/large_Copy_of_AH_4_I7550_97498a8d9b.jpg?size=60.41)
by Alexandra Mansilla
بلال خالد: «مهما حدث لنا فلن ننكسر»
هذا الخريف، تعرض مؤسسة إشـارة للفنون معرض «بريكس بيكتيه: العاصفة» — وهو معرض تصوير فوتوغرافي يتأمل العالم الذي نحاول جميعاً فهمه الآن. «بريكس بيكتيه» موجود منذ عام 2008، ويستخدم التصوير للحديث عن الاستدامة، لكن ليس بطريقة جافة أو متوقعة. كل دورة تركّز على فكرة واحدة، وهذا العام هي «العاصفة» — ليس فقط تلك التي تأتي من السماء، بل تلك التي نعيشها: عواصف سياسية، انهيار بيئي، توترات اجتماعية، وكل ما يبدو دائماً على حافة الانكسار.
تم إدراج اثني عشر مصوراً في القائمة القصيرة، وكل واحد منهم اقترب من هذه الفكرة من زاوية مختلفة تماماً. أحدهم هو بلال خالد، وهو مصور صحفي فلسطيني معروف على نطاق واسع يعمل اليوم — وقد حصدت أعماله جائزة POY Award، وجائزة Lucie Impact Award، وعدة جوائز من Siena Photo Awards، كما ظهرت ضمن «أفضل 100 صورة في العام» لمجلة TIME وضمن «صور العام» على CNN. وفي عام 2024، تم اختياره أيضاً للانضمام إلى ورشة World Press Photo Masterclass المرموقة.
مشروعه «الأيدي تحكي قصصاً» يقدّم غزة. بدأ هذه السلسلة بينما كان يعيش في خيمة خارج المشرحة في مستشفى ناصر في غزة، بعد تدمير منزله. وبدلاً من توجيه كاميرته إلى مشاهد الدمار الواضحة، ركّز على الأيدي — ندوبها، سكونها، الطريقة التي تتمسك بها بالناس وبالحياة. هذه الأيدي تكشف قصصاً غالباً ما تكون ثقيلة جداً أو مؤلمة جداً لقولها بصوت عالٍ.
كان خالد يرتدي قناعاً باستمرار، ومن داخل تلك الحقيقة، صنع سلسلة تتحدث عبر الأيدي. كل صورة تلتقط لحظة مختلفة من الحرب، تُروى لا عبر الوجوه أو المشاهد، بل عبر إيماءات صغيرة تحمل قصصاً كاملة.
ستُعرض الأعمال حتى 13 ديسمبر. في حديثنا مع بلال، ذهبنا أبعد بكثير من هذه السلسلة — تحدثنا عن قصته هو، وما الذي يخشاه، وما الذي يختار ألا يُظهره، وكيف غيّره توثيق الحرب.
/large_DSC_0601144_copy_1_1_d05b93ef1d.jpg?size=35.32)
بلال خالد
— بلال، سنصل إلى عملك قريباً جداً، لكن أولاً أود العودة إلى حيث بدأت رحلتك. وُلدت في مخيم للاجئين في خان يونس جنوب غزة. وقد دُمّر بيتك بالكامل. هل يمكنك أن تعيدني إلى تلك الفترة وتشارك كيف كانت حياتك؟
— طبعاً. كانت هناك بيوت صغيرة، وشوارع ضيقة، ومعظم الناس بلا كهرباء، وشبكات مياه غير مستقرة. لم يصل الإنترنت إلى منطقتنا إلا حوالي عام 2012. لم يكن هناك من يهتم بالناس فعلاً.
لذلك قضيت معظم وقتي في الشوارع — ألعب كرة القدم مع الأطفال الآخرين، وأتمشى، وأشارك في احتجاجات لدعم فلسطين. في ذلك الوقت، حضرت أيضاً ورشة للخط لأنني كنت بحاجة إلى العمل. في العائلة اللاجئة، على الجميع أن يعملوا للمساعدة.
فبدأت العمل بعد المدرسة عندما كان عمري نحو 13 عاماً. هناك تعرّفت إلى الفن — رائحة بخاخ الطلاء، التقنيات، كيف نصنع اللافتات وكيف نكتب الخط العربي. كان عملنا في الغالب للإعلانات واللوحات، لكن أيضاً للافتات الاحتجاج خلال انتفاضة الأقصى.
