image

by Alexandra Mansilla

محمد حبيب، مصوّر فوتوغرافي: "الخيل مرآة لمشاعر الإنسان"

هالصور روعة بكل معنى الكلمة. خيول في الماي — تتحرّك تقريباً كأنها ترقص، تثني وتمطّ أجسامها. بعضهم مع فرسان، وغيرهم بروحهم. الماي صافي، بلون تركواز أزرق هادي. غالباً شفت هالصور من قبل — هي للمصوّر الكويتي محمد حبيب، اللي بطريقة ما يقدر يلقط مو بس شلون الخيل تتحرّك، لكن من هي. عقب ما طحنا على شغله، حبّينا نعرف شلون يسوي هاللقطات، ومن وين ياي حبّه للخيل، وشنو اللي تعلّمه منها على مر السنين.

— محمد، حاولت ألاقي مقابلات وياك، بس ما قدرت (الوحيدة كانت بودكاست بالعربي). الشي الوحيد اللي أعرفه إنك من الكويت. فسؤالي الأول: شلون كانت طفولتك؟ منو أهلك، وبأي بيئة كبرت؟

— كبرت في الكويت، في بيت مرتبط بشكل عميق بالحكي والتعبير البصري. الوالد مخرج سينمائي اشتغل على أكثر من 22 فيلم — وثائقي، تعليمي، سياحي، ومشاريع ثقافية — من ضمنها النسخة الأصلية من افتح يا سمسم في السبعينات. ما كان عمره ينجذب لشغل تجاري بحت. كل فيلم كان يسويه، كان يعيشه ويحسّه.

هالعقلية أثّرت فيني بشكل كبير. يوم كان يشتغل على أفلام بيئية، كان ملتزم شخصياً إنه يحافظ على بيئتنا نظيفة. ويوم كان يشتغل على مشاريع فنية، كان يحرص ييب ألوان وأدوات إبداعية للبيت لأحفاده. الإبداع، المسؤولية، والصدق ما كانوا أفكار — كانوا ممارسة يومية. كبرت في هالأجواء وعلّمتني إن الصور مو بس تُنتَج؛ تنعاش وتنحترم.

— متى كانت أول تجربة لك مع التصوير؟ شو كانت، وأي كاميرا كنت تستخدم وقتها؟

— الكاميرات كانت دايم موجودة في بيتنا. كنت متحمّس ألمس معدات الوالد الاحترافية، بس بنفس الوقت خايف أخربها. حتى وأنا صغير، كنت مؤمن إن مهما كبرنا، الإنسان ينسى — وإن الكاميرا من الاختراعات القليلة اللي تقدر توقف الوقت، ولو لثواني.

أول تجربة فعلية كانت في أيام الفعاليات المدرسية بالمرحلة الابتدائية. استخدمت كاميرا أوليمبس صغيرة — بسيطة، بفلاش مدمج — علشان أصوّر أجواء هالأيام، يوم كان الطلاب فعلاً فرحانين ومرتاحين. كانت كاميرا متواضعة، لكنها من أكثر الكاميرات معنى اللي امتلكتها بحياتي.

ومع الوقت، تطوّرت رحلتي بشكل طبيعي. صرت ملتزم بكاميرات سوني، بسبب علم الألوان عندهم، والأداء، وتاريخهم العميق والمُحترم في صناعة الأفلام.

— شلون توصف أسلوبك في التصوير — شو اللي يميّز ستايلك البصري أو الطريقة اللي تشوف فيها العالم من خلال عدستك؟

— أسلوبي مبني على الجهد، مو على السهولة. في منطقة ما تعطيك الطبيعة فيها تضاريس درامية أو سماوات تتغيّر باستمرار، الصورة القوية ما تيي بالصدفة — لازم تنبني.

في وايد من البيئات الغربية، الجغرافيا والطقس يعطون عمق بصري جاهز. عندنا، كل كادر يحتاج دراسة وصبر ونية واضحة. أنا أشتغل علشان الصورة. أنتظر الضوء، أبني التكوين بعناية، وأشيل أي شي مو ضروري. هالعملية شكّلت لغتي البصرية: سينمائية، هادئة، ودقيقة عاطفياً — ما في شي في الكادر موجود بدون هدف.

— شاركت قصة عن ولد صغير تحوّلت فكرته الدراسية إلى مكان يرحّب بذوي الهمم. شو اللي شدّك لهالقصة؟

— هالشخص أثر فيني من صدق. أنا أنجذب للناس اللي يشتغلون بدون ما يلاحقون شهرة أو فلوس أو مكانة اجتماعية. فكرته كانت طالعة من صدق وتفكير واضح، مو من توقّعات. اللي حوله ما كانوا يروّجون له ولا يدعمونه مادياً — بس هو كمل لأنه كان يحس إنه الصح.

أؤمن إن ما في أحد ينام أهدى بالليل أكثر من هالنوع من الناس. اللي يتصرفون من أمانة وعقل، بدون ما يحتاجون تصفيق. نادرين، وهم بصمت يغيّرون العالم. وأتمنى أمشي أقرب على خطاهم.

