:quality(75)/large_03_1_1_ccbe23e38d.jpg?size=130.22)
by Barbara Yakimchuk
إعادة التفكير في التصوير الوثائقي: داخل «فانتج بوينت 13»
Photo: Luisa Dörr
ندخل آخر شهر هادئ فعلاً في العام. وهذا يجعله التوقيت الأمثل لشيء أبطأ إيقاعاً، يغذّي الذهن ويمنحه فسحة للتأمل. نشاط داخلي ينسجم مع مزاج الموسم: هادئ، فضولي، وبعيد تماماً عن العجلة.
ولحسن الحظ، لديّ ما يناسب ذلك تماماً: معرض التصوير الفوتوغرافي Vantage Point 13 الذي تقدمه مؤسسة الشارقة للفنون. يفتتح المعرض في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة، وتجمع نسخته الثالثة عشرة ستة مصورين من المنطقة والعالم، مسلّطة عدستها هذا العام على التصوير الوثائقي.
لكن ما الذي سنراه فعلاً على الجدران؟ كيف نجح القيّمون في اختيار ستة فنانين فقط من بين مئات المشاركات، وما الخيط الذي يجمع أعمالهم؟ أي الصور تستحق التوقف أمامها بضع دقائق إضافية؟ وما الذي يجعل هذه النسخة مختلفة حقاً عن النسخ الاثنتي عشرة السابقة؟
ولكي لا يكون الوصول إلى المعرض مجرد زيارة، بل استعداداً لخوض تجربته بكل تفاصيلها، نغوص في كل ذلك بمساعدة قيّمة نسخة هذا العام، سارة المهيري.
ما هو Vantage Point؟
بدايةً، إليكم بعض السياق لمن لا يعرف Vantage Point. انطلق المعرض عام 2013، وهو معرض التصوير الفوتوغرافي طويل الأمد الذي تنظمه مؤسسة الشارقة للفنون، ويُعنى باكتشاف الممارسات الفوتوغرافية الناشئة ودعمها. بدأ كمنصة لفنانين من المنطقة، ثم تطوّر تدريجياً ليصبح دعوة مفتوحة دولية تجمع مصورين في مراحل مختلفة من مسيرتهم المهنية.
قدّمت النسخ الأولى عدداً أكبر من الفنانين، مانحةً الزوار لمحة واسعة عن ممارسات التصوير الفوتوغرافي المعاصر. أما في السنوات الأخيرة، فقد اتجه المعرض إلى مقاربة أكثر تركيزاً، فيختار عدداً أقل من المصورين، مع إتاحة مساحة أوسع لكل منهم لعرض مجموعة أكثر اكتمالاً من الأعمال وبناء سرد بصري أعمق.
في الدورة الثالثة عشرة، أردنا الحفاظ على روح الانفتاح هذه، مع توسيع نوع الدعم الذي يمكن للمنصة أن تقدّمه. فبدلًا من اختيار مجموعات أعمال مكتملة فحسب، دعونا ستة فنانين إلى تطوير مشاريع طالما رغبوا في إنجازها، موفرين لهم الوقت والموارد وحوارًا قيّميًا متواصلًا، قبل جمع الأعمال في معرض واحد. كما أنها الدورة الأولى التي تُقام في معرض التصوير الفوتوغرافي التابع لمؤسسة الشارقة للفنون، ما أتاح لنا التفكير في التصوير بوصفه تجربة مكانية، لا مجرد صورة على جدار، بل شيئًا قادرًا على تشكيل بيئة كاملة واحتلالها. — سارة المهيري
:quality(75)/large_02_2_1_bb61366147.jpg?size=149.71)
الصورة: غوانيو شو
ما محور الدورة الثالثة عشرة من «فانتج بوينت»؟
لكل دورة محور رئيسي، وفي الدورة الثالثة عشرة يتمحور الاختيار حول التصوير الوثائقي. لكن، على خلاف ما قد تتوقع، لم يكن ذلك نقطة الانطلاق. فبدلًا من تحديده مسبقًا، تبلور المحور بصورة طبيعية من الدعوة المفتوحة، ليصبح الخيط الناظم الذي جمع المشاريع المختارة.