وعندما بلغت 16 عاماً، افتتحت ورشتي الصغيرة في البيت — كانت لدينا غرفة فارغة، وحوّلتها إلى استوديو. بدأت أصنع أعمالاً تعليمية للمدارس: رسومات توضيحية لجسم الإنسان للعلوم، خرائط للجغرافيا، أشياء من هذا النوع. كنت أدرس وأعمل في الوقت نفسه.
كان الكثير من عملنا سياسياً. في مخيمنا، كل أسبوع كان لدينا ثلاثة أو أربعة شهداء. كانت العائلات تدعوني لكتابة أسمائهم على الجدران أو لرسم بورتريهات لهم. هذا جعلني أشعر أنني أفعل شيئاً ذا معنى — أدعم شعبي ووطني وأوصل رسالة. كنت ما زلت طفلاً، ولم أفهم تماماً أهميته، لكنه كان يأتي بشكل طبيعي. عندما ترى ما يحدث لمخيمك وعائلتك وبلدك، حتى الطفل يريد أن يفعل شيئاً — أن يدافع عن بيته، أن يعبّر عن الألم.
بدأت أرسم غرافيتي تطالب بالحرية لفلسطين، وبحقنا في التعليم — أشياء كانت تهمنا كأطفال.
بعد الثانوية، بدأت أركز أكثر على التصوير. كنت أحبّه دائماً، لكن لم تكن لدي ميزانية لشراء كاميرا — ولا حتى لاستئجار واحدة. لذلك عملت ثلاث سنوات لأوفّر المال. وفي النهاية لم يكن المبلغ كافياً، فاستدنت من الأصدقاء. كانت Canon 550D — وكان سعرها حوالي 1,100 دولار. قال لي والداي إنني صغير جداً ولا ينبغي أن أنفق هذا المبلغ على المعدات، وأن عليّ شراء كاميرا أرخص بـ200 دولار. لكنني قلت لهم: «لا — أريد كاميرا احترافية. أعرف ما أفعله، وأعرف ماذا سأصبح».
صوّرت كل شيء. كنت أريد أن أستكشف نفسي وأكتشف ماذا أريد أن أكون. كل فنان أو مصور يبدأ بهذه الطريقة — باستكشاف ما يشعر بأنه مرتبط به.
بعد سنتين، قررت أن أركز على التصوير الصحفي. أتيحت لي فرصة العمل كمصور لدى وكالة الأناضول حوالي 2012–2013. كانت بداية رائعة لأي شخص يريد أن يكون مصوراً صحفياً.
كانت أول تغطية حرب لي في عام 2012، خلال الحرب على غزة — وكانت أول حرب أوثّقها على الإطلاق.
— لكن لم تكن أول حرب تعيشها. لذلك قبل أن نتحدث عن تلك التجربة، هل يمكنني أن أسأل — ماذا تتذكر من يوم قُصف بيتكم؟
— نعم، تعرّض بيتي للهجوم ثلاث مرات. الهجوم الأول كان في 26 أكتوبر 2023. في ذلك الصباح، كنت في جنازة عائلة وائل الدحدوح.
غادرت البيت حوالي الساعة 7:30 صباحاً للذهاب إلى المستشفى، وبعد 30 دقيقة فقط من خروجي، هاجمت إسرائيل بيتنا. سقط الصاروخ بالضبط في المكان الذي كنت قد أوقفت فيه سيارتنا.
تلقيت رسالة من أختي. قالت: «ارجع لو سمحت، تعرّضنا لهجوم. قصفوا بيتنا». وفي تلك اللحظة لم أكن أعرف ماذا أفعل. لم نكن قد دفنّا عائلة وائل بعد. كنا في مدينة أخرى، وكنت أعرف أن الذهاب من دير البلح إلى خان يونس سيستغرق ساعتين على الأقل. والساعتان تبدوان كأنهما دهر. كنت بعيداً، وعائلتي للتو تعرضت للقصف.
حاولت الاتصال بهم، لكن الشبكة كانت شبه مستحيلة. فاتصلت بأشخاص يسكنون بالقرب منا وطلبت منهم الذهاب إلى بيتي والتأكد. ذهبوا وأخبروني أن عائلتي بخير.
