image

by Dara Morgan

طقوس شفاء متجذّرة في التقاليد

يشعر كثيرون منا بالتيه والإحباط في هذه الفترة. يبدو العالم أعلى ضجيجاً من المعتاد، فيما تجلس حالة عدم اليقين بهدوء في خلفية أيامنا. وفي لحظات كهذه، قد يكون من المفيد أن نعود إلى التقاليد — إلى ممارسات ساندت الناس عبر قرون من التغيير والصراع والشك.

يسمي البعض ذلك «حكمة الأجداد». والحقيقة أنها ليست سوى خبرة صقلتها الأجيال، ونسجتها الروحانية والصبر وحسن التدبير. وقبل وقت طويل من أن تصبح مفردات العافية جزءاً من أحاديثنا اليومية، كانت المجتمعات في أنحاء المنطقة تمتلك طرقها الخاصة لاستعادة التوازن.

لم تُبتكر هذه الطقوس بوصفها علاجاً، لكنها لطالما حملت قوة شفاء رقيقة. إليكم بعض التقاليد التي قد تمنح شيئاً من السكينة حين يثقل القلب.

الالتفاف حول إفطار البيت

بالنسبة لكثير من قرّائنا، يحمل طقس إعداد الإفطار في المنزل وتناوله معاً ذكريات الطفولة: المطبخ الذي يمتلئ ببطء بروائح مألوفة، وترقّب هادئ يسبق الأذان، ومائدة تُرتّب بالتمر والشوربة وأطباق أُعدّت بعناية.

وربما يواصل بعضكم هذا الطقس اليوم مع عائلاتكم.

ورغم كل التحديات التي تحيط بنا، يبقى هذا هو الشهر الفضيل — وقت يدعونا إلى التمهّل، والالتفات إلى الداخل، ومشاركة لحظات مباركة مع الأقرب إلينا. فالإفطار معاً ليس مجرد طعام. إنه حضور وامتنان وطمأنينة بأن في الاجتماع عزاءً حتى في الأوقات الصعبة.

وأحياناً يذكّرنا أبسط طقس — أن نجلس معاً، ونتقاسم الطعام، ونتبادل كلمات قليلة على مهل — بأننا لسنا وحدنا.

مشاركة القهوة العربية

قلّة من الطقوس تُجسّد كرم الضيافة في المنطقة بجمالٍ يضاهي تحضير القهوة العربية ومشاركتها، أو qahwa. فحتى العملية نفسها تحمل دلالاتها: حبوب تُحمَّص بعناية على النار، ثم تُطحن على مهل، وتُغلى مع الهيل قبل أن تُسكب في فناجين صغيرة.

إنه طقس يتكشف بهدوء، فنجاناً بعد فنجان، ويُقدَّم دائماً أولاً للضيف.

في الثقافة الإماراتية، ليست القهوة العربية مجرد قهوة. إنها لفتة ترحيب وطمأنة واحترام. وفعل تقديمها يصنع لحظة توقّف — دعوة للجلوس والحديث والإنصات، أو ببساطة لتقاسم سكينة الرفقة ودفئها.

وفي الأوقات غير اليقينية، يذكّرنا هذا الاحتفاء الصغير بشيء راسخ في العمق: أن الكرم وروابط التواصل يظلان ثابتين.

راحة الروائح المألوفة

لطالما حملت الرائحة قوة هادئة في المنطقة. فقبل أن يتحوّل العلاج بالعطور إلى ممارسة حديثة ضمن عالم العافية، كانت البيوت في أنحاء الخليج تعتمد على العطر لخلق السكينة واستعادة التوازن.

دخان العود الدافئ وهو ينساب في أرجاء المنزل، وحلاوة زيوت الورد أو خشب الصندل الرقيقة حين تُوضع على المعصمين، أو طقس إحراق البخور مساءً — تقاليد توقظ الذاكرة بقدر ما تُهدّئ الحواس.

بعض الروائح يستحضر فوراً شعوراً بالأمان والانتماء. تذكّرنا ببيوت العائلة، واللقاءات، وأمسيات هادئة. وعندما يساور الذهن قلقٌ أو تململ، قد تمنح العودة إلى هذه الروائح المألوفة إحساساً خفيفاً بالثبات.

أحياناً، يكفي عطر واحد ليُبطئ إيقاع اليوم.

image

الحِرف التقليدية كبلسم شفاء هادئ

لطالما كان العمل باليدين مصدراً للسكينة عبر الثقافات، وفي الإمارات إرثٌ غني من الحِرف التي تُجسّد الصبر والعناية.

ممارسات مثل حياكة السدو، وتطريز التلي، وحياكة سعف النخيل (السفيفة) كانت تُنجَز تقليدياً على مهل، وغالباً برفقة الآخرين. كانت النساء يجتمعن للعمل والحديث وتبادل الحكايات، فيما تتشكّل الخيوط والألياف تدريجياً.

تتطلب هذه الحِرف التكرار والانتباه. فالحركة المنتظمة لليدين تصنع إيقاعاً طبيعياً يهدّئ الذهن. وفي الوقت نفسه، تحمل كل قطعة أصداء التراث — نقوشاً وتقنيات توارثتها الأجيال.

اليوم، صار الوصول إلى الحِرفة أسهل من أي وقت مضى. يكفي مقطعان على YouTube ليرشداك إلى الخطوات الأولى، وسرعان ما تنشغل يداك بالنسج أو الخياطة أو التضفير بدلاً من التمرير اللانهائي على الهاتف. إن الفعل البسيط لصنع شيء ملموس يمكنه بلطف أن يعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة.

الدعاء

بعض الطقوس لا تحتاج إلى كثير من الشرح. والدعاء واحدٌ منها.

في التراث الإسلامي، ظلّ الدعاء على الدوام مصدراً عميقاً للشفاء — روحياً وذهنياً وعاطفياً. وتُعدّ تلاوة القرآن بحدّ ذاتها شكلاً من أشكال العلاج، إذ تمنح السكينة للقلب والعقل معاً.

ممارسات مثل الذكر، أي استحضار الله، والإيقاع اليومي للصلاة، تشجّع على السكون والتأمل والحضور. وهي تُبعد الذهن برفق عن القلق وتقرّبه من الطمأنينة والثقة.

وفي أوقات عدم اليقين، يذكّرنا الدعاء بأننا جزء من شيء أكبر من اللحظة الراهنة.