟»؛
- حدود غير مرئية: يرسل رسائل في كل الأوقات ويتوقع رد فوري؛
- ما في أمان نفسي: الناس تخاف تعترف بالغلط أو تعارض.
الأبحاث تسمي هذا «الإشراف المسيء» و«انخفاض الأمان النفسي». إيمي إدموندسون من هارفارد بيّنت إن الفرق اللي عندها أمان نفسي عالي — يعني الناس تحس بالأمان إنها تتكلم، تغلط، وتطلب مساعدة — أداؤها أفضل بشكل ملحوظ، خصوصاً في البيئات المعقدة والإبداعية. وبالعكس، لما الناس تحس إنها تحت حكم أو تهديد، مخها حرفياً يدخل وضع البقاء، يضيّق التركيز، يقتل الإبداع، ويكبت التعلّم.
بمعنى آخر: إذا فريقك خايف منك، ما بيقول لك الحقيقة. بيقول لك اللي تبا تسمعه. وبيصير شغلك كله شغال على أكاذيب.
/large_77_5ccea1322d.jpg?size=146.81)
الصورة: Midjourney x The Sandy Times
نقطة التحول عندي: علاج نفسي، موت الأنا، وإدراك بسيط واحد
في لحظة ما، لاحظت شيء مزعج جداً: مو بس فريقي كان تعبان. أنا كنت منهكة من أسلوبي القيادي نفسه.
كنت دايماً «شغالة»، دايماً مسؤولة عن كل شيء، دايماً أصلّح، أعدّل، وأدفع. صفر تفويض. صفر ثقة. صفر ارتباط عاطفي. وكل ما تحكمت أكثر، كل ما زاد استيائي: «ليش ما يفكرون بروحهم؟ ليش أنا الوحيدة اللي تهتم؟» كلاسيكي.
هني دخل العلاج النفسي على الخط. خلّاني أسأل أسئلة كنت أتفاداها:
- ليش أفترض إن الناس كسالى إلا إذا أثبتوا العكس؟
- ليش أرتاح للتحكم أكثر من التعاون؟
- ليش أقرأ أي احتياج إنساني (راحة، مرونة، عاطفة) كأنه ضعف؟
ومن خلال هالشغل، استوعبت شيء:
شخصيتي كمديرة سامة ما كانت قوة. كانت خوف. خوف إني ما أنحترم. خوف إني أبان «صغيرة، أنثى بزيادة، عاطفية بزيادة» في بيئة إعلامية ذكورية جداً. خوف من الفشل — اللي حاولت أرميه على فريقي عن طريق التحكم المبالغ فيه فيهم.
لما تشوفه، ما تقدر ما تشوفه بعد.
العِلم: ليش التعاطف يخلي الفرق أقوى، مو ألين
خلّنا نرجع للأرقام.
- القادة المتعاطفين يرفعون الأداء. دراسة منشورة في Journal of Organizational Behavior لقت إن تعاطف القائد مرتبط بشكل إيجابي بأداء الموظفين والابتكار. الموظفون اللي يحسون إنهم مفهومين، يكونون أكثر استعداداً يبادرون ويتجاوزون أدوارهم الرسمية.
- الأمان النفسي = إبداع أكثر، كوارث أقل. أبحاث Google في Project Aristotle لقت بشكل مشهور إن العامل رقم واحد في الفرق عالية الأداء ما كان الذكاء، ولا الأقدمية، ولا مدة العمل مع بعض. كان الأمان النفسي — الإيمان إنك ما بتنَعاقب أو تُهَان إذا تكلمت. الفرق اللي عندها أمان نفسي كان عندها أفكار أكثر، أخطاء أقل، ونتائج أقوى.
- الاحتراق الوظيفي مشكلة قيادة، مب ضعف فردي. منظمة الصحة العالمية تصنّف الاحتراق الوظيفي الحين كـ«ظاهرة مهنية» ناتجة عن ضغط مزمن في مكان العمل ما تمّت إدارته بنجاح. أهم المحركات؟ عبء عمل غير قابل للإدارة، قلة التحكم، ومعاملة غير عادلة. وكلها متأثرة بشكل كبير بـ — مثل ما تتوقع/ين — القيادة.
- رفاه الموظف مقياس أعمال مباشر. دراسات من Deloitte وMcKinsey تبين إن الشركات اللي عندها مستويات عالية من رفاه الموظفين يكون عندها دوران أقل، ربحية أعلى، وسمعة براند أقوى. الموضوع مب «كيوت». هذا عائد استثمار (ROI).
فلا، «إنك تكون ألين» ما بيقتل أداءك. اللي بيقتله هو تجاهل واقع فريقك العاطفي.
/large_66_13958a65ab.jpg?size=117.37)
الصورة: Midjourney x The Sandy Times
كيف تتوقف عن كونك مديراً ساماً (من شخص كان كذلك سابقاً)
قد لا تقدر تصلّح كل شيء بين ليلة وضحاها، لكن تقدر تتوقف عن صبّ الزيت على النار. هنا من وين تبدأ.