لكن لمدة تتراوح بين 40 دقيقة إلى ساعة، لم أكن أعرف شيئاً. وخلال ذلك الوقت، تشعر بالعجز التام — متوتراً، ترتجف، تحاول الاتصال بالجميع، تريد أن تفعل شيئاً، أي شيء. لكنك لا تستطيع. أنت عالق. لا يمكنك الوصول إليهم، ولا يمكنك الوصول إلى هناك. فقط تنتظر بخوف.
— هل كان ذلك الهجوم الذي أُصيبت فيه والدتك وأختك؟
— كان الثاني. أُصيبت أمي وأختي، وتم نقلهما إلى المستشفى. ومرة أخرى، لم أكن في البيت.
هناك شيء غريب، مصادفة بين الهجومين. خلال الأول، كنت في جنازة عائلة وائل الدحدوح، مع ابنه حمزة. وخلال الثاني، كنت مرة أخرى مع وائل — لكن هذه المرة في جنازة حمزة.
وقبل أن أتلقى حتى اتصال أختي، كان هناك شيء بداخلي يخبرني أن شيئاً سيئاً سيحدث لعائلتي. ثم اتصلت أختي. قالت: «هاجموا بيتنا».
الحمدلله، كانوا بخير تقريباً. لم تكن الإصابات خطيرة.
— وفي النهاية دُمّر بيتكم بالكامل، صحيح؟
— نعم، كان ذلك الهجوم الثالث. أخيراً غادرنا بيتنا وذهبنا إلى رفح. في اليوم نفسه — بعد ثلاث ساعات فقط من مغادرتنا — قصفوه بثلاثة صواريخ من طائرات F-16. ثلاثة.
احترق البيت طوال الليل. ظل يحترق حتى جاء المطر وأطفأ النار أخيراً.
لاحقاً، وصلت الدبابات والجرافات إلى تلك المنطقة، ودمّرت كل شيء — ليس فقط بيتي، بل بيوت عائلتي، وجدي، وأبناء عمومتي، وجيراني. نحو كيلومتر واحد من حارتنا… اختفى كله. أصبح صحراء من الدمار.
/large_Copy_of_AH_4_I6885_1_copy_cab7a270f9.jpg?size=56.97)
بدون عنوان، 2023؛ الأيادي تروي حكايات. تصوير: بلال خالد
— شكراً لمشاركتك كل هذا. كانت تجربتك الأولى في تصوير حرب عام 2012. كيف كان ذلك بالنسبة لك؟ بالطبع، كنت قد عشت طوال حياتك في منطقة صراع وشهدت الكثير — لكن هذه المرة كنت توثّق. هل يمكنك أن تخبرني كيف كان الأمر؟
— أقول إنه لم يُفاجئني. كنت قد شهدت حرب 2008، التي كانت أقسى حتى من حرب 2012. لذلك كنت أعرف مسبقاً ما الذي تعنيه الحرب.
حتى قبل أن أصبح مصوّراً، في كل مرة كان يحدث فيها هجوم على حارتنا، كنا نركض إلى الخارج لمساعدة الناس. كنا ننجو معهم، ننظّف الشوارع، نُخرج الناس من تحت الركام، وندعم المدنيين. كل الأطفال في غزة يكبرون في هذا الواقع — هو نفسه للجميع.
لذلك حين بدأت بتغطية الحرب في 2012، لم يكن الأمر يبدو كشيء جديد. الفرق الوحيد أنني كنت الآن أمسك كاميرا. ولم تكن مهمتي فقط مساعدة الناس محلياً — بل إيصال رسالتهم إلى العالم.
كان من الصعب جداً الفصل بين إنسانيتي ومهنتي. عليك أن تبقى واقفاً، عليك أن تلتقط اللحظة. عليك أن تتحكّم بمشاعرك. لأنك إن انهرت، لن تستطيع التقاط الصورة، وعندها لن يرى الناس في الخارج الجرائم التي تحدث هناك.
