image

by Sofia Brontvein

العملي لا يعني الممل: لماذا صرتُ أخيراً أفهم سيارات الـSUV

لطالما اعتقدتُ أن المكان الوحيد الذي تبدو فيه السيارات الأميركية أكثر منطقية مما هي عليه في الولايات المتحدة هو الشرق الأوسط. ليس بسبب التسويق، ولا بسبب الإرث، بل بسبب الجغرافيا والسيكولوجيا. الطرق هنا واسعة ولا تعتذر عن اتساعها. والمسافات بين الإمارات طويلة بما يكفي لتتطلب التزاماً. وخط الأفق عمودي إلى حدّ أنه يصغّرك بهدوء كإنسان، ويدفعك إلى استعادة حضورك الجسدي بطرق أخرى. هنا خدمة صفّ السيارات (Valet) بدل الإذلال الأوروبي في المواقف الضيقة. وهنا صحراء بدل الحصى الزخرفي. وإذا كان ثمة مكان تشعر فيه سيارة SUV كبيرة بأنها أقل «مبالغة» وأكثر «انسجاماً»، فهو هنا.

ومع ذلك، لا أمتلك واحدة. أنا مالكة جمالٍ قديم هشّ — ليس سيارة، بل قطعة أثرية. رومانسي، مزاجي، مسرحي. بالكاد يتسع لكلبي الصغير، فكيف بدراجة. إنه تصريح جمالي لا خياراً عملياً. حين أقوده، لا أفكر في سعة الحمولة أو توزيع العزم. أفكر في التناسب، والهيئة، والحنين. إنه غير عقلاني، ولهذا تحديداً أحبه.

لكن الحب ونمط الحياة لا يتوافقان دائماً.

image
image
image

كلما هربنا إلى الجبال مع دراجاتنا، نستأجر GMC Yukon. وفي كل مرة أجلس فيها داخل تلك الآلة الهائلة، يتبدّل شيء في داخلي. الارتفاع، والعرض، والحجم الصافي — أشعر بقوة غير مبررة. كأنني أستطيع توجيهها نحو عُمان والاستمرار حتى تنفد القارات. الـYukon ليست رقيقة. لا تفاوض المكان؛ بل تستحوذ عليه. وفي مدينة من الأبراج الزجاجية وفرط التحفيز، ثمة شيء مُطمئن على نحو عميق في هذا النوع من الهيمنة الجسدية.

المشكلة أن الـYukon «أكثر من اللازم» للحياة اليومية. حتى في دبي، حيث غالباً ما يكون «الأكثر من اللازم» هو خط الأساس.

لذلك، عندما ظهرت على راداري نسخة 2026 من GMC Acadia AT4، اقتربتُ منها بفضول محدد: هل يمكن أن تكون هذه هي المنطقة الوسطى؟ كبيرة لكن ليست عملاقة. قادرة لكن بلا استعراض. قوية من دون إسراف.

تحت غطاء المحرك، الأرقام مطمئنة بجدّيتها: محرك تيربو سعة 2.5 لتر يولّد 328 حصاناً و442 نيوتن متر من العزم، مقترناً بناقل حركة أوتوماتيكي من 8 سرعات ونظام دفع رباعي Active Torque Control. على الورق، تعد بالكفاءة. وعلى الطريق، تمنحك اتزاناً. في وضع Normal مع تفعيل الدفع الثنائي، يستقر استهلاك الوقود عند نحو 7–8 لترات لكل 100 كيلومتر في الرحلات الأطول، وهو رقم يبدو شبه متحفظ لسيارة بهذا الحجم. داخل المدينة، يضيف التحويل إلى AWD ووضع Sport حدّة فورية في الاستجابة. السيارة تشدّ نفسها. تصبح أكثر حسماً وسط الزحام، أقل تمايلاً، أكثر يقظة. لا تشعر بأنها ثقيلة؛ بل راسخة على الطريق.

هناك ظاهرة نفسية مرتبطة بقيادة سيارة مرتفعة. حين تجلسين أعلى، تتوقعين أكثر. ترين أبعد. وتشعرين بتهديد أقل من الفوضى من حولك. غالباً ما يُنظر إلى سيارات الـSUV على أنها رموز لرضا الضواحي عن نفسها، لكنني بدأت أعتقد أنها في الحقيقة رموز لراحة ذهنية. لم تعودي تحاولين أن تكوني الأسرع؛ بل أن تكوني الأكثر استعداداً.