لم يكن التصوير الوثائقي محورًا فرضناه منذ البداية. فبينما كنا نراجع المشاركات، وجدنا أنفسنا ننجذب مرارًا إلى فنانين يتعاملون مع واقع معيش، ومجتمعات، وذاكرة، وتاريخ، رغم اختلاف مقارباتهم للممارسة الوثائقية. ومن هذا التقاطع غير المتوقع انطلقت صياغة المعرض.— سارة المهيري
وعلى الرغم من أن الفكرة بحد ذاتها تبدو على الورق بسيطة إلى حد ما، فلا تتخيلوا صفوفاً من الصور الفوتوغرافية المتشابهة بالأبيض والأسود معلّقة بهدوء على الجدار، تردّد إحداها صدى الأخرى. فقد اختار كل فنان خيطاً خاصاً جداً داخل مشروعه، وعالجه بأسلوبه المميز — من الأعمال المُخرَجة إلى المقاربات القريبة من الوثائقي، مع تركيز واضح على الجماليات، والتأني، بل وحتى الكولاج.
من نقاط قوة مؤسسة الشارقة للفنون قدرتنا على دعم التصوير الفوتوغرافي خارج قوالب العرض التقليدية. في «نقطة لقاء 13»، يمتد التصوير الوثائقي إلى الكولاج والأعمال التركيبية والتدخلات المكانية، موسّعاً سبل اختبار هذه القصص والتفاعل معها. لم نكن نبحث عن فنانين تتشابه أساليبهم البصرية؛ بل مع تبلور الاختيار، برزت الروابط بصورة طبيعية حول الذاكرة، والأرض، والانتماء، والحضور المرئي، وأخلاقيات التمثيل. وتتيح هذه الثيمات المشتركة للأعمال أن تتحاور فيما بينها، فيما يحتفظ كل فنان بصوته الخاص.— سارة المهيري
ستة أسماء متباينة: وجوه الاختلاف والتلاقي بين الفنانين
لا أريد أن أكشف كل المفاجآت قبل دخولكم إلى الغاليري. لكن سيكون من المؤسف تجاوز الفنانين الستة الذين يقفون وراء هذه النسخة من Vantage Point؛ فهم، وقد اختيروا من بين مئات المشاركات، السبب الأساسي في قيام هذا المعرض. لذا، وقبل الحديث عن الافتتاح، إليكم الأسماء التي ستشاهدونها على جدران الغاليري خلال الأشهر المقبلة.
- لطيفة البخاري — الفنانة والقيّمة السعودية متعددة التخصصات، التي تتمحور ممارستها حول التصوير الفوتوغرافي التناظري. لا يكمن تميّز أعمالها في الصورة النهائية وحدها، بل في كل ما يسبقها. فهي، على نحو يذكّر بعمل الباحثة الإثنوغرافية، تقضي أسابيع وربما أشهراً وهي تعيش إلى جانب المجتمعات التي تصوّرها، تاركةً للألفة والثقة أن تشكّلا مسار العمل والصور التي تنبثق منه. وتتكرر في أعمالها خيوط بعينها: المجتمع، والذاكرة الموروثة، وتاريخ العائلة، والطقوس التقليدية، ولحظات التحوّل. ومن أشهر مشاريعها عمل تعيد فيه زيارة الأماكن عبر ذكريات والديها، لا عبر ذاكرتها الشخصية.
أعمال لطيفة البخاري شديدة الخصوصية، وحتى ماديتها تحمل دلالات عميقة: فالصور مطبوعة على المخمل، وهي تفصيلة قد لا يلاحظها الزوار فوراً ما لم يقتربوا منها.— سارة المهيري
الصورة: لطيفة البخاري
الصورة: لطيفة البخاري
- ساتيش كومار — المصوّر الهندي الذي تنطلق أعماله من الذاكرة الشخصية، إذ يتعامل مع التصوير الفوتوغرافي أقرب ما يكون إلى يوميات بصرية. لا يبحث عن سرديات ثقافية كبرى، بل ينشغل بالتفاصيل الهادئة للحياة اليومية — تلك اللحظات والعادات التي غالباً لا ننتبه إليها إلا بعد أن تختفي. ينبع جانب كبير من هذه النظرة من مغادرته مسقط رأسه كانشيبورام إلى تشيناي، وهي تجربة حاضرة في أعماله وأسهمت في تشكيل طريقته في النظر إلى العالم. ولهذا أيضاً يصوّر بحدس عالٍ، مستجيباً لما يتكشف أمامه، وكاشفاً عن الجمال المختبئ في العادي والمألوف.
