:quality(75)/large_image_775_953d9e13e6.png?size=1687.06)
by Barbara Yakimchuk
تعرّفوا على كزدورة: الثنائي الذي يحوّل الألم والذاكرة إلى موسيقى
هذا السبت، كزدورة راح يطلعون على المسرح في الرياض ضمن XP Music Futures من MDLBEAST — واحد من أكثر مهرجانات الموسيقى ترقّباً خلال السنة — إنجاز لامع لأي فرقة أو فنان منفرد، بس إذا كنت تظن إن هذي محطتهم الوحيدة، فكر مرّتين.
تأسست كزدورة في تورونتو على يد المغنية السورية لين والموسيقي جوني الذي تربّى بين لبنان والكويت، وصاروا يلفتون الأنظار حول العالم — من ملعب ممطر في لندن الشهر الماضي إلى دبي هيليباد الحبيب قبل أسبوع واحد بس، بفضل تعاون بين منصة الحجز Amp ومنصة اكتشاف الموسيقى الرائدة في الإمارات والمدفوعة بالمجتمع Vinyl Souk.
خلفياتهم المتداخلة تشكّل صوتاً يحسّسك بالدفء والألفة وسهل التعرف عليه من أول لحظة. كثير من كتابتهم للأغاني يطلع من تجارب مو دايماً سهل ينقال عنها، ومع هذا تصير somehow “تمام” — وحتى مُداوية — لما تنغنّى. يمكن عشان جي جمهورهم يرتبط بكلماتهم بهالعمق. بس خلّنا نمشي خطوة خطوة.
أي تجارب يستلهمون منها؟ شلون يوزّعون أدوارهم داخل الفرقة؟ وشو اللي قاعدين يحلمون فيه بعد؟
خلّنا ندخل في التفاصيل.
:quality(75)/large_image_776_8144bc17d4.png?size=1234.79)
— بدأت فرقتكم في تورونتو عام 2020. خلال السنوات الخمس الماضية، ما كانت أكثر لحظة تحدّي، وكيف تجاوزتوها؟
لين: أحد أكبر التحديات كان بالتأكيد خلال كوفيد. كندا كان عندها واحد من أطول فترات الإغلاق، فبالشهور ما كنا نقدر نقدم عروض، أو نقابل ناس، أو نبني حضورنا عبر الحفلات المباشرة. كان محبطاً، خصوصاً لأننا كنا توّنا في البداية. لكن بدل ما نعاملها كفترة ضايعة بالكامل، حاولنا نحولها لشيء مفيد.
ركّزنا على تيك توك — ننشر بشكل منتظم، نجرب، وبس نستانس بالموضوع. كم فيديو انتشر بشكل كبير، وفجأة موسيقانا صارت توصل لناس حول العالم. فبوقت ما فتحت كندا مرة ثانية، كان عندنا أصلاً مستمعين يعرفونّا من تيك توك.
هذي الفترة بعد عطتنا وقت رهيب للكتابة. حرفياً كنا في البيت كل يوم، فاستغليناها نستكشف أفكار، ونكتب موسيقى أصلية، ونشكّل صوتنا بطريقة ما كانت بتصير لو كنا طول الوقت بين حفلة وحفلة.
جوني: بالضبط — التحديات دايماً تيي، بس التمويل كان تحدّي كبير بعد. احتراف صناعة الموسيقى يحتاج استثمار: تسجيل، إنتاج، مكساج، تصوير. في البدايات عانينا وايد من هالشي. اشتغلنا مع ناس يقدرون يساعدونّا بميزانية محدودة جداً، وأحياناً كان يحسّسنا بتقييد لأن رؤيتنا كانت أكبر من اللي نقدر نخلقه بميزانيتنا.
لكن مع الوقت تعلمنا شلون نتعاون بشكل أكثر إبداعاً، ونطلع أقصى شي من اللي عندنا، ونحيط نفسنا بناس يؤمنون فعلاً باللي نسويه.
