:quality(75)/large_DSCF_1047_3_6d8eb06ff5.jpg?size=28.38)
نورة العامري، مصوّرة فوتوغرافية: «السعودية أكبر بكثير مما يتخيله معظم الناس»
Norah AlAmri
هل شاهدتِ كيف تلتقط المصوّرة السعودية نورة العمري ملامح بلدها؟ إن كنتِ قد شاهدتِ ذلك، فغالباً ما أسركِ الأمر كما أسرنا. وإن لم تفعلي بعد، فحان الوقت.
تبدو صورها للسعودية — ولا سيما لناسها — صادقة على نحو لافت. إنها تكشف جوهر المملكة. فمن خلال الوجوه والإيماءات ولقاءات الحياة اليومية، يفتح عملها نافذة على منظور نادراً ما يُرى من الخارج. بالنسبة إلى العمري، يقف الإنسان في قلب كل شيء — فهو أصدق بورتريه لأي مكان.
في هذا الحوار، نتحدث عن نشأتها في الرياض، وتأثير عائلتها، وكيف أصبحت التصوير الفوتوغرافي وسيلة لاستكشاف بلدها وذاتها معاً — من تصوير الشارع إلى جلسات التصوير التحريرية، ومن الأماكن المألوفة إلى لقاءات غير متوقعة في أنحاء السعودية.
— نورة، نشأتِ في الرياض. في أي عائلة كبرتِ، وكيف كانت طفولتك؟
— وُلدتُ ونشأتُ في الرياض، حيث قضيتُ معظم حياتي، باستثناء عام واحد في ماليزيا بين 2009 و2010، حين انتقلت عائلتي بسبب عمل والدي. وللأسف، هناك أيضاً توفّي. أنا من عائلة كبيرة؛ ثمانية إخوة وأخوات بالمجمل، خمس بنات وثلاثة أولاد. كان والدي شديد الارتباط بالعائلة، محبّاً إلى حد كبير، وحاضراً دائماً في تفاصيل حياتنا. ورغم كل شيء، أصف طفولتي بأنها كانت بسيطة ودافئة وجميلة.
:quality(75)/small_n_amri_1432054689_988468838776232320_26189917_noise_d0b233a179.jpg?size=55.37)
الصورة: نورة العامري
— من أوائل صورك التي رأيتها كانت ليدي جدتك. هل تخبرينني عنها؟
— جدتي عزيزة هي والدة والدي. هي من جنوب السعودية، وتحديداً من مكان يُدعى النماص. نساء تلك المنطقة معروفات بارتداء أزياء زاهية نابضة بالألوان من الرأس حتى القدمين، وهذا ما كان يثير فضولي دائماً.
هي من أطيب وأظرف الأشخاص الذين أعرفهم. تحب نقش الحناء على يديها، وفي كل مرة نزورها يلفتني ذلك اللون العميق والغني الذي يغطي كفّيها وأطراف أصابعها. لطالما أسرتني هيبتها وحضورها، ولا سيما يداها؛ إذ تحملان الكثير من الملامح والأنوثة.
— بدأت رحلتك في التصوير عندما أهداك والدك كاميرا Olympus بمناسبة تخرجك. هل كنتِ مهتمة بالتصوير قبل ذلك؟
— بصراحة، لا أذكر أنني كنتُ مركّزة على التصوير بشكل عميق قبل ذلك، لكنني كنتُ دائماً أميل إلى الفن عموماً. أنا من طلبتُ الكاميرا، وحين حصلتُ عليها كانت نقطة تحوّل بالنسبة لي. من هناك بدأت أستكشف الكاميرا وأستكشف نفسي أيضاً، والتقطتُ صوراً في الشارع أثناء وجودي في كوالالمبور. وعندما عدتُ إلى الرياض واصلتُ التصوير، وهكذا بدأت رحلتي تكبر فعلاً.
