:quality(75)/large_frank_flores_Q90_Vvc_BM_Ivg_unsplash_5d1ee6b20a.jpg?size=18.26)
by Barbara Yakimchuk
الإنترنت يعجّ بحيل لتحسين النوم… فأيّها ينجح فعلاً؟
Photo: Frank Flores
حين يشتد الموسم الضاغط، يصبح التوتر جزءًا من الروتين اليومي، وحتى علبة المغنيسيوم الموضوعة على طاولة المطبخ — تلك التي تُؤخذ حينًا وتُنسى حينًا — تبدو كأنها لم تعد تفعل الكثير. الخبر الجيد: بات بإمكانكم أخيرًا وضع الإعجاب وإعادة نشر كل ميم عن ضغط العمل والإنهاك المهني، لأنها صارت تعبّر عنكم فعلًا. أما الخبر السيئ؟ كل ما عدا ذلك. وأوله الليالي التي يخاصمكم فيها النوم.
سبق أن غصنا في ملف الأرق، وتوقفنا عند مدى شيوع المشكلة فعلًا في منطقتنا. لكن تيك توك دخل على الخط أيضًا في مرحلة ما، وبدأ يغرقنا بسيل لا ينتهي من الأدوات والعلاجات و«الحلول السريعة» التي تعد بنوم أفضل. فما الذي ينجح فعلًا، وما الذي لا يعدو كونه حيلة تسويقية أخرى؟ لنرَ.
(تنبيه سريع: إذا كانت مشكلات النوم تتكرر لديكم، فمكانها عيادة الطبيب لا الإنترنت.)
أولًا: ما مدى سوء نومنا؟
إذا كنتم تعيشون في دبي وتنامون جيدًا بانتظام، فهنيئًا لكم: يبدو أنكم ضمن نادٍ صغير جدًا.
أظهر استطلاع أُجري عام 2024 وشمل أكثر من 950 مقيمًا في الإمارات أن أكثر من 40% ينامون أقل من ست ساعات في الليلة، وكان التوتر من أبرز الأسباب. وتدعم بيانات WHOOP لعام 2024 ذلك: فقد جاءت دبي ضمن المدن ذات أدنى أداء للنوم بين مستخدمي الأجهزة، بينما حلّت الإمارات ككل في المرتبة الثالثة من الأسفل عالميًا، بمتوسط درجة لأداء النوم لا يتجاوز 74%.
الأسباب وراء هذه الأرقام المحبطة ليست لغزًا: مستويات عالية من التوتر، وثقافة تضع العمل أولًا، ووقت محدود للرياضة أو التعافي بسبب، ببساطة، كل ما سبق.
:quality(75)/large_andrej_lisakov_Jl_Gchvz_Tzk_unsplash_07d8baa842.jpg?size=74.99)
الصورة: أندريه ليساكوف
ما الذي يساعد فعلًا على نوم أفضل؟
عندما صادفت لأول مرة قائمة الأشياء التي يُفترض أنها تساعد على نوم أفضل، كان رد فعلي أقرب إلى: حسنًا… ربما. لكن كلما تعمقت في البحث عنها، بدت بعض هذه الأشياء أقل عبثية مما توقعت. وما حسم الأمر كان تجارب أشخاص جرّبوها بالفعل — أهلًا Reddit، أحبك، وشكرًا لأنك تقوم بما تقوم به — فقررت أنها تستحق بحثًا جادًا.
نقطة مهمة قبل أن ندخل في التفاصيل: لا يمكن لأي من هذه الأشياء أن يعوّض بسحره عن النوم خمس ساعات فقط كل ليلة بشكل مستمر. كما أن جودة النوم نفسها أعقد من مجرد عدّ الساعات. فالباحثون ينظرون أيضًا إلى مدى تواصل نومك من دون انقطاعات، وكم من الوقت تقضيه مستيقظًا خلال الليل، ومدى انتظام مواعيد نومك، وكيف تنتقل بين مراحل النوم المختلفة، وإلى أي درجة تشعر بالراحة واليقظة في اليوم التالي.
