:quality(75)/large_boston_public_library_Ls_W5_IH_2_Vun_Q_unsplash_479c67f181.jpg?size=119.62)
by Dara Morgan
ربّات البيوت أصبحن اليوم «صانعات الأجيال». ماذا يعني ذلك؟
في يوم الأم، قام سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بخطوة لغوية صغيرة، لكنها محمّلة بالدلالات. ففي إعلان رسمي، وجّه الجهات المعنية في دبي إلى استبدال مسمّى «ربة منزل» بـ«صانعة الأجيال».
وفي بيانه، وصف الأمهات بأنهن المدرسة الأولى — المكان الذي يتعلّم فيه الأطفال المسؤولية والانتماء وأساسيات كيف يكون الإنسان في هذا العالم. وهو دور، إذا فكّرنا فيه جيداً، لا يمكن اعتباره «هواية جانبية».
ظاهرياً، قد يبدو الأمر لفتة رمزية. لم تتغيّر قوانين، ولم تُعد صياغة سياسات بين ليلة وضحاها. مجرد تبديل في الكلمات. ومع ذلك، كثيراً ما تكون هذه التغييرات هي التي تحمل ثقلها بهدوء.
لأن الأسماء ليست مجرد أسماء. إنها تؤطر الطريقة التي نرى بها الأدوار، وكيف نقيس القيمة، وأحياناً كيف نأخذ مجموعات كاملة من الناس على محمل الجد.
لماذا يهمّ الأمر؟
لأن اللغة تشكّل طريقة تفكيرنا.
مؤخراً، صادفت محاضرة على TED لعالمة الإدراك ليرا بوروديتسكي، تستعرض فيها كيف تعكس اللغات المختلفة طرقاً متباينة تماماً لرؤية العالم. ففي بعض اللغات، تبدو الأحداث وكأنها محض حوادث. وفي لغات أخرى، تبدو وكأنها مسؤولية شخص ما. حتى أمر بسيط مثل وصف الزمن أو المكان يمكن أن يغيّر كيف يفهم الناس الواقع.
وحتى داخل اللغة الواحدة، يظل اختيارنا للكلمات مؤثراً. وإلا لما كنا نخوض نقاشات لا تنتهي حول ما إذا كان شيء ما «شجاعة» أم «تهوراً»، «حذراً» أم «مُملاً».
السياق هو ما يصنع المعنى.
من بين أعلى الأصوات حضوراً هنا لودفيغ فيتغنشتاين — الفيلسوف البريطاني الذي نقل الاهتمام باللغة من كونها مجرد أداة لوصف الواقع إلى كونها تعمل داخله وتؤثر فيه. وكانت فكرته في غاية البساطة: «المعنى هو الاستعمال».
وبعبارة أبسط، تختصر أشهر مقولاته كل شيء: «حدود لغتي هي حدود عالمي».
كلما اتسعت اللغة اتسع العالم. طرق أكثر لوصف الأشياء، وسبل أكثر لفهمها، ومساحة أرحب للدقة والمرونة والصبر وتعدد الخيارات.
وبالطبع، رأينا كيف يمكن توظيف ذلك بطرق أقل براءة. فمجرد انزياح بسيط في الصياغة قد يعيد تشكيل الواقع بالكامل — وهكذا تعمل الدعاية. لكن ليس كل تغيير في اللغة تلاعباً. أحياناً يكون اعترافاً.
وهنا تحديداً تصبح هذه المبادرة مثيرة للاهتمام.
ما أدوار المرأة في المجتمع الحديث؟
لفهم ذلك، نحتاج إلى شيء من السياق.
ناضلت حركة المطالِبات بحق التصويت في مطلع القرن العشرين من أجل حقوق أساسية — حق التصويت، وحق العمل، وحق الحضور في الحياة العامة. لقد فتحن أبواباً كانت موصدة بإحكام، وكان الأثر هائلاً.
لكن ذلك خلق أيضاً اختلالاً احتاج وقتاً حتى ننتبه إليه.
فمع دخول النساء إلى سوق العمل، لم تختفِ المسؤوليات المنزلية. بل بقيت في مكانها بهدوء. وفي عام 1989، سمّت عالمة الاجتماع آرلي هوكشيلد هذا الأمر «الوردية الثانية» — وظيفة في المكتب وأخرى في المنزل.
وفي الوقت نفسه، حدث أمر آخر بصمت. صار كون المرأة «مجرد» زوجة وأماً يبدو وكأنه غير كافٍ.
كأن قيمة هذا الدور تراجعت فجأة بين ليلة وضحاها.
يشبه الأمر إلى حد ما أن تطلبي زيادة في الراتب، فتُمنحين مسؤوليات أكثر، ثم يُقال لك إن كل ما كنت تقومين به سابقاً لم يعد ذا صلة.
