image

by Alexandra Mansilla

التصوير الفوتوغرافي كوسيلة قوية للتعبير عن الأفكار. قصة أحمد عبد الشافي

أحمد عبدالشافي مصوّر فوتوغرافي مقيم في القاهرة، وجد صوته من خلال الصور لسبب شخصي جداً: التعبير عن المشاعر والأحاسيس بالكلمات لم يكن سهلاً عليه أبداً. التصوير الفوتوغرافي أتاح له أن يفعل ذلك بوضوح وصدق أكبر بكثير.

خطواته الأولى في التصوير بدأت بشكل لا واعٍ في سن الرابعة. وبشكل غريزي، بدأ يلتقط العالم من حوله من دون أن يفهم تماماً لماذا كان منجذباً إليه.

على مرّ السنوات، أصبح التصوير طريقة أحمد في التفكير والشعور والتواصل. واحدة من أكثر مجموعاته الفوتوغرافية شهرة تتمحور حول جدته، التي تبلغ الآن 93 عاماً. لقد صوّر حياتها كما هي ببساطة: طريقة عيشها وحديثها وقراءتها — لحظات يومية تحوّلت بهدوء إلى شيء استثنائي. عند النظر إلى هذه الصور، يمكنك أن تشعر بالحب العميق والارتباط بين المصوّر وعارضته (ونعم، يمكننا أن نطلق عليها ذلك).

في هذا الحوار، تحدّثنا مع أحمد عن بداية رحلته، وجدته (طبعاً!) والقصص الأخرى التي يواصل سردها من خلال صوره.

— أحمد، ذكرت أنك اتجهت إلى التصوير لأنك وجدت صعوبة في التعبير عن مشاعرك بالكلمات، وأن التصوير أصبح وسيلتك للقيام بذلك. كيف بدأت القصة كلها، وكم كان عمرك عندما بدأت تلتقط الصور لأول مرة؟

— لا أستطيع القول إن دخولي إلى التصوير كان قراراً واعياً. لم أكن يوماً بارعاً في صياغة أفكاري بالكلام أو شرح ما أشعر به بالكلمات. التصوير جاءني بشكل حدسي أكثر. ومع الوقت، أدركت أنه وسيلة قوية للتعبير عن الأفكار التي في رأسي.

في الحقيقة بدأت في سن صغيرة جداً — حوالي أربع سنوات. كان لدينا مُدرّس في البيت يعلّمني القرآن واللغة العربية. كان لديه هاتف بكاميرا — وكان أول هاتف بكاميرا أراه في حياتي. فكنت آخذ هاتفه وألتقط صوراً للأشياء من حولي. كنت منجذباً لذلك بشكل طبيعي، حتى من دون أن أفهم تماماً السبب. ومن هنا بدأت الحكاية فعلاً.

لاحقاً، عندما حصلت على أول هاتف ذكي لي في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة تقريباً، بدأت أجرّب التصوير بالموبايل بشكل أكثر جدّية. ثم في عام 2019، عندما كنت في التاسعة عشرة تقريباً، اشتريت أول كاميرا لي وبدأت ألتقط صوراً احترافية.

لذلك التصوير جاءني بشكل طبيعي، ونضجت فيه مع الوقت.

— إذاً، صورة جدتك وابنة أخيك — تلك التي فزت بها بجائزة الشيخ سعود آل ثاني للصورة الواحدة لعام 2023 — كانت فعلاً واحدة من أولى صورك؟

— نعم، بالضبط! التقطتها في وقت مبكر جداً من رحلتي في التصوير، بعد أقل من سنة من بدايتي.

كانتا واقفتين فقط. ابنة أخي، ليلى، كانت تزورنا وكانت في البيت، وجدتي من النوع الذي يتحدث مع الجميع — هي دائماً تتكلم. كانتا تنظران من النافذة، وكانت جدتي تُري ليلى الأشياء من حولها.

كانت لحظة عادية جداً، لحظة بسيطة من لحظات الحياة اليومية.

— ذكرت أن جدتك هي أفضل صديقة لك، وبصراحة صورك تُظهر ذلك فعلاً. أحب أن أسألك عنها أكثر كشخص — كم عمرها؟ وربما تشاركنا قصة عنها.

— عمرها الآن 93. جدتي بسيطة وسهلة المعشر — من النوع الذي يريد فقط أن يحب، ويستمتع بالحياة، ويقضي وقتاً جميلاً. هي دائماً سعيدة.

كنا دائماً مقرّبين جداً. كنا نعيش في نفس عمارة السكن، ثم لاحقاً على بُعد دقائق قليلة مشياً عن بعضنا. مرة، عندما كنت في الرابعة أو الخامسة تقريباً، مشيت وحدي من شقتنا إلى شقتها، وكانت مسافة حوالي ثلاث دقائق مشياً في الشارع.

قالت لي إنها كانت قلقة جداً عندما عرفت. وظلت تسأل: «كيف فعلت ذلك؟ كيف خرجت من البيت؟ كنت صغيراً جداً، وجئت إلى هنا لوحدك». أنا لا أتذكر ذلك إطلاقاً، لكنها تروي القصة كثيراً.

بالنسبة لي، هذه القصة تقول الكثير عن علاقتنا. كنت دائماً مرتاحاً معها. حتى وأنا طفل، كنت أشعر بالهدوء بقربها. لم تكن تبدو كشخصية سلطة — كانت أقرب إلى صديقة.

— What kind of life has she had?

— My grandmother grew up in a large family with eight siblings. As she got older, she lived between Alexandria and Cairo, moving across different governorates, and worked as a teacher, teaching Arabic and religion.