— عشتِ في الرياض طوال حياتك، والسعودية مصدر إلهام دائم لأعمالك. هل هناك أماكن في الرياض تحبين الذهاب إليها خصوصاً لالتقاط الصور؟
— نعم، بالتأكيد. يلهمني كثيراً مدى تنوّع السعودية، وكذلك ذلك التوازن بين التقاليد والحياة الحديثة. نحن أيضاً مجتمع محافظ، وأعتقد أن هذا يمنح ثقافتنا عمقاً وهوية فريدة. إنها ثقافة غنية بالعادات والقيم، وهذا ما أجده مُلهِماً جداً في عملي. في الرياض، أميل بشكل خاص إلى المناطق الأقدم ذات الطابع التاريخي مثل الدرعية و«الديرة». بالنسبة لي تبدو هذه الأماكن نابضة بالحياة حقاً؛ مليئة بالناس والحكايات وطبقات التاريخ. وهي تمنحني ذلك الإحساس بالأصالة الذي أبحث دائماً عن التقاطه بعدستي.
الصورة: نورة العامري
:quality(75)/large_n_amri_1570343966_2148523373482620551_26189917_3b97c89c93.jpg?size=195.68)
:quality(75)/large_n_amri_1563780974_2093469006480350995_26189917_872db9da98.jpg?size=219.82)
:quality(75)/large_n_amri_1740929867_3579501624590144163_26189917_1_6732afa8b9.jpg?size=130.69)
الصورة: نورة العامري
— هل هناك أماكن في السعودية تمثّل المملكة حقاً لكنها لا تزال غير معروفة على نطاق واسع؟
— أقول: عسير، مسقط رأس والديّ. منطقة فاتنة بجمالها، جبلية، وتشتهر بطقسها الأبرد، وهو أمر نادر في السعودية. بدأت تحظى بمزيد من الاهتمام في الفترة الأخيرة، لكنها ما زالت بالنسبة لي جوهرة مخفية. أوصي بها بشدة لأي شخص، من داخل المملكة أو خارجها، أن يزورها ولو مرة واحدة على الأقل. فهي تمنحك منظوراً مختلفاً تماماً عن السعودية.
— قلتِ في وقتٍ ما إنك ترغبين في استكشاف شمال السعودية. هل سنحت لك الفرصة في النهاية؟ وإن كان الأمر كذلك، هل تشاركيننا قصة من تلك الرحلة؟
— ما زال ذلك من الأشياء التي أتمنى القيام بها يوماً ما، إلى جانب زيارة حائل. لشمال السعودية طابع خاص، وأنا منجذبة جداً لاكتشافه بعمق أكثر عبر عدستي. زرت تبوك في عام 2021 لجلسة تصوير مع Harper’s Bazaar وEsquire. أعجبتني كثيراً؛ بدا المشهد الطبيعي والتقاليد مختلفين وملهمين. لكن للأسف لم تتح لي الفرصة لاستكشاف المنطقة بالكامل.
— قلتِ ذات مرة: «الجميع يتحدث عن الوجهات السياحية والمناظر الخلابة، لكنني رأيت شيئاً آخر — أهل العلا». من هم هؤلاء الناس بالنسبة لك؟ وهل تشاركيننا بعض القصص عنهم؟
— عندما يبحث الناس عن العلا، غالباً ما يرون المناظر المدهشة والفنادق الفاخرة. ورغم أنني قدّرت هذا الجانب، فإن أكثر ما بقي عالقاً في ذاكرتي هم الناس. بطبيعتي أميل إلى التجوّل في البلدة القديمة، ومراقبة تفاصيل الحياة اليومية والتواصل مع الأهالي. أستمتع بالحديث معهم وتوثيق تلك اللحظات؛ هناك شيء في هذه العملية يمنحني سعادة حقيقية.
في إحدى الزيارات، حجزت تجربة ركوب خيل عبر المزارع، وعندما وصلت اكتشفت أنها تُدار من قِبل عائلة محلية: شقيقان وأختهما، وكانت هي أيضاً فارسة. وانتهى بي الأمر إلى تصويرها. بالنسبة لي، هذه الروابط الإنسانية هي ما يعرّف المكان حقاً. أهل العلا يمنحونها روحها، وهم أكثر ما أجد له معنى حين أوثّقه عبر عملي.