خلال تلك الفترة، كنا جميعاً — الصحفيين الفلسطينيين — ندعم بعضنا البعض. إذا انهار أحدهم، ساعده الآخرون على الوقوف من جديد. لا يوجد لدينا صحفيون دوليون في غزة؛ الاحتلال لا يسمح للصحافة الأجنبية بالدخول. لذلك كل المصوّرين والصحفيين فلسطينيون، ونحن نعرف بعضنا جميعاً. نعمل جنباً إلى جنب ونساند بعضنا البعض في المهمات.
/large_belalkh_1621540341_2577989693052297139_274637576_1ebae26577.jpg?size=158.37)
تصوير: مصطفى حسونة. إنستغرام: @belalkh
— في مايو 2021، وجدت صاروخاً غير منفجر وغطّيته بالخط. هل تتذكر هذا اليوم؟
— هذه طبيعة الفلسطينيين — نعرف كيف نحوّل الألم إلى أمل. نستطيع أن نخلق الحياة من تحت الركام، من تحت الموت. نحن شعب يحب الحياة. نحن فعلاً نعلّم العالم ما الذي تعنيه الحياة.
نحن لا نريد أن نموت. لا أحد يريد أن يموت. لكن إذا متنا، نريد أن نموت ونحن ندافع عن وطننا. بطبيعة الحال، لدينا أحلام، لدينا حكايات، ولدينا حياة نريد أن نعيشها.
لذلك، كفنان ومصوّر صحفي، خلال حرب 2020–2021، كان هناك يوم سقط فيه صاروخ على بيت مليء بالناس، لكنه لم ينفجر. كان ذلك في وسط غزة. وقررت، خلال الحرب، أن أذهب إلى هناك وأرسم على ذلك الصاروخ.
أردت أن أبعث رسالة مفادها أنه مهما حدث، ما زلنا نختار الحياة. نحوّل الدمار إلى شيء ذي معنى. نريد أن نُري العالم أن لدينا أحلاماً، وأن لدينا حياة قبل الحروب، وأن لدينا حياة ما زالت مستمرة.
الخط هو ما أفعله خارج الحرب. الآن لم يكن لدي قماش، ولا استوديو، ولا مساحة للرسم. فحوّلت الدمار — الركام، والصواريخ — إلى لوحتي.
من الناحية التقنية، كان الصاروخ لا يزال بداخله مسحوق متفجّر، لكنهم كانوا قد أزالوا الصاعق، لذلك لن ينفجر. وبالنسبة لنا، هذا للأسف «طبيعي». هذه الصواريخ نفسها تسقط علينا كل شهر، في كل حرب. كثير منها لا ينفجر. نمرّ بجانبها طوال الوقت.
أتذكر حين نشرت الصور — انتشرت انتشاراً واسعاً. صُدم الناس حول العالم وأُعجبوا. لم يصدقوا أنه في وسط حرب، قد يرسم أحدهم على صاروخ. عادةً، إن حدث هذا أصلاً، فيكون بعد الحرب عندما يصبح كل شيء آمناً. لكننا فعلناه أثناء الحرب — لأن لا أحد غيرنا يستطيع.
وهذا أظهر للناس مدى قوة الغزيين، وكيف يتمسّك الفلسطينيون بالأمل حتى في أحلك الأيام.
/large_Copy_of_AH_4_I7033_copy_4018092da0.webp?size=51.7)
بدون عنوان، 2023؛ الأيادي تروي حكايات. تصوير: بلال خالد
— شكراً لك. في معرض بريكس بيكتيه: ستورم، نرى الحرب من خلال الأيدي. أود أن أسألك عن صورة ليست جزءاً من هذا المشروع — صورة ذراع طفل يمسك بيد أمه. هل يمكنك أن تخبرني عنها؟
— كان ذلك في بداية المجاعة في غزة — حوالي أبريل 2024. كان في رفح. نصب الناس خيمة لتكون نقطة طبية طارئة، لأن مستشفى أبو يوسف النجار تعرّض للهجوم ولم يعد أحد يستطيع الوصول إليه.
أتذكر هذه الصورة بوضوح شديد. كانت لطفل صغير — اسمه يزن الكفارنة، وكان عمره سبع سنوات. كانت أمه تمسك بيده، تحاول تدفئته، تحاول إبقاءه على قيد الحياة، لأنها كانت ترى حرفياً ابنها يختفي أمام عينيها. كان يتلاشى حرفياً. كان قد فقد ربما 50%، بل 70% من وزن جسمه. كان جسده كله مجرد جلد وعظم. وكان قد فقد القدرة على الكلام.