She didn’t have the easiest marriage. My grandfather wasn’t the kindest person, but despite that, she managed to stay calm and keep her personality. She held on to who she was.

— Did she teach you something?

— Definitely. It is not really a phrase, but more of a reminder I carry with me — that life doesn’t have to be this hard. It is about taking it easy, being present, and letting yourself enjoy the moment. I try not to be guarded or distant all the time, but instead to be loving and open with everyone.

— I’m really curious about the stories behind the other photos. The first one is one of your earliest works — it captures people dyeing clothes. Can you tell me more about it?

— This photo was taken during a photography walk. At the time, I had just started seriously learning about photography — things like composition rules and the rule of thirds. I attended a workshop, and part of it involved visiting this place to photograph it.

كان محل صباغة في القاهرة القديمة. شدّني لأن الإضاءة والتجهيز العام كانوا لافتين.

هذا عمل عائلي مستمر من زمان — أكثر من مئة سنة. يصبغون الأقمشة هناك ثم يصدّرونها إلى دول مختلفة حول العالم.

— السلسلة التالية اللي أبي أسألك عنها من القاهرة القديمة. شو بالضبط اللي وثّقته هني؟

— التقطت هالصور خلال مولد. الناس ييون من كل أنحاء البلاد، وتصير الأجواء احتفالية. يتشاركون الأكل، يطبخون مع بعض، ويقضّون وقتهم مع بعض. في بعض الصور، تقدر تشوف ناس يغنون، ويرددون ألحان، ويتكلمون عن فضائل النبي.

هو حدث دافي وجماعي جداً. الناس يفتحون بيوتهم لغيرهم، ويستضيفون غرباء، ويتعاملون بروح كريمة ومرحّبة. هالإحساس بالدفء واللّمّة جزء كبير من معنى الاحتفال.

— هذا جميل. صوّرت وايد في القاهرة القديمة — شو أكثر شي تحبه في هالجزء من المدينة؟

— القاهرة ما قد حسّيتها مدينة هادية — هي صاخبة، سريعة، ودوم في حركة. هالطاقة لها شخصية قوية بروحها، وخلّت طريقة إحساسي وملاحظتي للعالم تتشكل. وسط كل هالحركة، تعلّمت أدور على لحظات تواصل — تجمعات مثل هذي، حيث الناس يلتقون ويتشاركون التجارب. وبعيداً عن المدينة نفسها، إحساسي بالانتماء موجود في بيتي ومع جدّتي.

— والآن، مشروع جميل بعنوان «ناس البحر».

— كنت في الإسكندرية، أقضي وقتي على البحر وأراقب الناس بس. وفي مرحلة ما، فكّرت إني أحوّله لمشروع.

كنت مهتم إني أوثّق كيف ناس مختلفين يعيشون عند البحر. تشوف أزواج، ناس قاعدين بروحهم، عوايل، صيادين — كل واحد وقصته مختلفة تماماً. هالتباين هو اللي ألهمني بالبداية إني أبدأ أصوّر، رغم إني بالنهاية وقفت.

بس اللي استوعبته هو إن رغم اختلافهم، كلهم يبدون إن عندهم شي مشترك: حب للمدينة وللبحر. بالنسبة لكثير من أهل الإسكندرية، البحر يحسّونه مكان للاسترخاء ولإيجاد الهدوء.

— بعد عندك صور وايد حلوة في قنا. واضح إنك تحب المدينة — شو اللي خلاك تروح لها من البداية؟

— أول صورة — صورة الولد مع الحصان — مرتبطة باحتفال مولد، وين الناس تتجمع عشان تشارك في أنشطة ثقافية مختلفة.

في تقليد اسمه «المرمح». في صعيد مصر، الناس تتجمع مع خيولها خلال هالاحتفالات وتشارك في منافسات غير رسمية، يورّون فيها مهارتهم في الركوب والتعامل مع الخيل. وبنفس الوقت، يكون في أكل وايد، وسوالف، وأجواء احتفالية، تشبه باقي احتفالات المولد.

الصور الثانية كانت متصوّرة قرب مجمّع معابد دندرة وحول المدينة نفسها. بعض الصور توثّق ناس رايحين بيوتهم — لحظات بسيطة ويومية صوّرتها وأنا أمشي في المنطقة.

عجبني المكان وايد. وصار الحين من مدني المفضلة.

— عندك صور وايد بألوان دافية مائلة للبرتقالي ومع ضوء الشمس. كنت أتساءل — متى تلتقطها؟

— عادة أفضل أشتغل وقت الغولدن آور أو البلُو آور، سواء كان في بداية اليوم أو آخر الليل. هالأوقات تشدّني لأن الإضاءة تكون أمتع وغالباً تضيف للقصة اللي في الصورة.

— هل هناك صورة ثانية تحسّ إنها تحمل معنى خاص بالنسبة لك؟

— أكيد. هي صورة في نفق. صورتها وأنا في طريقي للدوام. هذا نفق لازم أقطعه كل يوم، وأثناء ما كنت أمشي فيه، لاحظت هالريال وهو ينزل الدرج وصورت اللقطة.

وبعدين، يوم رجعت البيت، كنت أسمع أغنية لدريك — IDGAF. أول جزء منها ظل في بالي. كانت فيها عيّنة مأخوذة من مقطع ثاني، ولما دورت على الأغنية الأصلية اللي مأخوذة منها العيّنة، اكتشفت إن اسمها The Tunnel لفرقة Azimuth، وهذا بالضبط مكان الصورة. والله كان شي يذهل بالنسبة لي.