:quality(75)/large_n_amri_1600289226_2399722416416688236_26189917_570626ba1c.jpg?size=179.13)
الصورة: نورة العامري
— قلتِ أيضاً: «التصوير يأخذني إلى أماكن لم أكن أعرف بوجودها، ويعرّفني إلى أشخاص لم تكن طرقنا لتلتقي أبداً». ما بعض تلك الأماكن أو اللقاءات التي بقيت الأقرب إلى ذاكرتك؟
— من أكثر التجارب رسوخاً في ذاكرتي جاءت عبر شقيقتي الكبرى، التي تدير برنامجاً للأطفال يركّز على بناء الثقة في التحدّث أمام الجمهور. وقد دعتني مرة للانضمام إلى زيارة خيرية لمجموعة من الأطفال خارج مكة، لأنها تعرف كم أحب استكشاف الأماكن الجديدة وتوثيقها.
ذهبت من دون توقّعات كبيرة. ومن مكة، سافرنا بالحافلة إلى البيضاء (منطقة طبيعية ريفية تبعد نحو 55 كيلومتراً جنوب المدينة، وتشتهر بتضاريسها الجبلية). وعندما وصلت، فوجئت بصراحة بمدى اختلاف كل شيء وجماله: المكان، والأجواء، وخصوصاً الناس.
أكثر ما بقي معي هو بساطة الحياة هناك وصدقها. عائلات تعيش بين الجبال من دون أسوار، والجِمال جزء من المشهد اليومي، وأطفال يلعبون بحرية في الخارج. كان في ذلك شيء نقيّ جداً ومتماسك مع الأرض. الناس كانوا دافئين ومرحبين وصادقين إلى حد بعيد. أنا سعيدة جداً لأنني قلت نعم لتلك الرحلة؛ فقد أتاحت لي أن أرى وألتقط لحظات ما كنت لأعيشها لولاها. وما زالت واحدة من أميز اللقاءات التي عشتها في السعودية.
:quality(75)/medium_n_amri_1545158114_1937249136107373246_26189917_50ce735b75.jpg?size=86.36)
— هل يمكنك أن تروي لنا القصة وراء هذه الصورة؟ من هذا الصبي؟
— للأسف، لا أعرف اسم الصبي ولا عمره. التُقطت هذه الصورة عام 2018 خلال رحلة إلى بحيرة الخرّارة، خارج الرياض بقليل. كانت زيارتي الأولى للمكان، وقد أدهشني جماله: بحيرة واسعة تحيط بها السيارات والخيام، نابضة بالحياة. وبينما كنا نقود في المكان، لفتت انتباهي عائلة قريبة معها خيول وبطّ وأغنام. اقتربت منهم، وقدّمت نفسي كمصوّرة، وسألتهم إن كان بإمكاني التقاط بعض الصور. وافقوا بلطف. بدا المشهد كله طبيعيّاً إلى حدٍّ كبير؛ كان الأطفال يلعبون بحرية، وكان والدهم يمتطي حصاناً ويدور من حولنا، فيما تتحرك الحيوانات بهدوء داخل السياج. كان الأمر أشبه بلحظة مثالية جاءت من دون أي تخطيط.
:quality(75)/large_630056595_18389543308144572_3909676165140172297_n_3fb524559b.jpg?size=106.09)
— وماذا عن هذه العائلة؟ من هم؟
— كما ذكرتُ سابقاً، يُعدّ «الديرة» من أحبّ الأماكن إلى قلبي للاستكشاف والتصوير. في عام 2020، كنتُ أمشي قرب حصن المصمك وألتقط الصور، وبينما كنتُ في طريقي للعودة إلى سيارتي، لاحظتُ مجموعة من الأطفال يراقبونني من داخل سيارتهم. اقتربتُ من والدهم، وكان يحمل طفلاً على حجره، وسألته إن كان بإمكاني التقاط صورة لهم. فوافق بلطف. وبعد أن التقطتُ الصورة، سألته إن كانوا جميعاً أبناءه. ابتسم وقال نعم، بل إن لديه المزيد. وأخبرني أن لديه 20 طفلاً في المجمل.
كان حنوناً ودافئاً معهم إلى أبعد حد. ورغم أن الصورة قد تبدو درامية بعض الشيء، فإنهم في الحقيقة عائلة كبيرة وجميلة وسعيدة.
