image

by Alexandra Mansilla

تفاصيل صغيرة تُعيننا في أوقات عدم اليقين

في أوقات الضبابية، يسهل أن نشعر بالإنهاك تحت وطأة التدفق المتواصل للأخبار وضغوط المسؤوليات اليومية. وبينما قد يبدو العالم من حولنا غير قابل للتنبؤ، يمكن لطقوس شخصية صغيرة وهوايات بسيطة أن تمنحنا إحساساً بالثبات والاتزان. فأنشطة سهلة — إبداعية كانت أو بدنية أو اجتماعية — قادرة على خلق لحظات من الهدوء وإعادة تركيز الانتباه على الحاضر.

غالباً ما تكون المساحات الإبداعية من أكثر الطرق فاعلية للعودة إلى ذواتنا. فالرسم والتلوين، أو التجريب بالموسيقى، أو الانخراط في ممارسات فنية أخرى، يمكن أن يساعد في إبعاد الذهن عن ضجيج دورات الأخبار اليومية. وتتيح هذه الأنشطة مساحة للفضول والخيال واللعب — وهي صفات كثيراً ما تتراجع إلى الخلف في الفترات المليئة بالتوتر.

وكما تقول منتجة الموسيقى والـDJ KLO، فإن استعادة الصلة بالإبداع قد تساعدنا أيضاً على الابتعاد عن الجذب المستمر لوسائل التواصل الاجتماعي:

«اختاري شكلاً فنياً يوقظ طفلكِ الداخلي ويساعد على خفض ضجيج سيل الأخبار المتواصل. قد يكون ذلك عبر الالتحاق بدورة DJ، أو تعلّم إنتاج الموسيقى، أو الانضمام إلى صف للرسم، أو حتى شيئاً بسيطاً مثل استخدام كتاب تلوين. الهدف هو إعادة الاتصال بالإبداع والابتعاد عن الهاتف لبعض الوقت — خصوصاً في مثل هذه الأوقات، حين يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي والتمرير القاتم (doomscrolling) أن يطغيا علينا بسهولة. إن استكشاف هواية تشعل ذلك الجانب المرح والإبداعي يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً.»

تقول القيّمة الفنية Cèline Azem الشيء نفسه:

«إن قضاء الوقت مع الفن والعمل على مشاريع قيّمة فنية جديدة يبقيني مُلهَمة وعلى صلة بما أحب.»

ليس سراً أن الحركة الجسدية تساعد في معظم المواقف. فالمشي لمسافات طويلة، أو تحقيق هدفك اليومي من الخطوات، أو الالتزام بروتين تمرين بسيط—كلها أمور تساهم في تصفية الذهن وتنظيم مستويات التوتر. وإن لم يكن الخروج إلى الهواء الطلق متاحاً دائماً، فإن الحركة الخفيفة (لكن المنتظمة!) في المنزل قادرة أيضاً على إحداث فرق—خصوصاً حين تصبح جزءاً من روتينك اليومي.

حين تتحركين، يميل ذهنك إلى الهدوء أيضاً.

وترى سيلين الأمر على نحوٍ مشابه:

«بالنسبة إليّ، يبدأ الحفاظ على الاتزان من طقوس صغيرة. فالتمارين الرياضية والمشي لمسافات طويلة قرب منزلي يساعدانني على تصفية ذهني»

يمكن للطهي والخبز أيضاً أن يتحوّلا إلى لحظات صغيرة من الطمأنينة. فتجربة وصفات جديدة، أو إعداد طبقك المفضّل، أو حتى قضاء بعض الوقت في المطبخ، كلها أمور تساعد على إبطاء الإيقاع وتحويل انتباهك بعيداً عن التدفق المتواصل للأخبار.

كما تقول سيلين:

"إن الطهي أو الخَبز وتجربة وصفات جديدة يمنحان شعوراً بالراحة ويوقظان روح الإبداع."
image

الصورة: Douglas Fehr

قد تتحوّل الفترات غير المستقرة أيضاً إلى فرصة لإعادة التواصل مع أشخاص ومشاريع كثيراً ما يزاحمها إيقاع الحياة اليومية فتتراجع إلى الخلف. سواء كان ذلك عبر اللحاق بأصدقاء نادراً ما نراهم، أو تخصيص وقت للكتب التي تنتظر على رفوفنا، أو العودة أخيراً إلى المشاريع الجانبية التي لم تنل ما تستحقه من اهتمام—كل ذلك قد يعيد إلينا إحساساً متجدداً بالغاية.

قد تبدو هذه الممارسات بسيطة، لكنها حين تصبح جزءاً من روتينك، تساعدك على عبور لحظات القلق بقدر أكبر من السلاسة.