:quality(75)/large_Screenshot_2026_01_22_at_12_23_58_PM_1_dab85ea2f2.png?size=808.04)
by Barbara Yakimchuk
مبدعون من الشرق الأوسط يصوّرون عائلاتهم بأنفسهم
قد يشعر الفنانون بالارتباط ببلدهم، أو بالطبيعة، أو بالقضايا الاجتماعية والسياسية التي يرغبون في تسليط الضوء عليها. ومع ذلك، في كثير من الأحيان، يتبيّن أن أقوى مصدر للإلهام لديهم هو شيء أكثر حميمية بكثير: العائلة. أمهات وآباء محفوظون في ألبومات قديمة بالأبيض والأسود؛ أطفال كان كل تحرّك لهم يبدو يوماً ما جديراً بالتوثيق؛ أشقاء تشاركوا ذكريات صباحات المدرسة الأولى وتجادلوا على قطعة شوكولاتة بدت مستحيلة القسمة.
وبالطبع، هذا ليس حكراً على الفنانين — فنحن جميعاً نوثّق عائلاتنا بطريقة أو بأخرى. لكن ربما ينظر المصورون إلى مواضيعهم بشكل مختلف. ربما يستطيعون التعبير عن الحب بطرق أكثر دقة، وأحياناً غير متوقعة. لا نعرف بعد — لكننا على وشك أن نكتشف، من خلال استكشاف كيف يصوّر مصورو الشرق الأوسط عائلاتهم.
تيسير بطنجي
نبدأ بقصة مفجعة — قد لا تبدو للوهلة الأولى جذابة من ناحية التكوين الفوتوغرافي. لكن إذا نظرت عن قرب، ستبدأ بفهم ما الذي يحدث فعلاً في هذه الصور.
تيسير فنان فلسطيني–فرنسي متعدد التخصصات، لا يعمل بالتصوير الفوتوغرافي فقط، بل أيضاً بالتركيب والرسم والفيديو والنحت. وهو يعمل في الفنون منذ أكثر من ثلاثة عقود؛ غير أن جوهرة ممارسته الحقيقية هي كتاب الصور Disruptions، الذي أُنجز بين عامي 2015 و2017.
الصور في الكتاب ليست صوراً فوتوغرافية بالمعنى التقليدي. إنها لقطات شاشة لمكالمات فيديو عبر واتساب أُجريت من باريس إلى عائلته في غزة — صور تبدو ضبابية، ومحجوبة، ومشوّشة، ونصف ممحوة. الشخصية المحورية في العمل هي والدته، التي تدور حولها أخواته وإخوته وأبناء إخوتِه. ويقول تيسير إن الكتاب مُهدى إليها.
رحيلها في عام 2017 وضع حداً للسلسلة، لكن العمل اكتسب منذ ذلك الحين ثقلاً أوسع، متحدثاً أيضاً إلى 53 فرداً من أفراد عائلته.
أمك محموديان
أمك ليست مجرد مصوِّرة، بل فنانة متعددة التخصصات، لا تُعدّ فيها الفوتوغرافيا سوى طبقة واحدة ضمن ممارسة أوسع. كل مشروع لديها متعدد الطبقات. وبدلاً من تصوير عائلتها مباشرة، تلجأ إلى أرشيفات العائلة، وتعيد تشكيل الصور الموجودة لتروي حكايات أكثر تعقيداً.
أحد مشاريعها الأساسية، Shenasnameh، يحمل اسم شهادة الميلاد الإيرانية الرسمية. أصل العمل بسيط: كانت أمك جالسة في غرفة استقبال، تحمل شهادة ميلادها إلى جانب شهادة ميلاد والدتها، بانتظار تحديث الصور. وفي تلك اللحظة، حدث شيء ما.
كان ذلك التوتر بين حبها لأقرب الناس إليها وبين الإحباط الذي شعرت به تجاه القيود المفروضة على النساء الإيرانيات. وكما تشرح أمك: «كان يُتوقع من النساء أن يبدون بالشكل نفسه — وجوه بسيطة تحت أغطية رأس متطابقة». لكن إلى جانب الصورة في الوثيقة، كان هناك عنصر آخر: بصمة الإصبع. «بينما جرى توحيد الوجوه، ظلت بصمات الأصابع مختلفة».
