:quality(75)/large_image_2026_01_14_10_38_00_1_8c7737d7b9.jpg?size=80.13)
by Barbara Yakimchuk
حديث عن المطبخ السعودي مع مدوّن الطعام المحلي عبدالله
هذه قصة عن شوية أشياء. أولاً، وطبعاً، في عبدالله — صانع محتوى سعودي معروف، محبوب لطريقته في تقديم وصفات محلية وعالمية، ودائماً بأسلوبه الخاص اللي ما ينخطئ.
وبعدين في مشهد الأكل في السعودية نفسه: كيف طعمه، كيف يتغيّر، وليش يستاهل نركز عليه. اعتبروا هذا مدخل بسيط لأي شخص كان فضولي بس مو متأكد من وين يبدأ.
فخلّنا نبدأ — رحلة لذيذة بصدق. تنبيه بسيط: غالباً بتجوعون قبل النهاية.
— كيف توصف اللي تسويه اليوم؟ هل أنت مدوّن أكل، صانع محتوى، ولا شي ثاني تماماً؟
— أشوف نفسي فنان قبل كل شي. قبل الأكل، قضيت تقريباً عشر سنين كفنان غرافيتي، وهالخلفية للحين تشكّل كل اللي أسويه اليوم. الغرافيتي كان جزء كبير من حياتي لسنوات. طول ما عندنا تصريح وما كان تخريب، كنا نقدر نتدرّب في المنطقة. وفي فترة من الفترات، كان عندي حتى متجر غرافيتي، أستورد علب الرش من ألمانيا، وكنت أسافر كثير بين ألمانيا ودبي عشان أرسم. كانت فترة قوية ومليانة إبداع — وكل هالطاقة الإبداعية صارت اليوم عايشة في أكلي.
أنا ما تركت الفن — بس غيّرت الوسيط. الأكل صار لوحتي الجديدة. كل طبق أسويه أتعامل معه كأنه عمل فني، وعشان كذا ما ألتزم حرفياً بالوصفات التقليدية ودائماً أضيف لمستي وتفسيري الخاص.
— أنت مولود ومتربي في السعودية. ممكن تحكي لي شوي عن طفولتك؟
— انولدت في السعودية، في بيت جداً إبداعي. أبوي مهندس معماري — وهذا فن بحد ذاته — وأمي بعد كانت تحب الشغل الإبداعي، فالإبداع كان دايم حولي وأنا أكبر. وبنفس الوقت، طفولتي كانت هادية ومنظمة. ما كنا نسافر كثير، وكبرت في عائلة نوعاً ما صارمة. وبما إني كنت أقضي وقت طويل في البيت، صار الفن بطبيعة الحال مهربي. كنت دايم أرسم، أجرّب، وأخلق — وهني فعلاً بدأت القصة بالنسبة لي.
— أنت عايش في جدة من الطفولة. كيف تغيّرت المدينة على مر السنين؟
— عمري الحين 32، فشفت جدة تتغيّر كثير. كانت تحسّها أكثر تحفظاً، بس مع الوقت صارت أكثر انفتاح وحداثة. ناس كثير درسوا برا ورجعوا بأفكار جديدة، وخلطوا التأثيرات العالمية مع طابع المدينة المحلي. خصوصاً خلال آخر خمس سنين، كان التغيير واضح جداً — واليوم هذا التوازن بين التقاليد والانفتاح هو اللي يعرّف جدة فعلاً.
:quality(75)/large_image_899_a7ac20d280.png?size=1349.19)
:quality(75)/large_image_896_cdbf6832b1.png?size=1851.27)
:quality(75)/large_image_898_c4d400aeb5.png?size=1297.8)
— تتذكر اللحظة اللي قررت فيها تبدأ صفحتك على إنستغرام؟
— إي — بوضوح جداً. لفترة طويلة كنت ألقى أعذار. كل شي لازم يكون مثالي: الإضاءة، الكاميرا، التجهيز — عقلية يمكن كثيرين يعرفونها، خصوصاً أنا كمصور فيديو. كنت أفكر بزيادة في كل تفصيل. بالنهاية، واحد من ربعي قال بكل بساطة: «بس ابدأ». فبيوم من الأيام، حطّيت الشواية في الحوش، وحطّيت الكاميرا، وبدأت أصوّر. التفاعل كان فوري — ومشجّع جداً.
وبعدها بفترة قصيرة، جتني فكرة ثانية. رحت مطعم وقلت: ليش ما أصوّر نفسي وأنا آكل — بدون ما أقول ولا كلمة؟ أغلب مدوني الأكل يتكلمون طول الوقت ويبالغون في المدح. أنا بغيت أسوي العكس. أحس الأكل ما يحتاج كلمات. أنت بس تعيش التجربة. صامتة ومعبرة.
— كثير تضيف عناصر غير متوقعة للأطباق التقليدية. كيف تقرر شو تجرّب؟
— غالباً بالحدس. أشتغل كثير على النكهات، البهارات، والقوام، وأجرب تركيبات يمكن ما تكون منطقية من أول مرة. أكرر التجربة مرة ومرتين لين ما «تركّب» — ولما تركّب، تحس فيها على طول.
