:quality(75)/large_joshua_earle_S8v_W_Yo_I0_Exc_unsplash_1_d83718a44f.jpg?size=18.47)
by Barbara Yakimchuk
نعم، قد تعاني نقص فيتامين د في الإمارات — إليك السبب
Photo: Joshua Earle
في دردشة مجموعة أصدقائي، يلقّبونني بـ Melman — نعم، الزرافة القلقة من فيلم Madagascar. واللقب في مكانه تمامًا: تظهر شامة غير متوقعة، فأكون عند الطبيب. أشعر بأن حلقي ليس على ما يرام، فأعود مجددًا. تحاليل دم كل ستة أشهر، بانتظام لا يختل. قد يراه البعض إفراطًا. أما أنا فأعتبره نهجًا وقائيًا لا ردّ فعل متأخرًا. لذلك، وكالعادة، ذهبت هذا الصيف لإجراء فحصي السنوي — لكن هذه المرة، جاءت النتائج مفاجئة فعلًا. كان مستوى فيتامين د لديّ منخفضًا.
بدا الأمر شبه عبثي. فأنا أعيش في واحد من أكثر الأماكن سطوعًا بالشمس في العالم، حيث يكاد نادي الشاطئ يكون طقسًا ثابتًا في عطلة نهاية الأسبوع، والاستلقاء بجانب المسبح ينافس ركوب الأمواج بالحبال على وقت فراغي. فكيف، بالضبط، انخفض لديّ «فيتامين الشمس»؟
اتضح أنني لست حالة نادرة على الإطلاق. نقص فيتامين د منتشر على نحو لافت في الإمارات — بوجود الشمس أو من دونها. فما الذي يحدث فعلًا؟ ولماذا تبدو هذه المشكلة شائعة هنا رغم هذا القدر اللامتناهي من أشعة الشمس؟ والأهم عمليًا: أين يمكنكم فحص مستوياتكم؟ فلنبحث في الأمر.
نقص فيتامين د مشكلة إماراتية بامتياز... والمفارقة؟
قد يبدو من المنطقي أن تكون الإمارات من أقل الأماكن عرضة لمشكلة نقص فيتامين د. فالشمس هنا شبه مضمونة متى شئنا، والسماء صافية معظم أيام السنة، ونمط الحياة كله مبني، ولو جزئيًا، على قضاء الوقت قرب مسبح أو على البحر.
ومع ذلك، تعاني الإمارات من مشكلة مستمرة على نحو مفاجئ مع فيتامين د. ولا نتحدث هنا عن قلة قليلة سيئة الحظ تقضي حياتها داخل الأماكن المغلقة؛ فدراسة تلو أخرى وجدت مستويات منخفضة من فيتامين د في أنحاء البلاد.
مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 تناولت أشخاصًا يُفترض أنهم أصحاء في الإمارات، وجمعت بيانات 35 دراسة شملت 28,260 مشاركًا. بين البالغين، بلغ متوسط مستوى فيتامين د 17.63 ng/mL. ولتوضيح الصورة، فإن المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة تعتبر مستوى 20 ng/mL أو أكثر كافيًا لمعظم الأصحاء، بينما قد تكون المستويات بين 12 و20 ng/mL غير كافية. بمعنى آخر، لم يكن متوسط البالغين في تلك الدراسات يصل تمامًا إلى الحد المطلوب.
ثم هناك دراسة كبيرة في أبوظبي شملت 12,346 إماراتيًا. وكانت النتيجة أكثر لفتًا: 72% كانوا يعانون من نقص، و10% آخرون لديهم مستويات غير كافية، وفقًا للحدود المعتمدة في الدراسة. وفي دراسة أصغر متعددة الأعراق في الإمارات شملت 425 شخصًا، وقع 96.9% ضمن فئات النقص أو النقص الشديد أو عدم الكفاية.
يمكننا الاستمرار في سرد الأرقام، لكن لا حاجة كبيرة لذلك. دراسات مختلفة، ومجموعات سكانية مختلفة، وحدود قياس مختلفة — والنتيجة الغريبة واحدة إلى حد بعيد. نعيش تحت واحد من أكثر مصادر الشمس انتظامًا في العالم. ومع ذلك، لا يزال كثيرون منا لا يحصلون على ما يكفي من فيتامين الشمس.
:quality(75)/large_christoph_schulz_j_G3_I8b5iy_HI_unsplash_1_e14d00b599.jpg?size=93.3)
الصورة: كريستوف شولتز
لماذا؟ ألسنا نحصل على فيتامين D من الشمس؟
إذا عدنا إلى أساسيات العلوم التي تعلمناها جميعًا في المدرسة، فسنومئ موافقين: نعم، يأتي فيتامين D من الشمس. وهذا صحيح. فالبشرة تنتج فيتامين D عند تعرضها لأشعة UVB، ما يطلق عملية كيميائية تنتهي بإنتاج فيتامين D3، ثم يتولى الكبد والكليتان معالجته لاحقًا ليصبح في صورة يستطيع الجسم استخدامها فعليًا.