تكشف صور ساتيش كومار عن نفسها بالتدريج. فالصورة الواحدة لا تمنح سوى جزء من التجربة؛ أما السرد الأوسع فيتبلور حين تُشاهَد الأعمال معًا، وتبدأ الروابط بينها بالتكوّن.— سارة المهيري
:quality(75)/large_05_2_1_87c5a436a2.png?size=1598.46)
الصورة: ساتيش كومار
- غوانيو شو — فنان صيني يعمل في مجالات التصوير الفوتوغرافي، والتركيب الفني، والكولاج، وإن كان التصوير هو المساحة التي تلتقي فيها في النهاية خيوط ممارسته الفنية المختلفة. لا يكتفي شو بتصوير المكان كما يجده، بل يعيد تشكيله أولاً، فيملأه بصور عائلية، وبورتريهات ذاتية، وصور لآخرين، وقصاصات من المجلات، وصور أرشيفية، قبل أن يلتقط الصورة النهائية. ينطلق عمله من فكرة البيت بوصفه فضاءً نفسياً، مستكشفاً الهجرة والاقتلاع، والطريقة التي تتحوّل بها الذاكرة وتتراكم مع مرور الوقت.
تستحق أعمال شو تأملاً بطيئاً. قد تبدو الصور، للوهلة الأولى، مكتملة، لكن كلما أطلت النظر إليها بدأت تفاصيل أكثر في الظهور. تكشف الإشارات البصرية الصغيرة تدريجياً عن الهويات والعلاقات والتواريخ الشخصية المخبأة داخل كل مشهد مبني بعناية.— سارة المهيري
:quality(75)/large_01_3_1_e68ce2b15d.jpg?size=121.57)
الصورة: غوانيو شو
لويزا دور — المصوّرة الوثائقية البرازيلية التي يتمحور عملها حول النساء — أو، على نحو أدق، حول القصص التي تصوغ هوياتهن، وغالباً ما ترويها عبر فن البورتريه. لكن لا تتوقعوا بورتريهات تكتفي بالتقاط ملامح الوجه. فبالنسبة إلى دور، كل صورة هي بداية حكاية؛ إذ تتحول التعابير والملابس والإيماءات والمكان إلى دلائل تكشف شيئاً عن كل تجربة معيشة، وعن موقعها داخل مجتمع أوسع.
تقدّم لويزا دور أكثر من 30 صورة فوتوغرافية، وتكمن دلالتها في تراكمها؛ إذ ترسم مجتمعةً بورتريه لمجموعة بعينها من النساء، ولمجتمعهنّ والتقاليد التي تربط بينهنّ. — سارة المهيري
الصورة: لويزا دور
:quality(75)/large_01_5_68c0105d15.jpg?size=155.17)
:quality(75)/large_06_e6fb880dd2.jpg?size=218.78)
الصورة: لويزا دور
آدم روحانا — المصوّر الفلسطيني الأميركي الذي كنتُ في الواقع أقدّر أعماله قبل وقت طويل من وصول هذا المعرض إلى دائرة اهتمامي. للوهلة الأولى، قد يكون من السهل إدراج صوره ضمن خانة «السياسي». لكن بدلاً من ملاحقة مشاهد العنف أو العناوين التي كثيراً ما تختزل التغطية الدولية لفلسطين، يوجّه روحانا عدسته إلى إيقاعات الحياة اليومية الأهدأ: الأطفال، والعائلات، وأناس يقطفون الثمار. تنطلق أعماله من وطنه، لكن طموحها الحقيقي أوسع من ذلك بكثير — أن تقدّم الحياة الفلسطينية من الداخل، بوصفها تجربة معاشة لا سرديات مفروضة من الخارج.