واحدة من أجرأ التجارب اللي نجحت فعلاً كانت إعادة تخيّل الكبسة، طبق سعودي تقليدي جداً. بدّلت لحم الغنم بـ بريسكِت ستيك، وبعدين رحت أبعد وسويت «كبسة فرايز» — بطاطس مقلية فوقها لحم بقري مفتّت وصلصة زبادي مستوحاة من نكهة الكبسة. التفاعل كان خرافي، وصارت بالنهاية جزء من منيو مطعمي.
— بالمناسبة، أنت فتحت مطعم مؤخراً. متى حسّيت إنك جاهز لهالخطوة؟
— الفكرة بدأت قبل سنتين تقريباً، في رمضان. في جدة، في عادة إنهم يفتحون بوبات صغيرة تبيع بس بطاطس مقلية. سويت نفس الشي مع كم واحد من ربعي — بس أضفت ستيك ستريب لوين عالي الجودة.
بدال ما أبيع البطاطس بخمسة ريالات، سعّرت الطبق بستين (1 AED ≈ 1.02 SAR). بالبداية الناس استغربوا، بس يوم فهموا الفكرة — نكهات فاين دايننغ بصيغة ستريت فود — الموضوع انطلق بقوة. رمضان اللي بعده صار ترند. وبعدها، فتح مطعم كان الخطوة الطبيعية اللي بعدها.
:quality(75)/large_image_895_f314f014bd.png?size=1294.2)
— شو كانت أكبر التحديات يوم فتحت مطعمك؟
— أكبر تحدّي كان إني استوعبت إن الوصفات الزينة بروحها ما تكفي. المطعم أكثر بكثير من الأكل — هو الفريق، والتشغيل، وسير العمل داخل المطبخ، وكيف تنبني هندسة المنيو. ما كان عندنا خبرة سابقة في مجال المطاعم، فاحتجنا سنة كاملة عشان نجهّز بشكل صحيح.
كوني فود بلوقر ساعدني وايد. كنت شايف أشياء كثيرة من جهة الزبون، وكنت مسوي ملاحظات ذهنية من تجاربي. التوقيت بالذات أهم شي بالنسبة لي. مطاعم وايد تكون ناقصة موظفين، فحتى لو مساحتي صغيرة، عندنا 12 موظف. السرعة والكفاءة هم كل شيء. حتى لو الطبق يحتاج 15 دقيقة، يظل يحسّك إنه سريع — لأنه مقصود ومخطط له.
— بنيت جمهور يزيد عن 700,000 متابع على إنستغرام وتيك توك. شو كان أصعب جزء في هالرحلة؟
— الاستمرارية — والحفاظ على الأصالة — كانوا المفتاح. في طريقين للنمو: واحد إنك تكون صادق، وهذا يحتاج وقت وصبر؛ والثاني إنك تضحّي بمبادئك عشان الانتباه. وايد من صناع المحتوى يختارون الخيار الثاني — مبالغة، صياح، تمثيل وسخافة بس عشان المشاهدات. أنا اخترت الأصالة، حتى لو كانت أبطأ وأصعب. أخذ مني أكثر من أربع سنين من الشغل المتواصل عشان أنمو
— شو أصعب شي في كونك فود بلوقر والناس عادة ما يشوفونه؟
— أغلب الناس يحسبونه الالتزام بالوقت، بس في الحقيقة مو متعب مثل ما يتصورون. المحتوى يركب بشكل طبيعي حول أعمالي الثانية — المطعم، وقبلها متجر الغرافيتي. ما أضغط على نفسي أنتج يومياً؛ دايم يييني بشكل طبيعي.
التحديات الحقيقية مالية وجسدية. المكوّنات غالية، خصوصاً لما تطبخ خصيصاً للمحتوى. وبعدين الصحة. في أيام أصوّر ثلاث فيديوهات وأحس إني مجبور أخلص كل الأكل. ما في روتين صارم، بس الموضوع يتراكم — خصوصاً مع دعوات المطاعم المستمرة. بالفترة الأخيرة صرت آكل أكثر مما لازم.
وزني زاد مع الوقت، وإذا ما تهتم بشكل فعّال، سهل إنك تفقد التوازن. قبل سنين نزلت تقريباً 50 كيلو، بس رجعت وزدت جزء من الوزن — رمضان عادة يساعدني أعيد الضبط.
:quality(75)/large_image_902_9d109c475d.png?size=1173.44)
:quality(75)/large_image_897_f05109d203.png?size=957.71)
:quality(75)/large_image_901_a96305b89c.png?size=1021.75)
— جدة غالباً توصف إن عندها ثقافة أكل مميزة. ليش؟
— جدة دايماً كانت مدينة بوابة. لسنين طويلة، السياحة كانت محدودة في أجزاء كبيرة من السعودية، باستثناء مكة والمدينة — وجهات للحجاج اللي كانوا يمرون عبر جدة لقرون. ومن المهم نتذكر إن هالحجاج ما كانوا بس من الدول العربية، كانوا من كل أنحاء العالم.
