image

by Alexandra Mansilla

اليمامة راشد تتحدث عن دور الإيمان والروحانية في الأوقات العصيبة

مؤخراً، نشرت الفنانة البصرية الكويتية أليُمامة راشد رسالة وصفتها بأنها «قربان صغير للذكرى»، كتبتها خلال ما سمّته أياماً مضطربة في المنطقة. وفي الرسالة، تتأمل الإيمان والحضور وأهمية البقاء متجذّرة روحياً في أوقات يسودها عدم اليقين.

بعد قراءتها، قررنا أن نطلب من أليُمامة أن تشاركنا المزيد عن تجربتها الشخصية، وكيف يساعدها الإيمان والروحانية على تجاوز اللحظات الصعبة — لعل أفكارها تكون سنداً لغيرها. في هذا الحوار، تتحدث عن الطرق التي يمنح بها الإيمان الثبات والصبر والطمأنينة، في تفاصيل الحياة اليومية كما في ممارستها الفنية.

— كيف يمكن للإيمان أو الروحانية أن يساعدا الناس على التكيّف مع المواقف الصعبة أو غير المؤكدة؟ وكيف ساعداكِ أنتِ على نحو شخصي؟

— يمنح الإيمان نوعاً من الثبات حين يبدو العالم غير مستقر. يذكّرنا بأن عدم اليقين جزء من الحالة الإنسانية، ومع ذلك لسنا وحدنا تماماً في مواجهته. بالنسبة لي، لا يقتصر الإيمان على ممارسته عبر الصلاة فحسب، بل يتجلى أيضاً في الوعي والحضور في حياتي اليومية. يصبح الرسم والمشي والتأمل والإصغاء إلى الصمت أشكالاً من الذكر. وفي لحظات الالتباس، يعيدني الإيمان إلى ثقة أعمق بأن هناك حكمة تتجاوز ما نستطيع فهمه فوراً. يخفف الخوف ويحوّله إلى صبر.

— لماذا تعتقدين أن الناس غالباً ما يلجأون إلى الإيمان أو الممارسات الروحية في أوقات الأزمات؟

— لحظات الأزمات تجرّدنا من أوهام السيطرة التي نحملها كثيراً في حياتنا اليومية. وعندما يحدث ذلك، يبحث الناس بطبيعتهم عمّا هو أكبر منهم. يمنح الإيمان لغة لما نعجز عن تفسيره، وعزاءً لما لا نستطيع تغييره. كما يهب الناس إحساساً بالاستمرارية والمعنى، مذكّراً إيانا بأن الشدة ليست نهاية الحكاية، بل فصلٌ ضمن مسار أكبر يتكشف.

image

— بأي طرق يمنحك الإيمان قوةً وسنداً عاطفياً حين تبدو الأمور مُرهِقة؟ وهل هناك ممارسات أو أدعية أو طقوس محددة تساعدك؟

— بالنسبة لي، تأتي القوة غالباً من العودة إلى السكينة وتهيئة مساحة للحضور الذهني. أجد أن الاستماع إلى الموسيقى المحيطية والكلاسيكية على مشغّل الأسطوانات يساعدني على الترسّخ في اللحظة بعمق. فنانون مثل Carlos Niño، ومقطوعات الفلوت لـAndré 3000، وMax Richter يفتحون لي باباً إلى حالة من الهدوء والتأمل. أشعل الشموع والبخور في الاستوديو، ومع الرسم أكون حاضرة بالكامل بجسدي وعقلي وروحي وبنبض قلبي. كل ذلك من النِّعم التي وهبني الله إياها، ولا أتعامل معها كأمر مُسلَّم به. في تلك اللحظات، يصبح الرسم شكلاً من الذِّكر والامتنان، ويتيح لي أن أستعيد صلتي بالإيمان عبر فعل الخَلق نفسه.

— هل يمكن للإيمان أن يساعد الناس على إيجاد معنى أو غاية في المعاناة أو الشدائد؟ وهل مررتِ بلحظة جعلك فيها الإيمان تنظرين إلى موقف صعب بطريقة مختلفة؟

— يتيح لنا الإيمان أن نرى الشدّة لا بوصفها شيئاً نتحمّله فحسب، بل تجربة يمكن أن تُحوّلنا. فالتجارب الصعبة كثيراً ما تكشف جوانب فينا قد لا نلتقيها لولاها، مثل الصبر والرحمة أو القدرة على التحمّل. مرّت عليّ لحظات في حياتي بدا فيها عدم اليقين طاغياً، لكن الإيمان غيّر زاوية نظري. وبدلاً من النظر إلى الصعوبة كأمر سلبي محض، بدأت أفهمها على أنها جزء من مسار للنمو وتعميق الوعي.

image

— في الأوقات الصعبة، ما الذي يساعدك على البقاء متزنة روحياً؟ هل هناك ما تعودين إليه دائماً، مثل الصلاة أو التأمل أو المجتمع أو الفن؟

— أعود إلى ممارسات بسيطة: الصلاة، والتأمل، وقضاء الوقت مع عائلتي، والعمل في مرسمي—all ذلك يساعدني على البقاء متزنة. المرسم تحديداً يتحول إلى ملاذ. فالرسم يتيح لي أن أستوعب مشاعر لا يمكن دائماً التعبير عنها بالكلمات. ومن خلال الفن، أستعيد صلتي بالسكون وبالإحساس بأن الخلق بحد ذاته فعل امتنان وذكر.

— هل تغيّرت علاقتك بالإيمان أو الروحانية بعد المرور بتجارب قاسية؟ وإن كان الأمر كذلك، كيف؟

— نعم، لقد تعمّقت مع الوقت. فالتجارب الصعبة غالباً ما تزيل القشور السطحية للحياة وتقرّبنا مما يهم حقاً. وقد علّمتني أن الإيمان ليس مرتبطاً فقط بلحظات اليسر، بل بالقدرة على البقاء حاضرة والثقة حتى حين تبدو الأمور غير مؤكدة. وعلى مرّ السنوات، أصبحت علاقتي بالإيمان أكثر هدوءاً لكنها أشد قوة. إنها تعيش في تفاصيل اليوم: في لفتات الامتنان، والتأمل، والاعتناء بالآخرين.