- خلّص من سردية «الكل كسالى». افتراض إن الناس ما يهتمون هو قيادة كسولة. أغلب الناس المبدعين والطموحين يبون يسوّون شغل زين — لكنهم يحتاجون أهداف واضحة، دعم، وثقة. ابدأ من الثقة، مو من الشك. وإذا أحد مستواه نازل، اسأل ليش، مو بس «كيف تجرؤ».
- استبدل الخوف بالوضوح. البيئات السامة غالباً تخلط الفوضى على إنها «معايير عالية». إذا كل شيء مستعجل، ما في شيء مستعجل. حط أولويات واضحة، جداول زمنية واقعية، وشرح «ليش» وراها. تقدر تكون صارماً بدون ما تكون هدّاماً.
- خلّ التفقد العاطفي شيء طبيعي. لا، ما لازم تحوّل اجتماع يوم الاثنين لجلسة علاج جماعي. لكن سؤال بسيط مثل: «شلونكم بصراحة؟» ممكن يغيّر أجواء الغرفة. الناس مو روبوتات مركّبين عليها Slack؛ هم بشر عندهم جهاز عصبي.
- كافئ العملية، مو بس النتائج. إذا ما تحتفل إلا بالنتيجة («حققنا هدف الترافيك») وتتجاهل شلون انحققت (إرهاق، هلع، اختصارات)، فأنت بدون قصد تكافئ السمية. امدح حسن التقدير، العمل الجماعي، والوتيرة المستدامة.
- تعلّم تعتذر. هذي نسخة المدير من يوم الأرجل في النادي: الكل يتجنّبه، لكنه يبني القوة الحقيقية. إذا انفعلت، أو حطّيت موعداً نهائياً مستحيلاً، أو تجاهلت قلق أحد، قلها: «كنت غلطان/غلطانة. آسف/آسفة. وبسوي أحسن.» هذا ما يضعّفك. هذا يخليك جديراً بالثقة.
- احمِ الحدود — حدودهم وحدودك. القيادة السامة غالباً تلمّع الاحتراق الوظيفي: إيميلات آخر الليل، مكالمات الويكند، وخطاب «نحن عائلة». أنت مو وليّ أمرهم، ولا أي مشروع يستاهل إرهاق مزمن. حط و احترم حدود الوقت، التوفر، والراحة. الناس اللي ترتاح تفكر أحسن — وهذا اللي تحتاجه إذا كنت تحب النتائج.
- خذ ملاحظات ما تقدر تعدّلها. اسأل فريقك شلون يعيشون قيادتك. بتتألم. زين. النمو غالباً جي. وبعدها اختَر سلوك واحد تشتغل عليه باستمرار — مقاطعة أقل، استماع أكثر، إعطاء سياق، وعدم جعل كل شيء في آخر لحظة.
/large_33_bd0b292cf1.jpg?size=118.47)
الصورة: Midjourney x The Sandy Times
المدى الطويل: القيادة كمهارة إنسانية
سهل تكون «مدير قوي» لمدة 12 شهر بتخويف الناس. الأصعب — والأكثر إثارة للاهتمام — إنك تكون قائد زين لمدة 10 سنين من خلال بناء الناس.
لما أرجع أتذكر نفسي وأنا محررة بعمر 23 سنة، أحس بشعورين بنفس الوقت: فخر وتعاطف. فخر بالشغل، بالسرعة، بالطموح. وتعاطف مع البنت الصغيرة الخايفة اللي كانت تظن إن الطريقة الوحيدة عشان ينأخذ كلامها بجد هي إنها تطفي قلبها وتصير آلة.
ما أبي هذا لأي أحد ثاني. لا للمدراء الجدد. ولا لفرقهم. ولا للشغل اللي نطلعه للعالم.
الذكاء العاطفي والتعاطف مو «إضافات لطيفة» ترشّها فوق القيادة الحقيقية. هم التقنية الأساسية. يخلّون كل شيء أحسن: حياتك، حياة فريقك، والمخرجات الفعلية لعملك.
إذا كنت مسؤولاً عن ناس — خمسة، خمسة عشر، خمسين — فأنت تشكّل مو بس مسارات مهنية، بل أجهزة عصبية ومستقبل. هذي قوة كبيرة. رجاءً استخدمها بحرص.
وإذا كنت تشوف أجزاء من نفسك في المدير السام اللي كنت أنا عليه، فهذي الأخبار الزينة:
- تقدر تتغير.
- تقدر تعتذر.
- تقدر تقود بطريقة مختلفة.
مؤشرات أدائك (KPIs) بتظل بخير. فريقك يمكن أخيراً يزدهر. وأنت — بشكل مفاجئ — بتحس إنك أكثر إنسانية في شغلك.
/medium_14_fd774ae532.jpg?size=87.89)
/medium_11_3a83745e94.jpg?size=57.53)
/medium_amo_fif_l_Ri_YA_Px4_M_Fk_unsplash_1_0194793292.jpg?size=129.6)
/medium_1_a0f4c39fd3.jpg?size=55.44)
/medium_IMG_0486_1_e398e701a4.jpg?size=94.5)
/medium_getty_images_M5q_X_Jdo_HUI_unsplash_c3de901a5f.jpg?size=35.02)