/large_Frame_62_4db2053db7.jpg?size=37.4)
الصورة: بلال خالد
وكل هذا حدث لأنه لم يكن هناك طعام ولا دواء. الشيء الوحيد الذي استطاع الفريق الطبي إعطاءه إياه كان محلولاً ملحياً، فقط للحفاظ على ترطيب جسده. لكن بالطبع، هذا ليس طعاماً. هذا ليس علاجاً حقيقياً.
التقطتُ تلك الصورة في 2 مارس 2024. وبعد أسبوعين، توفي يزن.
/large_Copy_of_DSC_07183_40b74e52df.webp?size=99.72)
بدون عنوان، 2023؛ الأيدي تروي حكايات. الصورة: بلال خالد
— كتبتَ أيضاً منشوراً في 6 مارس 2024، ذكرتَ فيه أن صديقك قد توفي. إذا كنت مرتاحاً، هل يمكنك أن تخبرني من كان؟
— كنت أكتب عن جميع أصدقائي — لأنني لم أفقد واحداً فقط. فقدتُ أكثر من خمسة عشر من أقرب أصدقائي. وفقدتُ أكثر من 150 من زملائي. كنا نعمل معاً. أحياناً كنا ننام في الأماكن نفسها، نأكل معاً، نضحك معاً. شاركنا لحظات كثيرة جداً.
أتذكر أنني كتبت ذلك الاقتباس عندما كنت في خيمة أمام المستشفى الكويتي في رفح. عشنا في تلك الخيمة بعد أن غادرنا خان يونس، وبقيت هناك حتى اليوم الذي غادرت فيه غزة. كان منتصف الليل. كنت أسمع الطائرات المسيّرة فوق رأسي، وبدأت أتذكر كل ما حدث لنا — التسلسل الزمني الكامل للإبادة الجماعية.
والمؤلم أن هناك أشخاصاً نسيتُ أنهم ماتوا. ليس لأنهم لم يكونوا مهمين — بل لأن العدد كان هائلاً جداً. بعضهم كانوا من أقاربي. وبعضهم من جيراني. وكثيرون كانوا زملاء. كل يوم كنا نفقد شخصاً نعرفه.
هذه الحرب محَت ذكرياتنا. الآن نعيش مع ذكريات جديدة، وكلها مليئة بالألم والخسارة. لا أستطيع أن أتذكر إلا اللحظات المؤلمة.
لا أستطيع أن أتذكر كيف كانت الحياة من قبل. لا أستطيع أن أتذكر كيف كان يبدو شارع نظيف في غزة.
لا أستطيع أن أتذكر الكورنيش، أو تناول طعام نظيف، أو وجود حمّام في منزلنا، أو وجود سقف فوق رؤوسنا. ببساطة لم أعد أستطيع تذكّر تلك الحياة.
— من خلال صورك، تُظهر كل ما يحدث. لكن هل هناك شيء حتى أنت تختار ألا تُظهره؟
— لم نُظهر أبداً ضعفنا. الاحتلال الإسرائيلي يريد كسرنا كصحفيين. يستهدفنا عمداً. يهاجم أي شخص يرتدي سترة زرقاء، أي شخص يعمل كمصوّر صحفي أو مراسل، أي شخص يحمل كاميرا.
لكن بدلاً من ذلك، أصبح كل صحفي أقوى. مهما حدث لنا — حتى لو فقدنا منازلنا أو عائلاتنا أو حياتنا — فلن ننكسر.
الصورة: بلال خالد
/large_belalkh_1702049091_3253346040343981486_274637576_31691f8a9f.jpg?size=190.98)
/large_belalkh_1702049091_3253346040008640474_274637576_2f19dec630.jpg?size=216.06)
/large_belalkh_1702049091_3253346040000200870_274637576_efb3d6f644.jpg?size=139.51)
الصورة: بلال خالد
— لقد صنعت فيلماً وثائقياً — فيلماً تعرضه في الدوحة. هل ممكن تخبرني عنه؟
— الفيلم جزء من سلسلة اسمها «عندما تجمّدت الكاميرا». في كل حلقة، نقابل شخصاً مرتبطاً بصورة التقطتها خلال الحرب. كثير من الناس حول العالم يعرفون هذه الصور — وبعضها أصبح أيقونياً — لكنهم لا يعرفون القصص التي وراءها. لا يعرفون ماذا حدث قبل اللحظة، أو خلالها، أو بعدها.