لذلك يتجاوز مشروع Shenasnameh مجرد تصوير أمك ووالدتها. ومن خلال إبراز العديد من نساء عائلتها، يصبح المشروع في آنٍ واحد تحية وبياناً: حتى عندما تحاول الأنظمة محو الفردية وفرض التشابه، تبقى الهوية. قد يُجبرن على أن يبدون متشابهات على الورق، لكنهن أبداً لسن متطابقات.
منال الضويان
تُعدّ العائلة إحدى الثيمات المحورية في أعمال منال الضويان، لكنها غالباً ما تتناولها كنظام اجتماعي تشكّله الهوية والواجب والحقوق. ويركّز جزءٌ كبير من ممارستها على دور المرأة داخل الأسرة، وهو ما يظهر بوضوح في مشروعها اسمي – My Name. في هذا العمل، طلبت منال من نساء سعوديات — اللواتي يُتوقَّع منهن تقليدياً تجنّب ذكر أسمائهن الأولى علناً — أن يكتبن أسماءهن، مطرحةً سؤالاً بسيطاً لكنه شديد القوة: ماذا يعني أن تنتمي إلى عائلة إذا كان لا يمكن التلفّظ باسمك؟
لكن مشروعها الأكثر حساسية وملموسية — وهو الأقرب ارتباطاً بقصتنا — يبتعد عن القضايا العامة أو الاجتماعية. فقد أهدته إلى والدها ويتضمّن صوراً فوتوغرافية لعددٍ كبير من أفراد عائلتها الممتدة. وبعد رحيله، بدأت منال بإعادة العمل على صوره وإعادة تأمّلها، بدافع سؤال شخصي عميق: And I, will I forget? وقد منح هذا السؤال المشروع اسمه.
ومن ذلك الخوف نشأت رغبة في إنقاذ الصور، والحفاظ على الأشياء، وملء الصفحات بالملاحظات والأوصاف التفصيلية. ويظلّ العمل متعلّقاً بالذاكرة وبكيف يصبح التذكّر وسيلة للبقاء على صلة بمن نحب.
رانيا مطر
رانيا مصوّرة لبنانية مقيمة في الولايات المتحدة، والأمومة ليست مجرد لقب في حياتها — بل هي أساس ممارستها الفنية. يستكشف الكثير من أعمالها العائلة والهوية والانتماء الثقافي، مع بقاء البورتريه دائماً في قلبها.
بدأت إحدى أكثر مجموعاتها الشخصية تقريباً بالصدفة. كانت سلسلة The Family Moments مُخطَّطاً أصلاً أن تُلتقط على يد مصوّرٍ آخر، فقط كصور لبطاقات عيد الميلاد. لكنها تحوّلت إلى شيء أكثر فوضوية بكثير — وفي النهاية دفعت رانيا لالتقاط الصور بنفسها.
وكأمٍّ حقيقية، رأت رانيا الجمال في تلك الفوضى. أصبح المشروع طريقة للبقاء حاضرة بالكامل، ولملاحظة عجائب الحياة اليومية الصغيرة التي كثيراً ما تمرّ بنا، وللتعلّم من تلك اللحظات بدلاً من محاولة السيطرة عليها.
ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الصور أرشيفاً حيّاً. وكما تشرح رانيا، فإن أطفالها يكبرون ولم يعودوا متحمّسين للمشاركة في جلسات التصوير كما كانوا من قبل. باتت الصور الآن سجلاتٍ للقرب، ولانقضاء الوقت، ولعائلة تتغيّر ببطء.
علي الشهابي
علي فنان بحريني يركّز بشكلٍ أساسي على سرد قصص عن وطنه وعن الشرق الأوسط بشكلٍ أوسع — محافظاً على لحظات من الثقافة اليومية والناس الذين يعيشونها. تحمل الكثير من أعماله صوتاً جماعياً. إلا أن هناك مشروعاً واحداً في أعماله هو شخصي بالكامل: Don’t do where I can’t follow، مُهدى إلى والدته.