:quality(75)/large_n_amri_1580031414_2229787578491302549_26189917_639e5f0a35.jpg?size=148.86)
الصورة: نورة العامري
— في عام 2021، التقطتِ قصة الغلاف لمجلة Esquire Middle East. هل كانت تلك تجربتك الأولى في العمل مع مجلة؟ وكيف كانت؟
— نعم، كانت المرة الأولى التي أعمل فيها مع مجلة، وكانت أيضاً تجربتي الأولى في تصوير الأزياء. قبل ذلك، كان تركيزي منصبّاً في الأساس على تصوير الشارع والتصوير الوثائقي.
كانت نقطة تحوّل حقيقية في مسيرتي. تمت دعوتي للتصوير لصالح Harper’s Bazaar وEsquire Saudi بمناسبة إطلاق النسخ السعودية منهما، ما جعل التجربة أكثر تميّزاً. العمل مع فريق موهوب وذو خبرة علّمني الكثير، وأظهر لي كم يمكن أن نتعلّم من خلال التجربة العملية المباشرة.
أنا ممتنّة جداً لكل من وثق بي ورأى إمكانات في عملي. تلك الفرصة فتحت أمامي أبواباً كثيرة، ومنذ ذلك الحين أتيحت لي فرصة العمل مع عدد من المجلات الأخرى.
— تم اختياركِ «مُصوّرة الأزياء للعام» من قبل وزارة الثقافة. ماذا مثّل لكِ هذا التكريم؟
— بصراحة، لم أكن أتوقع الفوز، لذا كان الاعتراف بي من وزارة الثقافة شرفاً كبيراً. منحني ذلك ثقة كبيرة بعملي وألهمني أن أواصل الإبداع. أنا ممتنّة جداً لكل من آمن بي، وأتقدم بخالص الشكر إلى جميع أعضاء لجنة التحكيم على هذا التقدير.
الصورة: نورة العمري
:quality(75)/large_n_amri_1740929867_3579501624279873738_26189917_1_657804a572.jpg?size=161.76)
:quality(75)/large_n_amri_1623355944_2593220073922371959_26189917_1_fd7a0ec1d0.jpg?size=89.89)
:quality(75)/large_n_amri_1763377675_3767807485546082089_26189917_b857e83375.jpg?size=115.25)
الصورة: نورة العمري
— تستخدمين التصوير لالتقاط لحظات حقيقية من حياة الناس في السعودية، ومساعدة من هم خارجها على فهم البلد بصورة أفضل. برأيك، ما أكبر فكرة خاطئة يحملها الناس عن السعودية؟
— بصراحة، لست متأكدة مما يعتقده الناس خارج السعودية عن البلد، لذلك يصعب عليّ الحديث عن الأفكار المغلوطة. لكن ما أعرفه هو أن السعودية أكبر بكثير مما يتخيله معظم الناس. إنها شديدة التنوع، ولكل منطقة ثقافتها الخاصة وتقاليدها ونمط حياتها. كما أن طبيعتها خلابة ومتعددة؛ من الصحارى إلى الجبال والوديان والبحر.
لكن ما يجعلها مميزة حقاً هم الناس. السعوديون طيبون وكرماء، ومرتبطون بعمق بعائلاتهم وتقاليدهم. هنا الكثير مما يستحق الالتقاط؛ ليس جمال الأرض فحسب، بل أيضاً ثراء الحياة اليومية واللحظات الصغيرة والبسيطة التي تكشف روح بلدي. وهذا ما أحاول إظهاره من خلال صوري.
:quality(75)/medium_Bachir_Portrait_13d672ffc8.jpg?size=53.1)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_47_3ab9571fe0.jpeg?size=48.64)
:quality(75)/medium_760_A3922_b72d98f804.webp?size=21.2)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_03_18_at_18_29_34_2_1ec3b1fe5d.jpeg?size=27.55)
:quality(75)/medium_Benedetta_Ghione_Executive_Director_Art_Dubai_Group_36f4c75001.jpg?size=18.71)
:quality(75)/medium_2_Yasmina_Hilal_f8f6b5957d.jpg?size=62.82)