لذلك نُحضر الشهود أمام الكاميرا. وتسمع القصة من منظورين: منظور المصوّر، ومنظور الناجي.
وهذا مهم لأنه يبيّن مدى تعقيد الكارثة فعلاً. قد ترى مجرد صورة لامرأة تبكي — لكنك لا تعرف ماذا فقدت قبل تلك اللحظة، وكيف عاشت ذلك الصباح، وما الذي تغيّر في حياتها خلال ثانية واحدة. ولا تعرف ما الذي حدث لها بعد ذلك — هل نجت من هجوم آخر، وهل فقدت المزيد من أفراد عائلتها. في هذه السلسلة، تسمع كل ذلك أخيراً — يُروى مباشرةً على لسان الأشخاص الذين عاشوه.
— من هذه السلسلة، هل هناك قصة واحدة ممكن تشاركها؟
— قصة أمينة. أمينة هي الطفلة ذات العينين السوداوين والحمراء، التي ترتدي الكمامة الزرقاء — العالم كله رأى عينيها. الجميع رأى وجهها، لكن لا أحد كان يعرف ماذا حدث لها قبل التقاط تلك الصورة. لا أحد كان يعرف ما الذي مرّت به هذه الطفلة حين كانت الدبابات تمر فوق حيّهم مرة بعد مرة — حين سُحق منزلها بينما كانت هي وعائلتها في الداخل.
في الفيلم، أمينة تقول كل شيء: ليلة كانوا نائمين فيها، آخر محادثة كانت بينها وبين والدها، واللحظة التي فقدته فيها وفقدت أختها.
— هل تخاف أحياناً على نفسك؟
— لا.
/small_belalkh_1703184092_3262867113444681511_274637576_49d0c2cf43.jpg?size=30.38)
إنستغرام: @belalkh
— ممَّ تخاف؟
— أن أموت قبل أن أرى بلدي حراً. نحن نستحق أن نعيش مثل أي شعب آخر في العالم — أن يكون لنا الحق في الحرية، والحق في تعليم جيد، وفي طعام نظيف، وفي ماء نظيف، وفي دولتنا الخاصة، وعملتنا الخاصة. إلى الآن، عشنا تحت الاحتلال الإسرائيلي.
لذا، هذا هو الشيء الوحيد الذي أخافه حقاً: أن أغادر هذا العالم قبل أن أرى بلدي حراً.
— إذا قارنت الشخص الذي كنت عليه عندما بدأت لأول مرة بتصوير الحرب بالشخص الذي أنت عليه الآن، ماذا ستقول؟
— كنت أعتقد أنه ما زال هناك بعض الإنسانية المتبقية في هذا العالم. لكن مع الوقت، صرت أكثر يأساً. لا أحد يهتم بنا. ونحن لم نطلب يوماً إلا حقوقنا الأساسية — حق العيش في بلدنا، وحق العيش بحرية. هذا كل ما طلبناه.
/large_belalkh_1704720826_3275758173317985028_274637576_1cfce68288.jpg?size=237.86)
/large_belalkh_1704720826_3275758173317921031_274637576_9450adb54d.jpg?size=189.06)
/large_belalkh_1704720826_3275758173317886407_274637576_a9f27880c1.jpg?size=337.01)
/medium_Aida_Muluneh_Courtesy_of_Efie_Gallery_and_Artist_bbc9e6d4f2.jpg?size=25.38)
/medium_Whats_App_Image_2026_01_25_at_16_14_35_23d7aa1372.jpg?size=80.41)
/medium_20240906_Dylan_Rod_hassan6_1_1_46fc4263cc.png?size=466.44)
/medium_KH_promo_17_af3e561277.jpg?size=66.56)
/medium_photo_2026_01_16_13_57_04_46c8d614e3.jpeg?size=30.35)
/medium_DMN_03315_edda1e9691.jpg?size=56.56)