كانت والدته أيضاً مصوّرة، ويشارك علي أن المشروع بدأ حين شرع في تصفّح أرشيف العائلة. أدرك أنه بينما أمضت سنوات في توثيق حياته وحياة شقيقه، كانت هناك صور قليلة جداً لها هي. ومن ذلك الغياب، بدأ المشروع يتشكّل تدريجياً. إنه عمل طويل الأمد — وسيستمر، كما يقول، طالما أن والدته على قيد الحياة.
الأهم بالنسبة لعلي هو أن هذه الصور غير مُفتعلة. إنها تُظهرها ببساطة كما هي — تعمل في الحديقة، تختار الشعر المستعار الذي ترتديه بعد علاج السرطان، تطبخ في المطبخ. تماماً كما يراها كل يوم: محبوبة وجميلة.
تانيا طرابلسي
تانيا مصوّرة فوتوغرافية لبنانية يقع عملها عند تقاطع الوثائقي والأرشيفات الشخصية والرصد الاجتماعي. بيروت في قلب صورها، لكنها لا تظهر أبداً وحدها. فهي دائماً نابضة بالحياة، وغالباً ما تكون مع عائلتها أيضاً.
قصتها تُشبه قصص كثير من العائلات اللبنانية. بيروت، مدينتها المحبوبة، كانت مدينة اضطرّت هي وعائلتها إلى مغادرتها في عام 1983 خلال الحرب الأهلية. وبعد ثلاثة عشر عاماً، عادت تانيا — لتعيد صلتها بالمدينة وتنسج قصص الماضي مع حياة اليوم في سردٍ مشترك واحد.
أصبح هذا مشروعها بيروت، حلمٌ يتكرّر، الذي يجمع بين صور التقطتها خلال عامين من إقامتها في المدينة وصور من أرشيف عائلتها التُقطت قبل سنوات طويلة. وفي الصور نرى والديها يتعانقان، ومنزلاً ممتلئاً بأطباق وأكواب المطبخ كما لو أنّ شيئاً لم يتغيّر، وصوراً عائلية موضوعة في الأماكن نفسها بفارق سنوات.
إنها حكاية عن الذاكرة والعائلة والحب — وعن الألم الذي يعيش إلى جانبها.
:quality(75)/medium_image_917_f760e34251.png?size=135.66)
:quality(75)/medium_image_919_5c291d1272.png?size=698.88)
:quality(75)/medium_image_918_463b661b2c.png?size=566.62)
:quality(75)/large_Screenshot_2026_01_22_at_12_11_35_PM_1_9ab02b7bfc.png?size=583.47)
:quality(75)/large_image_920_794d61a84a.png?size=496.26)
:quality(75)/large_image_922_b19ffd04f2.png?size=485.92)
:quality(75)/large_image_921_a1d40a7726.png?size=556.89)
:quality(75)/large_image_923_69c80f3e4a.png?size=613.86)
:quality(75)/large_image_924_3a488e115c.png?size=980.9)
:quality(75)/large_image_925_545254cfe1.png?size=908.89)
:quality(75)/small_image_915_8e8c24928a.png?size=285.34)
:quality(75)/small_image_914_d363716cc4.png?size=340.11)
:quality(75)/small_image_916_695376ca89.png?size=223.98)
:quality(75)/large_image_asset_1_892bddbabc.png?size=1327.98)
:quality(75)/medium_79375945_1249387892115764_7430147473591552290_n_be5a73f96d.jpg?size=86.06)
:quality(75)/medium_ahmed_3bdelshafi_1750275370_3657897385284343293_1798479809_52c95be483.jpg?size=48.6)
:quality(75)/medium_Flying_boys_5_1_3_3b76083924.png?size=705.64)
:quality(75)/medium_Aida_Muluneh_Courtesy_of_Efie_Gallery_and_Artist_bbc9e6d4f2.jpg?size=25.38)
:quality(75)/medium_getty_images_M5q_X_Jdo_HUI_unsplash_c3de901a5f.jpg?size=35.02)
:quality(75)/medium_photo_2026_01_16_13_57_04_46c8d614e3.jpeg?size=30.35)