بعض ذلك يقع ضمن قدرتك على التحكم، ويستحق الانتباه إليه بغض النظر عن أي حيلة لتحسين النوم ينشغل بها الإنترنت حاليًا. أما الجوانب الأخرى، بما فيها بنية نومك، فهي عمليات يتولاها جسمك إلى حد كبير من تلقاء نفسه. وما يمكننا بحثه هو ما إذا كانت أي من هذه العلاجات والأدوات قد تمنحه فرصة أفضل لأداء هذه المهمة كما ينبغي.
العلاج بالصوت
يُعدّ العلاج بالصوت على الأرجح من أكبر الفئات في عالم النوم، لكنه في الوقت نفسه مجال واسع جدًا. ولأغراض هذا الحديث، لنقسّمه إلى قسمين: الموسيقى والأصوات غير الموسيقية، ولا سيما الضوضاء البيضاء والوردية. قد يبدو أن كليهما يؤديان وظيفة متشابهة تقريبًا، لكن هناك فرقًا مهمًا بينهما (إليكم الخلاصة مسبقًا): تُستخدم الموسيقى غالبًا لمساعدتنا على الاسترخاء والخلود إلى النوم، بينما يُفترض أن تجعل الضوضاء البيضاء والوردية الأصوات المحيطة بنا أقل إزعاجًا بعد أن ننام.
الموسيقى
الفكرة وراء استخدام الموسيقى بسيطة إلى حد كبير: فهي تهدف إلى تسهيل الانتقال من اليقظة إلى النوم. وقد تساعد الموسيقى الهادئة والبطيئة على خفض الاستثارة الذهنية والفسيولوجية، بما يهيّئ للجسم ظروفًا أفضل للاسترخاء.
وهناك أدلة لا بأس بها تدعم ذلك. فقد شملت مراجعة كوكرين لعام 2022 13 تجربة عشوائية محكمة شارك فيها 1,007 بالغين يعانون صعوبات في النوم. وكان المشاركون يستمعون عمومًا إلى موسيقى مسجّلة مسبقًا لمدة تراوح بين 25 - 60 دقيقة يوميًا. وعبر عشر دراسات شملت 708 أشخاص، حسّنت الموسيقى درجات التقييم الذاتي لجودة النوم بمعدل 2.79 نقطة، مع تصنيف قوة الدليل بدرجة يقين متوسطة.
فما الذي ينبغي اختياره للاستماع قبل النوم؟ لحسن الحظ، لا يوجد نوع موسيقي معتمد علميًا للنوم. فقد استخدمت الدراسات كل شيء، من الموسيقى الكلاسيكية والـNew Age إلى الجاز والموسيقى الصينية التقليدية والموسيقى البوذية والراجات الهندية. أما القاسم الأكثر ثباتًا فهو طبيعة الموسيقى نفسها: بطيئة، ناعمة ومتوقعة، وغالبًا ما تكون آلية أو تأملية، وبإيقاع يدور عادة حول 60–80 BPM.
أظهرت الدراسات التي تناولت التدخلات القائمة على الموسيقى تحسناً في جودة النوم كما يشعر بها الأشخاص، وفي بعض الحالات زيادة في مدة النوم. أما أشكال التحفيز الصوتي الأكثر دقة فتمضي أبعد من ذلك: فعندما يُزامَن الصوت مع نشاط الموجات البطيئة الطبيعية في الدماغ أثناء النوم، تشير الأبحاث إلى أنه قد يعزّز التذبذبات البطيئة المرتبطة بالنوم العميق والمجدِّد للطاقة.— شالين بالاسوريا، خبير الرفاه الشمولي والشريك المؤسس لـ Spa Ceylon
تقييم النوم: 8/10. هناك أدلة جيدة على تحسّن جودة النوم كما يدركها الشخص، مع بعض الأدلة على تسهيل الدخول في النوم.