— اسم فرقتكم يعني «مشوار قصير وعفوي» باللهجة الشامية. شو الخيارات الثانية اللي فكرتوا فيها قبل ما تستقرون على هالاسم؟
جوني: يوم بدينا نعزف مع بعض، بصراحة ما كان عندنا أي نية نسوي فرقة. كنا بس موسيقيين نجرب، نؤدي في أماكن حول تورونتو، ونستانس بالعملية. وبعدها بس — لما الناس بدت تيي، ولما بدينا نكتب أغانيّنا — حسّينا إننا نحتاج اسم فني. من الأفكار الأولى كانت Beit، ومعناها «بيت/منزل»، وBoza، بمعنى «آيس كريم». لين بعد اقترحت أشياء مثل «Milk Garden» و«Milk Valley». لين: بس كزدورة حسّيناه الاسم الأكثر طبيعية. وقتها كنا نعزف بشكل منتظم في مكان يقدم أكل لبناني–أرميني، وكانت الأجواء بالضبط مثل الكزدورة — حلوة، اجتماعية، عفوية. الناس تيي عشان الأكل، والدفء، والموسيقى — كان يحسّسك كأنه مشوار ثقافي صغير. وبما إننا كنا نعزف كثير كوفرز من أنحاء العالم العربي، كنا نقول للجمهور: «بنأخذكم في كزدورة من مصر إلى سوريا إلى الجزائر».
— أنتم سوريون ولبنانيون، لكنكم تعيشون وتبدعون في كندا. كيف يشكّل هذا المزيج من الهويات موسيقاكم والقصص اللي تحكونها؟
جوني:خلفياتنا مختلفة جداً، وهذا التباين فعلاً واحد من أكبر نقاط قوتنا. أنا كبرت في الكويت، وسط ثقافات وأنواع موسيقى متنوعة. كنت أسمع بالأساس روك، جاز، فانك — أنواع غربية جداً — وهذا طبيعي أثّر على طريقة تفكيري في الترتيب والإنتاج.
لكن أساس لين الموسيقي هو الموسيقى العربية الكلاسيكية — مليانة لحن، إحساس وتقاليد. فبالنهاية يطلع صوتنا كخليط بين العالمين: إيقاعات وتوزيعات غربية منسوجة مع حسّ لحني عربي. هذي الثنائية هي اللي تعرّفنا فعلاً.
لين: وعلى مستوى الكلمات، كتابتي تطلع من تجربتي الشخصية — خصوصاً كوني لاجئة من سوريا وبداية جديدة في بلد مختلف. هالمزيج من الهويات يتسلّل لكل أغنية نسويها.
:quality(75)/large_image_771_82f5942c27.png?size=1178.11)
— أغنيتك المنفردة «Khayal» تتناول مواضيع التهجير وتجربة المهاجرين. كيف وُلدت، وهل كان من الصعب مشاركة مشاعر بهذه الهشاشة؟
Leen: «Khayal» خرجت بشكل طبيعي جداً. أنا لا أجلس وأقول: «اليوم سأكتب عن الصدمة»، أو «اليوم سأكتب عن الحنين». — بل الأمر أن ما أشعر به في ذلك الوقت يجد طريقه إلى الكلمات. أن تُجبر على ترك بيتك في وسط حرب، وأن تترك وراءك عائلتك وكل ما هو مألوف، هذا شيء يبقى معك لسنوات. ويُشكّل طريقة رؤيتك للعالم.
انتقلت إلى كندا قبل تسع سنوات، لكنني لم أكتب «Khayal» إلا قبل بضع سنوات فقط، لأن تلك المشاعر لا تتلاشى ببساطة. الشوق للوطن لا يسير وفق جدول زمني. أشعر أنني سأستمر في الكتابة عن هذا الجزء من حياتي حتى أتعافى تماماً — وحتى حينها، ستظل التجربة تعيش في مكان ما داخلي دائماً.
وعليك أن تفهم، أنا أكتب دائماً — لدي دفاتر مليئة بالكلمات من لحظات مختلفة في حياتي. عندما نبدأ أغنية جديدة، أعود إليها وأعيد تشكيل الكلمات لتناسب مزاج الموسيقى. هذه العملية بحد ذاتها مُداوية؛ فهي تساعدني على فهم المشاعر التي أحملها.
:quality(75)/large_image_774_254691efbd.png?size=1715.11)
:quality(75)/large_image_772_61deb53e82.png?size=1659.4)
:quality(75)/large_image_773_33263b9e70.png?size=1349.74)
— ما أدفأ ذكرى من طفولتك؟
Leen: بالنسبة لي، هي دائماً صيف البحر. كل سنة كان والداي يأخذاننا من حلب إلى اللاذقية، وكنا نمضي أشهراً على الساحل مع أبناء عمومتي — لدي 21 من جهة أمي وحدها. كنا كثيرين جداً، نقضي اليوم كله في اللعب والسباحة وابتكار ألعاب من لا شيء حرفياً.
وفي الليل، كنا نستلقي على الرمل، ننظر إلى النجوم، نرسم أشكالاً في السماء، ثم ننام جميعاً معاً على فرشة كبيرة واحدة — ستة أطفال متلاصقين. كانت تلك الأصياف أسعد أيام طفولتي في سوريا.