لكن أين تكمن المشكلة؟ العيش في مكان مشمس لا يعني تلقائيًا أن البشرة تنال نصيبًا كبيرًا من تلك الشمس. فلنواجه الواقع كما هو: كيف يبدو اليوم المعتاد في الإمارات فعلًا؟
المنزل. النادي الرياضي — وهو أيضًا في الداخل. السيارة. المكتب. السيارة مرة أخرى. المركز التجاري. ثم المنزل. ليس جدولًا يغمره ضوء الشمس تمامًا. وعندما نكون في الخارج، غالبًا ما نحرص جيدًا على حماية أنفسنا من الشمس — الظل، والملابس التي تغطي الجلد، وبكل صواب، واقي الشمس SPF.
قد تبدو هذه التفاصيل غير مهمة كثيرًا، لكنها مؤثرة فعلًا. فقد وجدت دراسة أُجريت في أبوظبي انخفاضًا في مستويات فيتامين D لدى الأشخاص الذين تغطي ملابسهم مساحة أكبر من أذرعهم وسيقانهم. كما يؤدي لون البشرة دورًا أيضًا؛ فالميلانين يمتص أشعة UVB، لذلك تحتاج البشرة الداكنة عمومًا إلى تعرض أطول للشمس لإنتاج الكمية نفسها. كذلك يحجب واقي الشمس أشعة UVB، وإن كان مدى تأثير ذلك في مستويات فيتامين D في الحياة اليومية لا يزال موضع نقاش.
ثم يأتي دور الطعام. المشكلة أن الحصول على فيتامين D من النظام الغذائي ليس بالأمر السهل أساسًا. فعدد قليل نسبيًا من الأطعمة يحتوي عليه طبيعيًا بكميات معتبرة، وتُعد الأسماك الدهنية من أفضل مصادره. كما يوفر صفار البيض والكبد وبعض أنواع الفطر كميات أقل. ومتى كانت آخر مرة تناولت فيها حصة كاملة من السلمون أو التونة أو السلمون المرقط، لا مجرد شريحة رفيعة مخبأة داخل لفافة سوشي؟
لذلك، فإن «مفارقة الإمارات» ليست مفارقة واحدة في الحقيقة. بل هي مجموعة من العوامل الصغيرة التي تتراكم بهدوء: قضاء وقت طويل في الأماكن المغلقة، والحرارة التي تُبقينا فيها، ومحدودية تعرض الجلد للشمس، وتأثير لون البشرة في كفاءة إنتاج الفيتامين، وغياب ما يكفي من الأطعمة الغنية بفيتامين D عن أطباقنا.
:quality(75)/large_virginia_marinova_J_Ifi_Xu8_HX_Wk_unsplash_d1b8e31445.jpg?size=40.6)
الصورة: فيرجينيا مارينوفا
إلى أي حد ينبغي أن أقلق فعلاً؟
كلما قرأت آراء الأطباء أكثر، اتضحت لي الصورة: الإجابة ليست محسومة أو بسيطة كما توحي العناوين.
لنبدأ بما نعرفه بدرجة لا بأس بها من اليقين: فيتامين D مهم لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم — وهذا أمر لا خلاف عليه. فهو يساعد الأمعاء على امتصاص الكالسيوم، ويحافظ على مستويات الكالسيوم والفوسفات ضمن الحدود اللازمة لتمعدن العظام بشكل صحي. وإذا تُرك النقص من دون معالجة، فقد يضعف العظام، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى لين العظام لدى البالغين. كما أن له دوراً في وظائف العضلات، ونقل الإشارات العصبية، وصحة الجهاز المناعي.
يمكن أن يزيد نقص فيتامين د خطر الإصابة بعدة مشكلات، من بينها هشاشة العظام، كما يرتبط بارتفاع احتمال حدوث الكسور.— ماثيو غولدمان، طبيب طب الأسرة في كليفلاند كلينك
إلى هنا تبدو الأمور واضحة. تبدأ الإشكالية حين نتجاوز العظام ونحاول تحميل فيتامين د مسؤولية أعراض أوسع بكثير.
أثناء العمل على هذا الموضوع، تكرر أمامي نوع مألوف من العناوين: هل تشعر بالتعب؟ بالنعاس؟ بالضعف؟ ربما السبب هو فيتامين د. لكن هذه الأعراض عامة إلى حد محبط، ونادرًا ما يكون فيتامين د عاملًا منفصلًا عن غيره. أحيانًا يكون السؤال الأهم: ما الذي قد يحدث معه في الوقت نفسه؟
لنأخذ الحديد مثالًا. يساعد فيتامين د على تنظيم الهيبسيدين، وهو هرمون يعمل كحارس بوابة يحدد كمية الحديد التي يسمح الجسم بدخولها. ارتفاع الهيبسيدين يعني امتصاص كمية أقل من الحديد، وإطلاق كمية أقل منه من مخازنه. تشير بعض الأبحاث إلى أن فيتامين د قد يخفض مستويات الهيبسيدين، ما يعني أن انخفاض فيتامين د قد يؤثر نظريًا في توافر الحديد أيضًا، خصوصًا عند وجود التهاب.