— خلّنا نتكلم عن الخيل. هل في قصة ورا بدايتك في تصويرها؟

— في جاذبية قوية عند الخيل تشد الناس — حتى اللي ما يعتبرون نفسهم من محبين الخيل. هالكائن الكبير والقوي، وبشخصياته المختلفة، يحظى باحترام عام عبر الثقافات واللغات.

بالنسبة لي، الخيل مرآة لمشاعر الإنسان وخياله. تقراك — شجاعتك، توترك، انتباهك، وصدقك. وتتجاوب مع الطاقة قبل الفعل. تصويرها صار أقل عن توثيق حيوان وأكثر عن التقاط حوار بين الحضور والثقة.

— ليش قررت تصورها من فوق؟

— تصوير الدرون أحدث نقلة حقيقية في اللغة البصرية. زوايا كانت سابقاً ثابتة أكاديمياً للكاميرات التقليدية فجأة اتسعت. ومع الدرون، تظهر وجهات نظر جديدة باستمرار — ويتحدى المصور لاكتشاف زوايا ما كانت موجودة من قبل.

بالنسبة لي، المنظور الجوي ما يتعلق بس بالارتفاع. يتعلق بالتباين. الحوار بين درجات البني في الخيل وأزرق البحر أساسي في نظرية الألوان — تضاد طبيعي ضمن عجلة الألوان. من فوق، يصير هالتباين صافياً، جرافيكياً، ومباشراً عاطفياً.

— ليش اخترت تصور الخيل في الماي؟

— متعودين نشوف الخيل على اليابسة — في الصحارى، المزارع، الحقول، أو ساحات المنافسات. الماي يغير هذا بالكامل. بالبداية، الخيل يتجاوب بحذر وتردد، لكن يوم يتأقلم، يتحول ذاك التوتر إلى راحة وحرية.

البحر يعكس طبيعة الخيل: حرية بدون قيود. بعيداً عن الشكل، الماي بعد مفيد — يقوي الريول، يرخي العضلات، وميّ المالح يساعد بشكل طبيعي في تنظيف الجسم. هالاختيار ما كان انتهازياً أبداً؛ كان علمياً وجسدياً وعاطفياً، وفي نفس الوقت يعمّق الثقة بين الخيل والفارس.

— من هم هالرياييل مع الخيل؟

— هم ربع من ربعي، يشتغلون مع خيلهم هم. وايد منهم داخلين في سباقات التحمّل والركوب لمسافات طويلة، اللي تكون فيها لياقة الخيل الجسدية وراحته النفسية أساس.

علاقتهم بالخيل مبنية على الثقة والرعاية والفهم. في رياضات التحمّل، الهدوء الذهني مهم مثل القوة البدنية — وهذا التوازن كنت أبغي أعكسه بصدق في صوري.

— يوم تصور الخيل، شو اللي تحاول تلتقطه؟ وشو تبا الناس تحس أو تشوف؟

— أنا ما أدور الجمال بروحه — أنا أحاول أذكّر الناس فيه. في عالم سريع ومُصنّع، أبغي أوري جمال الكائنات الحيّة وقوة البحر الهادئة.

أبغي أوصل فكرة إن بناء علاقة حقيقية مع الخيل أعمق وأجمل من امتلاك أشياء فاخرة. وايد ناس علّقوا: «هذا حلمي». مب ماركة. مب سوبركار. خيل وبحر. هذا يقول كل شيء.

وأبعد، أبغي أسلّط الضوء على أهمية التدريب الصحيح — بناء قوة داخلية، توازن، وهدوء. مثل ما يركز البشر على تمارين الكور والبيلاتس، الخيل يحتاج نفس الأساس الداخلي. البشر بعدهم جزء من الطبيعة. هذا مكاننا.

— وأنت تقضي وقت طويل تراقب الخيل، شو علمّتك؟

— الخيل تشكّل الشخصية. الشغل مع حيوان قوي لدرجة يقدر يأذيك يعلمك ضبط النفس، الاحترام، والوعي. تتعلم تقود بدون قوة، وتقدم الأمان قبل لا تتوقع الثقة.

هي مرآة للي أنت عليه فعلاً. مرة شفت خيل يترك أكله المفضل عشان يوقف قدام فارسه ويسوي له ظل من الشمس. ما كانت صدفة — كانت رعاية، ثقة، وفروسية حقيقية.

— وأخيراً، أي نوع ضو وتوقيت تدور عليه يوم تاخذ هالصور؟

— أشتغل تقريباً بشكل كامل بالضوء الطبيعي، والشروق أساسي. ضوء الصبح بدري مفيد للخيل — بصرياً وجسدياً. التعرّض الطويل لشمس قوية مب صحي، فالتوقيت يفرق.

أراعي اتجاه الشروق، نعومة الظلال، تيارات البحر، المد والجزر، صفاء الماي، ونقاوة الهوا. الهدوء مهم جداً. الصورة الكاملة مب بس ضو — هي تناغم بين الخيل، والبيئة، واللحظة.