Johnny: ذكراي في الحقيقة مشابهة جداً. نشأتُ في الكويت، لكن كل صيف كنا نطير إلى لبنان ونبقى لشهرين. معظم ذلك الوقت كان يُقضى على الشاطئ مع العائلة والأجداد والأصدقاء — سباحة، لعب كرة قدم، وعيش بلا هم. تلك الأصياف أيضاً من أحب ذكرياتي.
— كيف تُقسّمون المسؤوليات الإبداعية — الكلمات، اللحن، التوزيع، وكل العمل التشغيلي الذي يأتي مع كونكم فرقة؟
Johnny: لا توجد صيغة ثابتة. كل أغنية تبدأ بطريقتها الخاصة. أحياناً أحضر كوردات أو لحناً أو «غروف»، وتقوم Leen بتشكيل الكلمات وخطوط الغناء. وفي أحيان أخرى، تأتي Leen بلحنها وكلماتها، وأبني التوزيع حول ذلك.
وغالباً ما نرتجل ببساطة — أمسك الغيتار، وتبدأ Leen بالغناء، نسجّل كل شيء، ثم نحوله تدريجياً إلى شيء أكثر تنظيماً. العملية تتغيّر في كل مرة. الأهم هو الإحساس الذي نحاول التقاطه.
Leen: بالضبط — الأمر تعاوني بالكامل. لا يكون الأمر أبداً «Johnny يقوم بالموسيقى وأنا أقوم بالكلمات». نحن الاثنان نساهم في الجانب الموسيقي. وبمجرد أن يبدو الـ«ديمو» صحيحاً، ندخل موسيقيين آخرين ليضيفوا تأثيراتهم ونكهاتهم الخاصة.
أما الجانب التشغيلي — الإدارة، التخطيط والتواصل — فنقسّمه بحسب من لديه وقت ومن هو الأنسب للمهمة. لكن إبداعياً، كل شيء مشترك.
:quality(75)/large_image_769_62cbadf268.png?size=1336.37)
— كيف يكون الـ«رايدر» المعتاد عندكم — وهل سبق أن كان لديكم واحد مُميّز أو «كول» بشكل خاص؟
جوني: بصراحة نحن سهلين جداً. عادةً ما نطلب أي شيء محدد خلف الكواليس — الشيء الوحيد اللي نكون دقيقين فيه هو تجهيزات المسرح، ببساطة لأننا نؤدي كفرقة من خمسة: درامز، باس، كيبورد، وأنا أعزف جيتار وساكسفون، ولين تغني وتعزف إيقاع. غير ذلك، نحن مو متطلبين أبداً.
لين: بالضبط — نحن مرنين جداً. كل اللي أحتاجه فعلاً ماء ومراية عشان أسوي مكياجي، وبس. أتمنى لو كل مكان فيه غرفة تبديل صغيرة، بس هذا مو دايماً متوفر. غيرت ملابسي في دورات المياه مرات أكثر من ما أقدر أحصي — مو شيء «غلامور» أبداً، بس تتعاملين مع الموضوع وتمشين.
إذا كان فيه ماكينة قهوة، فهذا بونص جميل. عادةً نوصل، نسوي ساوند تشيك، نطلع ناكل أو نشرب قهوة، نرجع، نقدم العرض، وبعدين خلاص.
— هل في تعاون «حلم» تتمنون تسوّونه — حتى لو يبدو مستحيلاً؟
جوني:حالياً، نحن مركزين كثير على تطوير تعاوننا مع بعض، لأن هذا هو جوهر الفرقة. لكن نعم، أكيد فيه فنانين يلهمونا ونتمنى نشتغل معهم يوم من الأيام. مثلاً، نحن الاثنين نعجب بزيد حمدان — أحد مؤسسي Soap Kills — وبشغله في الإنتاج.
وحلم آخر بالنسبة لي شخصياً هو إبراهيم معلوف. عزفه على الترومبيت استثنائي، فالشغل معه بيكون شرف كبير. وفيه أيضاً طارق يماني — عازف بيانو جاز عربي مميز من لبنان.
— هل العمل كفرقة يعطيكم نقاط قوة أكثر، أم تحديات أكثر؟
جوني:أقول الاثنين، طبيعي. لما نبدع مع بعض، نحاول نكون منفتحين. نسمع أفكار بعض، وأحياناً نتفق من أول مرة — وأحياناً لا. وهذا شيء طبيعي تماماً في أي تعاون.
