:quality(75)/large_image_1017_6c0012149a.png?size=1054.12)
by Barbara Yakimchuk
حين يتحوّل البيت إلى مصدر إلهام: فنانون من الشرق الأوسط في قلب العمل
البيت شيء نولد في كنفه — وشيء نحمله معنا طوال الحياة، أينما ذهبنا ومهما تقدّم بنا العمر. ونادراً ما يكون مجرد الشقة أو المنزل الذي نشأنا فيه. فمعناه أعمق من ذلك؛ إذ يسكن في الذكريات الهادئة الدافئة لوالدينا وعائلتنا، وفي الطقوس الصغيرة والتفاصيل التي قد لا يلتفت إليها الآخرون أبداً — تلك التي تبقى معنا برفق، وبشكل شبه لا واعٍ.
في هذه السلسلة، ندخل إلى العوالم الداخلية لفنانين من الشرق الأوسط، ونتتبع الحكايات التي بدأت منذ زمن بعيد، حيث تتصدر فكرة «البيت» المشهد.
Alaa Ayman
قد يتخذ البيت أشكالاً كثيرة، لكنه نادراً ما يكون مجرد مكان مادي. خذي على سبيل المثال الفنانة المصرية المعاصرة Alaa Ayman؛ فبالنسبة لها، يتجذر البيت في الأشخاص الذين شكّلوا ملامحها — وفي الذكريات المحفوظة داخل عائلتها، والتي تتحول تدريجياً إلى جوهر أعمالها. ثمة حساسية عميقة وامتلاء بالمحبة في الطريقة التي تتعامل بها مع هذه الاستعادات.
إحدى أعمالها، The Wedding، تستند مباشرة إلى أشرطة الفيديو والصور الفوتوغرافية الخاصة بزفاف والديها — أرشيف شخصي يتحول إلى ذكريات مرسومة.
وكان هذا الإحساس بالحميمية واضحاً أيضاً في الأعمال التي قدمتها ضمن المعرض الجماعي السنوي My Favourite Things في القاهرة. فقد ضمت مشاركتها ثماني لوحات صغيرة تشبه لقطات باهتة — شذرات تبدو كأنها مقتطعة من ألبوم عائلي قديم، ثم أُعيد تخيلها عبر لغتها البصرية الخاصة. وكما توضح آلاء، فهذه الأعمال ليست إعادة رسم مباشرة لصور حقيقية، بل هي ذكريات حميمة من طفولتها — تأملات رقيقة في ما مثّله البيت لها.
هنا السجيني
هنا السجيني فنانة مصرية تتنقّل أعمالها بين الذاكرة والسرد الشخصي، وبشكل لا يخطئه أحد، فكرة «البيت».
في معرضها الفردي الأبرز 42 Bahgat Aly — الذي حمل اسم العنوان المرتبط ارتباطاً وثيقاً بذكريات طفولتها — غاصت بالكامل في مفهوم البيت وكل ما يختزنه. جمع المعرض بين لوحات وأعمال مستوحاة من الداخل، أعادت فيها زيارة غرف من منزل العائلة: غرف النوم، ومساحات المعيشة، وزوايا حميمة مشحونة بهدوء بالذاكرة.
وبدلاً من استنساخ هذه الأمكنة حرفياً، ركّزت السجيني على تفاصيل صغيرة ملموسة. ومن خلال هذه الشذرات يبدأ المشاهدون باستشعار الحضور والغياب — آثاراً دقيقة لهوية موروثة.
ومن أكثر أجزاء المعرض قوة سلسلة Parents’ Bedroom series، حيث تتجه إلى مساحة نادراً ما يملك الأطفال حق الوصول الكامل إليها — غرفة تكاد تبدو مقدّسة. فهي في آنٍ واحد خاصة ومحورية، مخفية لكنها في قلب العائلة تماماً.
عهد الكثيري
Ahed Al Kathiri فنانة يمنية تتمحور أعمالها أيضاً حول فكرة «البيت» لا بوصفه بناءً مادياً، بل باعتباره ذاكرة وإرثاً. بالنسبة لها، ارتبط البيت دائماً ارتباطاً وثيقاً بجدّتها وبالمنزل في صنعاء حيث كانت تقضي صيف طفولتها. تلك الزيارات السنوية صاغت إحساسها بالانتماء، إلى أن توقفت مع اندلاع الحرب. هذا الانقطاع خلق مسافة—لا جغرافية فحسب، بل عاطفية أيضاً. ومع تعذّر العودة، بدأت عهد تعيد بناء فكرة البيت عبر الفن.