أكاديا AT4 تجسّد هذا الاستعداد في وقفتها: نظام تعليق مرفوع، حماية لأسفل الهيكل، وثقة على مختلف التضاريس. تبدو عدوانية قليلاً ومفرطة الثقة قليلاً، كأنها تفضّل الرمال على الأسفلت لكنها تتعامل مع الاثنين. وأنا أحب هذه الازدواجية. يوماً ما أتنقل بين صالات الفن والمقاهي؛ وفي اليوم التالي أرغب في الاختفاء داخل الصحراء. من المريح أن أعرف أن السيارة نفسها قادرة على استيعاب نسختَي اليوم معاً من دون تذمّر.

العملية، التي كنت أتعامل معها ككلمة مملة، باتت فجأة تبدو محرِّرة. اطوي الصف الثالث، فتنساب دراجتان أو ثلاث إلى الخلف من دون أي بهلوانيات. ويبقى الصف الثاني رحباً، يكاد يكون مترفاً، مع مقعدين منفصلين قابلين للتعديل يمنحان الركاب إحساساً بأنهم في طريقهم إلى مكان مهم، لا مجرد انتقال بين مشاوير يومية. أما السقف البانورامي فيمتد فوقك كأنه تذكير بأنك لستِ محصورة، حتى عندما تكونين داخل المقصورة.

ثم هناك التكنولوجيا — موضوعٌ أتعامل معه عادةً بشيء من الريبة. أنا «قديم الروح» حين يتعلّق الأمر بالسيارات. أفضل أدوات التحكّم الملموسة. ولا أثق بالشاشات العملاقة. لكن هنا، لا تبدو شاشة المعلومات والترفيه بقياس 11.3 بوصة ولوحة العدادات الرقمية بالكامل متطفلتين. بل تبدوان متوازنتين. فالمقصورة واسعة بما يكفي لتبرير حضورهما. والواجهة بديهية لا استعراضية. كل شيء موجود — التكييف، الملاحة، ضغط الإطارات، عمر الزيت، مراقبة المكابح، الإضاءة المحيطية — ليس على هيئة فيضٍ من الأزرار، بل كنظامٍ متماسك. إحساسي بها أقل كأنها «أداة» وأكثر كأنها بنية تحتية.

لكن ما أقنعني في النهاية لم يكن عدد الأحصنة ولا حجم الشاشة. كان اهتزازاً.

ينبض مقعد السائق بنعومة عندما تحاول تغيير المسار من دون استخدام الإشارة، أو حين تختبئ سيارة في المنطقة العمياء، أو عندما يقترب أحد المشاة أكثر مما ينبغي. وبوصفي راكب دراجة هوائية ودراجة نارية، أعرف كم يمكن أن تكون المناورة الكسولة كارثية. إشارات الانعطاف ليست للزينة؛ إنها مسألة أخلاق. «مقعد تنبيه السلامة» لا يوبّخك؛ بل يذكّرك. ذلك التنبيه الجسدي الخفيف — مع مساعدة المنطقة العمياء، ونظام تثبيت السرعة المتكيّف، وأنظمة الكبح التلقائي في حالات الطوارئ — يصنع إحساساً بالمسؤولية المشتركة. السيارة لا تستبدل وعيك. إنها تعزّزه.

image
image
image

ربما الوقوع في حب سيارة SUV ليس استسلاماً للواقعية بقدر ما هو ارتقاءٌ إليها. تتوقف عن مطاردة السرعة بوصفها دليلاً على الحيوية. وتبدأ في تقدير الثبات بوصفه دليلاً على الحكمة. تصبح أقل اهتماماً بإبهار الغرباء عند إشارات المرور، وأكثر اهتماماً بأن تعرف أنك تستطيع مغادرة المدينة في أي لحظة من دون ذعرٍ لوجستي.

بالنسبة لي، تمثل Acadia AT4 شيئاً هادئاً لكنه قوي: رغبةً في أن أكون قادراً. وفي مشهدٍ شاسع وعمودي مثل الشرق الأوسط، قد تكون القدرة أكثر الصفات إغراءً على الإطلاق.