تدعونا أعمال آدم روحانا إلى النظر أبعد من السرديات البصرية المألوفة التي غالباً ما تُمثَّل فلسطين من خلالها. انتبهوا إلى الإيماءات واللحظات الأكثر هدوءاً في الحياة اليومية، وإلى ما تؤكده هذه الصور بمجرد إظهارها للعيان.— سارة المهيري
الصورة: آدم روحانا
:quality(75)/large_05_83ce7f57f1.jpg?size=92.87)
:quality(75)/large_02_1_60c2db4ed0.jpg?size=61.26)
:quality(75)/large_01_339444b378.jpg?size=65.64)
الصورة: آدم روحانا
ماهيدر هايليسيلاسي — الفنانة البصرية والمصوّرة الإثيوبية، وربما الفنانة الأكثر تجريبية في المعرض. بالنسبة إليها، ليست الكاميرا مجرد أداة لحفظ الماضي، بل وسيلة لاستقصائه، تجمع من خلالها بين التاريخ الجماعي والبحث الأرشيفي والذاكرة الشخصية. ومع ذلك، نادرًا ما تقدّم هايليسيلاسي إجابات حاسمة؛ فهي تميل بدلًا من ذلك إلى احتضان اللايقين، وتبتكر أعمالًا متعددة الطبقات وملتبسة، تعكس الطريقة المتشظية التي تعمل بها الذاكرة في الواقع.
في هذا المعرض، تجعل التاريخ العام يبدو شديد القرب من التجربة الشخصية عبر سلسلة من صور جوازات السفر. فهذه الصور، التي تُلتقط عادةً للتعريف بالهوية ضمن قالب بيروقراطي صارم، يُفترض أن تقدّم الهوية بوصفها شيئاً ثابتاً يمكن التعرّف إليه فوراً. غير أن هايليسيلاسي تقلب هذه الفكرة رأساً على عقب؛ فمن خلال تكبير هذه الصور ووضعها في سياق جديد، تحوّلها من وثائق رسمية إلى بورتريهات حميمة، متسائلةً عمّا إذا كان يمكن لهوية الإنسان أن تُختزل حقاً في صورة واحدة.— سارة المهيري
الصورة: ماهدر هايليسيلاسي
:quality(75)/large_03_2_1_a251434989.jpg?size=122.34)
:quality(75)/large_04_1_2461c4bb47.jpg?size=119.37)
:quality(75)/large_02_5_1_707dfd2022.jpg?size=136.82)
الصورة: ماهدر هايليسيلاسي
كيف تستعد لزيارة المعرض؟
علّمتني سنوات الكتابة عن الفن أن أسوأ شعور يمكن أن يدخل به المرء إلى صالة عرض هو الرهبة. فالفن لم يُخلق ليُشعرنا بذلك، بل على العكس تماماً؛ إنه وُجد ليفتح حواراً حول الألم والفرح وكل ما تعجز الكلمات وحدها عن التعبير عنه كاملاً. ومن حقنا أن نطرح عليه الأسئلة، فحتى كبار خبراء الفن نادراً ما يعرفون كل الطبقات التي نسجها الفنان في عمله إلى أن يختار هو كشفها. وقبل كل شيء، يبقى الفن عملاً يصنعه شخص يريد ببساطة أن يشارك حكاية.
لذا نعم، يمكنك قراءة سير الفنانين مسبقاً — أو عدم القيام بذلك. يمكنك الاطلاع على أعمالهم السابقة — أو لا. يمكنك قراءة هذا المقال من بدايته إلى نهايته، أو الاكتفاء بتصفحه سريعاً وأنت في طريقك إلى هناك. كل ذلك مقبول تماماً. مهمتك الحقيقية الوحيدة هي أن تصل بفضول وقلب منفتح.
هنا يكمن جمال «فانتج بوينت». قد تصل وأنت تعرف بعض الفنانين مسبقاً، أو ربما تكتشف الفنانين الستة جميعاً للمرة الأولى. وكلا التجربتين مشروع بالقدر نفسه. صُمم المعرض ليعرّف الجمهور إلى ممارسات فوتوغرافية من مختلف أنحاء العالم، لذلك لا حاجة إلى أي تحضير مسبق.— سارة المهيري
:quality(75)/medium_hero_shot_2_courtesy_of_guggenheim_abu_dhabi_1_2724711f74.jpg?size=64.68)
:quality(75)/medium_IMG_2064_1_3_700ce5fde5.jpg?size=62.1)
:quality(75)/medium_abdulmohsen_d66186ffb6.jpg?size=21.33)
:quality(75)/medium_5_R5_A4265_1_9f2c8f521c.jpg?size=66.45)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_456035839_18447836560044161_5656747975832220870_n_1_1_c004c58b99.jpg?size=51.27)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_473137618_18474476257007895_2535680158508068897_n_1_d08f6c8b8a.jpg?size=85.02)