والآن، يتجه النقاش إلى مسار جديد مرة أخرى.
لم يعد الأمر يقتصر على إتاحة الفرص فحسب — كحق التصويت أو العمل أو السفر أو قيادة السيارة. بل بات يتعلق بحقك في اختيار نمط الحياة الذي تريدينه، وأن يُحترم هذا الاختيار.
- إذا كان المسار المهني هو ما يناسبك، فهذا خيار مشروع.
- وإذا كان بناء الاستقرار في المنزل هو ما يناسبك، فهذا أيضاً خيار مشروع.
- وإذا استطاع أحدهم الموازنة بين الاثنين، فذلك مُبهر — وغالباً مُرهق.
ومع ازدياد انخراط الرجال في مسؤوليات المنزل ورعاية الأطفال، أدرك كثيرون حقيقة بديهية: هذا العمل ليس سهلاً. فهو يتطلب تنظيماً وصبراً ووعياً عاطفياً، وقدرة على التعامل مع قدرٍ دائم من عدم التوقع.
تستطيع النساء قيادة الشركات، وبناء الأعمال، وإدارة الفرق. لكن إذا اخترن التركيز على تربية الأطفال ودعم أسرهن، فذلك ليس دوراً أقل شأناً. إنه ببساطة نوع مختلف من المسؤولية — مسؤولية تُسهم في تشكيل البشر لا إنجاز المشاريع.
هل نحتاج حقاً إلى خطوات رمزية كهذه؟
حسناً، يكفي أن نقارن بين الكلمات. تبدو كلمة «ربة منزل» مألوفة، لكنها تحمل أيضاً شيئاً من الانتقاص — كأنها تصف روتيناً أكثر مما تصف مسؤولية. أما «صانعة الأجيال» فتبدو، من جهة أخرى، أقرب إلى المبالغة. لكنها في الوقت نفسه تشير إلى حقيقة. والواقع أن التعبير الثاني ليس بعيداً إلى هذا الحد.
كثيراً ما تقول الأمهات إن أطفالهن أعظم نعمة في حياتهن. وما لا يُقال دائماً هو كم يتطلب الأمر فعلاً لتربيتهم. فتربية الأطفال ليست مجرد روتين يومي؛ إنها مسار طويل وشاق لتشكيل الطريقة التي يرى بها إنسان آخر العالم.
إنها وقت وطاقة واهتمام وتفانٍ. إنها الإجابة عن عشرات الأسئلة في دقيقة واحدة. إنها السهر ليلاً حين يمرض الطفل. إنها مرافقة شخص في رحلة النضج، وسط الحيرة، وعبر التغيير.
وهي أيضاً صناعة بيئة يشعر فيها الجميع بالأمان والاستقرار، حتى عندما يكون العالم في الخارج مشتعلًا (وللأسف، حرفياً إلى حد كبير هذه الأيام).
إذا لم يسبق لك أن حاولت إقناع طفلٍ صغير بتناول طعامٍ صحي، أو أن تساند ذلك «المخلوق» الذي يسمّونه مراهقاً وهو يمرّ بمراحله العاطفية العنيفة، فمن السهل أن تقلّل من حجم ما يتطلّبه الأمر فعلاً. لكن هذا لا يجعله أقل شأناً.
بل على العكس، يجعله أساسياً.
نحبّ جميعاً أن نؤمن بأن الجيل القادم سيكون أفضل منا: أكثر لطفاً، وأذكى، وأكثر وعياً.
وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن هناك من يصوغ ملامح ذلك الجيل.
لذا، ربما لا يكون منح هذا الدور اسماً يعكس حجمه الحقيقي مجرّد لفتة غير ضرورية كما يبدو.
:quality(75)/large_library_of_congress_Dd_QQ_Ga_VIL_1s_unsplash_c3cb936412.jpg?size=89.12)
:quality(75)/large_mhrezaa_I9m9t_y_Luw0_unsplash_915c02aa18.jpg?size=70.78)
:quality(75)/large_bethany_beck_82_NHIK_Iv_K_Nc_unsplash_a9db691b98.jpg?size=55.82)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_47_3ab9571fe0.jpeg?size=48.64)
:quality(75)/medium_image_1070_d3bce9008f.jpg?size=30.08)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_637701720_18563297083059840_1600595754735458235_n_1_49d9e65dc9.png?size=815.07)
:quality(75)/medium_Jordan_Nassar_11_07_18_12_3cd1047429.webp?size=34.1)
:quality(75)/medium_760_A3922_b72d98f804.webp?size=21.2)
:quality(75)/medium_Noura_8_35bfbf07fa.jpeg?size=44.34)