لين: معظم العملية الإبداعية تكون أنا وجوني نشتغل مع بعض، نحاول نوصل لرؤية مشتركة للأغنية. أول ما نوصل لها، يصير أسهل بكثير نشرحها للمنتِج، والموسيقيين، وباقي الفريق. أكبر تحدي هو المرحلة الأولى — لما نكون نحاول نلقى الفكرة المشتركة اللي بتدور حولها الأغنية كلها.
وفيه تحدي ثاني وهو الجانب التجاري. نحن ندير الفرقة بالكامل بنفسنا — بدون مدير، وبدون فريق. نسوي كل شيء بأنفسنا: الحجز، إدارة الجولات، العلاقات العامة، الأعمال الإدارية، السوشال ميديا، اللوجستيات. الموضوع كثير، وتقسيم الشغل بيننا أحياناً يكون صعب. لكن إبداعياً، نحن متوافقين جداً. حتى لما نختلف، نظل منفتحين — وهذا اللي يخلي التعاون قوي.
— مع نمو جمهوركم عالمياً، هل أثرت زيادة الظهور — من التقدير الإيجابي إلى السلبية أحياناً على الإنترنت — عليكم بشكل شخصي؟ وهل تحسون بأي ضغط بسببها؟
جوني: لا، مو بشكل سلبي. شيء مُجزٍ جداً إننا نقابل ناس حول العالم يرتبطون بموسيقانا. لما أحد يتعرف علينا أو يقول لنا إن أغنية كانت تعني له شيء، فعلاً هذا يعني لنا الكثير. نحن ممتنين لكل شخص يدعمنا — ما نحسه كضغط، أكثر كتشجيع.
وبالنسبة للسلبية، نادراً جداً. أحياناً أحد يتوقع منا نكون أكثر تصريحاً سياسياً، أو نتصرف بطريقة معينة، ويمكن نحن ما نطابق توقعاته — لكن نظل ثابتين على حقيقتنا. ما يضايقنا وايد.
لين: أتفق — الظهور إحساسه إيجابي. هالأيام الفنانين يعتمدون وايد على السوشال ميديا؛ قبل سنوات كنت تحتاج ليبل أو «حارس بوابة» عشان توصل للناس، والحين تقدر تبني جمهورك بنفسك.
بالنسبة للتعليقات السلبية، حوالي 95% من اللي يوصلنا داعم ولطيف. بصراحة أعاني أتذكر أي شيء جارح فعلاً. بين فترة وفترة، خصوصاً على يوتيوب، ممكن أحد يعلق على كوني امرأة مسلمة عربية وكيف «لازم» أتصرف — بس كل واحد وعنده رأيه. نحن بس نكون على طبيعتنا. إذا أحد يحب هذا، رائع؛ وإذا لا، بعد عادي.
:quality(75)/large_image_768_cb232e89c3.png?size=1184.54)
— لو ما كنتوا تؤدون، هل كنتوا بتستمرون تسوون موسيقى بس لأنفسكم؟
جوني: طبعاً. لكن بالنسبة لنا، الأداء وصناعة الموسيقى مرتبطين بشكل عميق. نحن الاثنين جايين من خلفيات موسيقية يكون فيها الأداء الحي جزء من العملية الإبداعية. سواء موسيقانا أو كفرات، نحب نشاركها مع الناس.
لين:أنا أحب العملية الإبداعية — كل خطوة في كتابة أغنية. بصراحة أكثر جزء يضغط هو بعد ما ننزلها. أثناء الكتابة والتسجيل، ما نفكر إذا الناس بيحبونها أو لا. نحن بس نستمتع بالعملية.
فإيه — حتى لو ما قدّمنا لايف أبداً، كنت بكتب. هذا شيء يداوي، ويعبّر، وإحساسه جداً مُجزٍ لما تشوف المشاعر تنتقل من كلمات على ورق إلى قطعة موسيقية كاملة.
:quality(75)/medium_IMG_6040_JPG_1_9d492e7df9.png?size=687.41)
:quality(75)/medium_Ahmed_Saati_03_0b6dfbbec4.jpeg?size=29.48)
:quality(75)/medium_20240906_Dylan_Rod_hassan6_1_1_46fc4263cc.png?size=466.44)
:quality(75)/medium_KH_promo_17_af3e561277.jpg?size=66.56)
:quality(75)/medium_DMN_03315_edda1e9691.jpg?size=56.56)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_493571479_18500285419011034_5725784265336726627_n_1_1_2_bf28afcd38.png?size=774.24)