:quality(75)/large_azinzolfaqari_1759171833_3732526326008048300_1491222808_c119774f87.jpg?size=190.75)
by Alexandra Mansilla
لماذا تُعدّ الجدران مهمة في أعمال الفنانين العرب
الجدران ليست مجرد جدران أبداً. نحب أن نتصوّرها كأشياء محايدة — صلبة، يمكن الاعتماد عليها، تؤدي عملها بهدوء في الخلفية. لكن هذه الفكرة لا تنجح إلا إذا لم تضطر يوماً للعيش بمحاذاة جدار، أو عبور واحد، أو أن يوقفك واحد، أو أن تراه ببطء يستولي على مجال رؤيتك.
بالنسبة لكثير من الفنانين العرب اليوم، الجدران ليست سلبية على الإطلاق. إنها تقسّم، وتؤوي، وتُخفي، وتحمي — وتفشل في كل هذه الأشياء في الوقت نفسه. تمتص الضغط. تجمع العلامات. وتتذكّر ما يُجبر الناس على نسيانه. في أماكن تشكّلت بفعل التهجير والهجرة والاحتلال والحركة المستمرة، تتوقف الجدران عن أداء دورها كعمارة وتبدأ بالتصرف كالأجساد: هشّة، متعددة الطبقات، قابلة للجرح، مكشوفة للزمن وللضرر.
الفنانون المجتمعون هنا لا يتعاملون مع الجدران كرموز من بعيد. بل يعملون معها عن قرب، شبه جسدي — يكشطون، ويقشّرون، ويكدّسون الطبقات، ويتركون البقع. أحياناً يصبح الجدار جلدًا. وأحياناً يصبح أرشيفاً. وأحياناً يتحوّل إلى عتبة لم تعد قادرة على الحفاظ على شكلها. ما يهم ليس الجدار كشيء، بل السطح كموقع يترك فيه العيش أثره.
Azin Zolfaghari
انظر إلى أعمال الفنانة الإيرانية Azin Zolfaghari — ترسم جدراناً تحمل جروحاً وندوباً، كما لو أنها ليست حجراً خاملاً بل كائنات حية قادرة على المعاناة.
هذا الإحساس بالسطح يأتي من مكان شخصي عميق. فقد عاشت Azin لسنوات مع حالة مناعية مزمنة (الصدفية)، وهي تجربة تشكّل طريقة فهمها للضرر، والانكشاف، والقدرة على الاحتمال. في لوحاتها، تبدأ الجدران بالتصرف كأنها جلد — طبقات فوق طبقات، متهيّجة، هشّة، تُوسَم باستمرار بفعل الضغط والزمن. يتراكم الطلاء ثم يُكشط ويُعاد العمل عليه: عملية بطيئة، شبه جسدية، تعكس دورات الإصابة والترميم.
هذه ليست صوراً للانهيار، بل للاستمرارية. تبدو المدينة كجسد يواصل السير رغم جراحه، حاملاً الذاكرة في كل شقّ وخدش. ما قد يبدو للوهلة الأولى تحللاً يتحوّل إلى ما يشبه الهشاشة — ومن خلال تلك الهشاشة، شكل من أشكال القوة.
Homa Abdollahi
Homa Abdollahi هي فنانة إيرانية متعددة التخصصات، تعود باستمرار عبر وسائط متنوعة إلى فكرة الحدود — الجسدية، والنفسية، والاجتماعية — وما فيها من هشاشة وعدم استقرار.
في سلسلة Coating (2022)، توجه Abdollahi انتباهها إلى الجدران والأسقف — أسطح صُممت لتؤوي وتحتوي، ومع ذلك نادراً ما تُسائل. بعد تغطيتها وتكديس طبقات عليها وإجراء تغييرات دقيقة، تبدأ هذه المستويات المعمارية بالشعور بأنها مؤقتة، وكأنها غير واثقة من دورها. ما يُؤخذ عادة كالبنية التحتية المستقرة يتحول إلى شيء مكشوف ومقلق.
يتشكّل هذا الحساسية تجاه المكان من تجربة عبد اللهي نفسها في الحركة المستمرة وتبدّل البيئات. ومن خلال رحلات متكررة وتنقّلات عديدة، طوّرت اهتماماً مستمراً بالعلاقة بين البشر ومحيطهم، وبالجهود الهادئة — وغالباً الهشّة — المبذولة لحمايتهم. تبدو أسطحها غالباً غير مكتملة أو في حالة تغيّر، كما لو أنها عالقة في منتصف العملية. ويعكس هذا عدم الاستقرار شواغل أوسع في ممارستها حول المأوى والحماية والظروف التي يصبح فيها المكان قابلاً للسكن — أو يتوقّف عن ذلك.
لم تعد الجدران والأسقف تعمل كحدود واضحة. بدلاً من ذلك، تسجّل الضغط والوزن والتوتّر الصامت، كاشفةً مدى سهولة أن تبدأ الهياكل المصمَّمة للحماية بالشعور بأنها غير مؤكَّدة أو مؤقّتة أو مكشوفة.