وتبلور هذا التوجّه في مشروع تخرّجها ضمن دراسة الفنون الجميلة بعنوان «Home Dreaming»، حيث أعادت تركيب شذرات من البيت عبر المادة والرمز. وقد غدا عنصران محورَ هذه السلسلة.
أولهما ملابس جدّتها. حوّلت عهد تلك القطع إلى وسائد، مستخدمة الأقمشة الأصلية كحامل للذاكرة. وحتى بعد سنوات، ظلّت المنسوجات تحتفظ بإحساس مألوف—برائحة وحضور.
أما العنصر الثاني فكان «القمريات»—نوافذ الزجاج الملوّن اليمنية التقليدية التي تُرشّح الضوء مع الحفاظ على الخصوصية. وبينما يراها البعض رمزاً لثقافة منغلقة، فهي بالنسبة لها علامة على الألفة والحماية—ذلك الإحساس الهادئ بالأمان الذي كانت تمنحه داخل البيت. وفي أعمالها التركيبية، تؤدي القمريات دوراً يكاد يشبه البوابات.
جوانا حاجي توماس وخليل جريج
Joana Hadjithomas وKhalil Joreige ثنائي لبناني ترتكز أعماله على البيت والذاكرة. وغالباً ما تنطلق ممارستهما من مادة شخصية لتتسع إلى تأملات في السرديات الوطنية، وأحياناً في تاريخ أوسع. وفي قلب أعمالهما يقبع أرشيف العائلة.
I Must First Apologize… انطلق من أمر عادي تماماً: صندوق بريد والدة خليل. كانت تتلقى رسائل مزعجة—تلك الرسائل المعروفة بـ«الاحتيال النيجيري»—المشبعة بحكايات درامية عن الحرب وثروات مخبأة وأزمات سياسية. ورغم وصولها إلى فضاء منزلي خاص، فإنها كانت تحمل سرديات صاغها اضطراب عالمي. ومن خلال جمع هذه الرسائل الإلكترونية وعرضها، كشف الفنانان كيف تتسلل أحداث العالم بهدوء حتى إلى أكثر زوايا البيت حميمية.
ويغدو أرشيف العائلة أكثر محورية في Memory Box. فالفيلم مبني على مواد حقيقية—مذكرات جوانا في سن المراهقة، ورسائل وصور فوتوغرافية وأشرطة كاسيت من بيروت في ثمانينيات القرن الماضي. هذه الوثائق ليست مجرد إحالات؛ بل تشكّل البنية نفسها للسرد، بما يتيح للذاكرة الشخصية أن تعيد بناء تاريخ عائلة وحكاية مدينة تتبدّل.
ومع اكتشاف ابنةٍ لماضي والدتها، يكشف الفيلم ليس فقط تحوّلاً حميماً، بل أيضاً ملامح بيروت المتغيرة. وبهذا المعنى، تصبح الذاكرة الخاصة وسيلة لإعادة تركيب التاريخ.
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_469535137_18338781697148569_655786086746304278_n_1_4c14d429c4.jpg?size=113.49)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_469306885_18338782000148569_8557806422245896709_n_1_91510ed2eb.jpg?size=58.13)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_464277086_494479313552868_6400696813385567351_n_1_eef5e1c35f.jpg?size=106.9)
:quality(75)/large_image_1014_2968f87d7f.jpg?size=92.49)
:quality(75)/large_image_1015_2ff7e230d7.jpg?size=93.03)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_289160411_376015484405950_62792144964894763_n_1_118d712b17.jpg?size=94.88)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_277390714_665160381368766_7100581870314391953_n_1_1_292a4c7299.jpg?size=145.76)
:quality(75)/medium_79375945_1249387892115764_7430147473591552290_n_be5a73f96d.jpg?size=86.06)
:quality(75)/medium_DSC_00424_copy_1ca888f306.jpeg?size=46.44)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2024_12_03_at_4_38_50_PM_4_fc16349529.jpg?size=14.26)
:quality(75)/medium_Installation_View_Anuar_Khalifi_Remember_the_Future_2025_The_Third_Line_Dubai_Photo_by_Ismail_Noor_Seeing_Things_Courtesy_of_the_artist_and_The_Third_Line_Dubai_6_1_d04d57b670.jpeg?size=52.27)
:quality(75)/medium_2_Amir_Nour_Serpent_1970_Steel_Variable_Dimensions_Approx_Hi_Res_20d630d1c5.jpg?size=17.96)