مع الوقت، ثقافاتهم امتزجت مع التقاليد السعودية المحلية، وخلقت تنوّع ما تلاقيه فعلاً في مدن ثانية. تشوفه بوضوح في الأكل — في البهارات، والتقنيات، والتشكيلة الواسعة من الأطباق اللي تحسّها سعودية بعمق وبنفس الوقت عالمية بشكل واضح.
— وكيف تختلف جدة عن الرياض بهالمعنى؟
— لفترة طويلة، كانت الرياض أكثر انغلاقاً ومركّزة بشكل أساسي على أهلها، والسياحة ما بدأت تتطور فعلياً إلا في السنوات الأخيرة. جدة، بالعكس، كانت دايماً أكثر انفتاحاً على التأثيرات الخارجية. هالانفتاح شكّل مشهد الأكل فيها ليصير أعمق وأكثر تجريبية، مع بقاءه متجذر في التقاليد.
— لو حد يزور جدة لأول مرة، وين لازم يأكل؟
— أول شي — لازم ييون مطعمي. اسمه Crusty، مأخوذ من كلمة crust، الطبقة الخارجية من اللحم البقري. غير هالشي، البلد (Al-Balad) أساسية إذا تبغي تفهم ثقافة أكل جدة المحلية. وللمأكولات البحرية، البسالي (Al Basali) كلاسيكي — خصوصاً الربيان المشوي بالزبدة عندهم، نكهته مميزة جداً.
— الأكل السعودي غالباً يوصف إنه جماعي. هل هذا بعده صحيح اليوم؟
— نعم، أكيد. وايد من الأطباق السعودية التقليدية تنعمل عشان تنأكل بالمشاركة — صحن كبير بالنص على الطاولة، أو أحياناً على الأرض، والكل ياكلون مع بعض. هذا ياي من حياة العائلة. العوايل الكبيرة كانت تعني حصص أكبر. أنا بروحي واحد من ستة إخوان، وهذا في الحقيقة شي طبيعي مو غريب.
عوايل اليوم يمكن أصغر شوي، بس العادة ما تغيّرت فعلياً. مشاركة الأكل للحين تحسّها طبيعية — هذي هي طريقة الوجبات، وإحساس اللمة ما زال موجود بقوة.
:quality(75)/large_curated_lifestyle_8_Mp_Kkc5_C68c_unsplash_740e20359b.jpg?size=116.82)
الصورة: Curated Lifestyle
— يوم تطبخ أطباق تقليدية، هل تعدّلها عشان تصير حصص أصغر؟
— نعم، أغلب الوقت أسوي هالشي — لأنّي غالباً أطبخ حق نفسي الحين.
— أوكي، الحين وقت جولة سريعة عن الأكل السعودي. شو أصعب طبق سعودي تطبخه؟
— بالنسبة لي، هو السليق. شكله بسيط، بس هو خادع وصعب. شوي مثل الريزوتو، إلا إنه قائم على الحليب، وهذا يخليه أصعب بكثير في التحكم — غلطة صغيرة وتخترب القوام. بصراحة للحين ما طبخته بنفسي؛ بعض الأطباق تحتاج مستوى معين من الثقة.
— طبق سعودي لازم الكل يجربه؟
— العريكة. تنعمل من عجينة قمح ممزوجة مع تمر، ودبس، وسمن، وعسل. أكل بسيط وصادق — لكنه مريح بشكل لا يوصف.
:quality(75)/large_87e8b31fc4a24cc0bc6d3aa0466c5e11_168e5c3b8a.jpg?size=59.31)
المصدر: tasteatlas.comv
— ما هي حلوى سعودية المفضلة لديك؟
— كليجا من القصيم. عجينة طرية محشوة بالتمر والقرفة والدبس. غنية من دون ما تكون ثقيلة.
— هل هناك طبق تتجنّبه شخصياً؟
— مو كثير. أنا منفتح جداً لما يتعلق بالأكل. الشيء الوحيد اللي كنت أتجنّبه هو الجبن الأزرق — بس الأذواق تتغيّر، وحتى هذا تعوّدت عليه مع الوقت.
— كيف تشوف مشهد الأكل في السعودية اليوم؟
— قوي جداً. جودة المكوّنات هنا — اللحم البقري، الجبن، البهارات — عالية فعلاً. السفر للخارج خلّاني أدرك قدّيش المستوى في السعودية ممتاز، وكم عند مشهد الأكل المحلي من إمكانيات.
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_02_16_at_18_19_22_27de728547.jpeg?size=57.5)
:quality(75)/medium_SB_NEOPOP_2025_NEOSTAGE_DUBLAB_c7668071df.jpg?size=52.6)
:quality(75)/medium_79375945_1249387892115764_7430147473591552290_n_be5a73f96d.jpg?size=86.06)
:quality(75)/medium_IMG_6040_JPG_1_9d492e7df9.png?size=687.41)
:quality(75)/medium_Installation_View_Anuar_Khalifi_Remember_the_Future_2025_The_Third_Line_Dubai_Photo_by_Ismail_Noor_Seeing_Things_Courtesy_of_the_artist_and_The_Third_Line_Dubai_6_1_d04d57b670.jpeg?size=52.27)