:quality(75)/large_homaabdollahii_1645179340_2776287985328889492_1992835123_90f5fbc4ec.jpg?size=225.49)
من سلسلة "Coating". إنستغرام: @homaabdollahii
حازم حرب
حازم حرب وُلد في غزة ويعيش في المنفى. الجدران التي يتعامل معها ليست رموزاً مجرّدة ولا صوراً سياسية مباشرة. إنها أماكن استقرّ فيها الزمن، وترك فيها نمط الحياة اليومي علاماته.
في أعمال Peeling، يستند حرب إلى صور فوتوغرافية لجدران متقشّرة التُقطت في غزة — صور لداخل منازل تتخلّى ببطء عن أسطحها. ومن هذه الشذرات، يبني كولاجات تبدأ فيها طبقات اللون بالظهور: ورديات ناعمة، وزرقات باهتة، وعنابيات عميقة.
وأنت تتأمل هذه الأعمال، تبدأ تتساءل عمّا امتصّته هذه الجدران على مرّ السنين. هارب نفسه يطرح هذا السؤال — لو كانت الجدران تتكلّم، ماذا كانت ستخبرنا؟ ليس تواريخ كبرى، بل حكايات أصغر وأكثر هدوءاً: روتينات، إيماءات، غيابات.
سلمى ديب
في معرضها الفردي، علامات العودة (مستمر حتى 10 يناير 2026، في «غاليري عائشة العبار»)، تضع الفنانة الفلسطينية سلمى ديب الجدارَ بوصفه سطحاً حيّاً للمقاومة. يستند عملها إلى اللغة البصرية لجدران الشارع — طبقية، ملحّة، مؤقتة. وفي السياق الفلسطيني، ليست الجدران مجرد هياكل فصل؛ بل هي مواقع لا مفرّ منها للنقش، حيث تحوّل أفعال الشهادة الأسطح المادية إلى سجلات جماعية.
تحمل ديب هذه المفردات المشحونة إلى تكوينات معقّدة ومتعددة الطبقات. تقاوم لوحاتها السرديات السلسة. تُكشط الأسطح وتُراكب وتُنقَطع، في محاكاةٍ لتراكم الذاكرة غير المستقر تحت تهديدٍ دائم بالمحو. لا شيء يستقر في صورة مكتملة؛ كل شيء يبقى مكشوفاً، هشّاً، وفي حركة.
يبلغ هذا النهج ذروته في عملٍ نصبّي مؤلف من خمسةٍ وعشرين لوحة فردية جُمعت في تشكيل واحد. مُجزّأ لكنه موحّد، يعمل العمل في آنٍ واحد كأرشيف ورمز — جامعاً ما لا يمكن حفظه سليماً.
في أعمال سلمى، يُصرّ الجدار على أن يكون أكثر من مجرد أداة للفصل. يصبح شاهداً وسجلاً: مكاناً تستمر فيه كتابة الذاكرة الجماعية.
:quality(75)/large_azinzolfaqari_1650543985_2821289896901475094_1491222808_3a0d44442c.jpg?size=202.72)
:quality(75)/large_azinzolfaqari_1615397676_2526461288075426405_1491222808_6183d3c7be.jpg?size=127.98)
:quality(75)/large_azinzolfaqari_1717436907_3382428390579950181_1491222808_59b42f23df.jpg?size=265.9)
:quality(75)/large_homaabdollahii_1647160533_2792907439286419052_1992835123_c9a6decce1.jpg?size=184.21)
:quality(75)/large_hazemharb_1751744606_3670222228165090533_235779974_0e555ef4bd.jpg?size=48.77)
:quality(75)/large_hazemharb_1745056064_3614114672848274459_235779974_a5da372e5d.jpg?size=50.9)
:quality(75)/large_aishaalabbargallery_salma_dib_generational_wall_in_the_presence_of_fragments_set_1_2025_9732010076.jpg?size=266.77)
:quality(75)/large_aishaalabbargallery_salma_dib_generational_wall_in_the_presence_of_fragments_2025_1_9f58bd5e2e.jpg?size=206.42)
:quality(75)/large_aishaalabbargallery_salma_dib_generational_wall_in_the_presence_of_fragments_2025_f2ba58ec6b.jpg?size=185.19)
:quality(75)/large_aishaalabbargallery_salma_dib_generation_unwall_2025_3c4d99430f.jpg?size=107.87)
:quality(75)/medium_79375945_1249387892115764_7430147473591552290_n_be5a73f96d.jpg?size=86.06)
:quality(75)/medium_image_1017_6c0012149a.png?size=588.99)
:quality(75)/medium_DSC_00424_copy_1ca888f306.jpeg?size=46.44)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2024_12_03_at_4_38_50_PM_4_fc16349529.jpg?size=14.26)
:quality(75)/medium_Installation_View_Anuar_Khalifi_Remember_the_Future_2025_The_Third_Line_Dubai_Photo_by_Ismail_Noor_Seeing_Things_Courtesy_of_the_artist_and_The_Third_Line_Dubai_6_1_d04d57b670.jpeg?size=52.27)