وهذا يجعل البحث عن سبب واحد واضح أكثر صعوبة. إذا كان الإرهاق يلازمك باستمرار، فإن التركيز على فيتامين د وحده، أو على الفيريتين وحده، قد لا يكشف الصورة كاملة. فقد تتداخل حالات النقص وتتفاعل معًا، بينما يمكن للأعراض نفسها أن تعود إلى أسباب أخرى كثيرة ومختلفة تمامًا.
وهذا التعقيد يقودنا إلى الوجه الآخر من قصة فيتامين د: فقد يكون أيضًا واحدًا من أكثر الفيتامينات التي أُحيطت بهالة مبالغ فيها.
يشير الأطباء إلى أننا اعتدنا ربط فيتامين د، تقريبًا، بكل شيء. فالمستويات المنخفضة تظهر في دراسات تتناول أمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات الأيض، وحتى بعض أنواع السرطان. لكن الارتباط لا يعني السببية: فالعثور على انخفاض في فيتامين د لدى أشخاص يعانون حالة صحية معينة لا يعني أن هذا النقص هو سببها، ولا أن تناول مكمل غذائي سيعالجها.
لذا نعم، انخفاض فيتامين د أمر مهم. لكنه لا يفسر بالضرورة كل ما أصبحنا نحمّله مسؤوليته. كما أن رقمًا منخفضًا في فحص الدم لا يشكل، بحد ذاته، سببًا للهلع. إنه مجرد عنصر واحد ضمن صورة أكبر بكثير، خصوصًا إذا كانت هناك نواقص أخرى أو أعراض أو مشكلات صحية مصاحبة.
بالنسبة إلى الأشخاص الأصحاء عمومًا، لا توجد أدلة ثابتة على أن السعي وراء مستوى مرتفع «مثالي» بعينه من فيتامين د سيقي من الأمراض.— الدكتورة ماري ديميه، أستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد
:quality(75)/large_yunus_tug_Ve6_I4_X9_Rm_DQ_unsplash_f86e317d32.jpg?size=57.16)
الصورة: Yunus Tuğ
إذن، هل ينبغي لنا جميعًا فحص فيتامين د؟
إلى أين يقودنا كل ذلك؟ فيتامين د مهم بلا شك، لكنه ليس وحده معيار الصحة ولا نهايتها.
هذا لا يعني أن على كل شخص في الإمارات أن يسارع إلى إجراء الفحص. يصبح الفحص أكثر منطقية عندما يكون هناك سبب يدعو إليه: إرهاق غير مبرّر، أو ضعف في العضلات، أو آلام في العظام مثلًا، أو وجود عوامل خطورة مثل قلة التعرّض للشمس، أو البشرة الداكنة، أو حالات تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، أو السمنة، أو مشكلات عظمية قائمة.
ومع ذلك، هناك حل وسط عملي إلى حد بعيد. إذا كانت لديكم تحاليل دم مقررة أصلًا، فيمكنكم مناقشة إضافة فحص فيتامين د إلى القائمة. لا حاجة إلى موعد منفصل ولا إلى القلق من مفارقة شمس الإمارات؛ إنه مجرد مؤشر إضافي يمكن أخذه في الاعتبار وأنتم هناك بالفعل.
وأين يمكن إجراء الفحص في الإمارات؟ الإجابة البسيطة: في معظم الأماكن تقريبًا.
أما إذا كنتم تفضّلون تجنّب العيادة تمامًا، فتتوفر في الإمارات خيارات كثيرة للفحوص المباشرة والمنزلية:
وملاحظة أخيرة: لا تتناولوا جرعات عالية من فيتامين د من تلقاء أنفسكم. فالإفراط فيه قد يكون مضرًا، لذا يُفضّل مناقشة المكملات مع الطبيب.

:quality(75)/medium_jametlene_reskp_cf_X3_O_2_Co60_unsplash_3378038557.jpg?size=93.76)
:quality(75)/medium_frank_flores_Q90_Vvc_BM_Ivg_unsplash_5d1ee6b20a.jpg?size=11.79)
:quality(75)/medium_Frame_1511851305_5b1657e927.jpg?size=61.1)
:quality(75)/medium_getty_images_FG_24_Dhjg_Ybo_unsplash_cae6579351.jpg?size=51.94)
:quality(75)/medium_getty_images_G_Bf_XP_Lz_Rlk4_unsplash_f48ab47758.jpg?size=25.75)
:quality(75)/medium_fellipe_ditadi_p4_H_Qv8zv_c_Y_unsplash_d9a738a7e4.jpg?size=34.45)