:quality(75)/large_yusuf_shamsudeen_i_Bto_X_Lusi8_unsplash_3c52f076e4.jpg?size=95.23)
الصورة: يوسف شمس الدين
الضوضاء البيضاء والوردية
تدخل الضوضاء البيضاء والوردية في نقاش النوم لسبب مختلف قليلًا. فبينما تساعدك الموسيقى على الاسترخاء والانزلاق إلى النوم، تهدف هذه الأصوات أكثر إلى حماية نومك بعد أن تغفو. حركة المرور في الخارج، الجيران، تشغيل المكيّف وإيقافه — حتى التغيّرات الصوتية البسيطة نسبيًا قد تصبح لافتة على نحو مفاجئ ليلًا.
هنا يأتي دور التغطية الصوتية. إذ تجعل الضوضاء الخلفية المستمرة الفارق بين هدوء الغرفة وتلك الأصوات المفاجئة أقل حدّة، فتقلّ احتمالات أن تزعج نومك.
لكن العلم، في الواقع، ليس مرتبًا بقدر ما تبدو النظرية. فقد وجدت مراجعة أُجريت عام 2022 شملت 34 دراسة وشارك فيها 1,103 بالغين، نتائج إيجابية للنوم في ست من أصل 18 دراسة عن الضوضاء البيضاء، وتسع من أصل 11 دراسة عن الضوضاء الوردية.
للوهلة الأولى، تبدو نتيجة 9 من 11 حجة قوية لصالح الضوضاء الوردية. لكن عند التمعّن أكثر، تتبدّل الصورة: دراستان فقط من تلك الدراسات كانتا منخفضتي خطر التحيّز، بينما جاءت معظم النتائج الإيجابية من بيئات مختبرية. لذلك ثمة ما يستحق الاهتمام هنا، خصوصًا لمن يتأثر نومهم بسهولة بالضوضاء — لكن لا يمكننا بعد اعتباره حلًا مثبتًا.
تقييم النوم: 5/10. واعدة في حجب الضوضاء المزعجة، لكن الأدلة إجمالًا لا تزال غير متسقة.
الساونا
تبدو جلسة الساونا قبل النوم فكرة منطقية: تخرج منها دافئًا، مسترخيًا، وجاهزًا للخلود إلى السرير. لكن العلم وراء هذه الفكرة أكثر إثارة للاهتمام بقليل؛ فالمسألة لا تتعلق فعلًا برفع حرارة الجسم، بل بتبريده بعدها.
قبل النوم، تبدأ درجة حرارة الجسم الأساسية بالانخفاض طبيعيًا ضمن إيقاعنا اليومي. يتدفق مزيد من الدم نحو الجلد، ولا سيما اليدين والقدمين، ما يتيح للجسم التخلص من الحرارة. وهنا تأتي نظرية الساونا: فالحرارة تزيد تدفق الدم نحو الجلد؛ وما إن تخرج بعدها إلى بيئة أبرد حتى يبدأ الجسم بالتخلص من تلك الحرارة. بمعنى آخر، ترفع حرارة جسمك مؤقتًا لجعل عملية التبريد اللاحقة أكثر فاعلية على الأرجح.
هل ينعكس ذلك نومًا أفضل؟ ربما، لكن هنا ينبغي التمييز بين الساونا والحرارة عمومًا. فما زالت الأدلة المباشرة حول تأثير الساونا في النوم محدودة إلى حد ما. أما ما نعرفه بصورة أوضح فيتعلق بالتدفئة السلبية للجسم.
وجدت مراجعة منهجية نُشرت عام 2019 وشملت 17 دراسة أن أخذ حمام أو دش دافئ بدرجة تقارب 40–42.5°C قبل النوم بساعة إلى ساعتين ارتبط بكفاءة نوم أفضل وبجودة نوم ذاتية أعلى. وحتى 10 دقائق من التدفئة ارتبطت بسرعة أكبر في الاستغراق في النوم.
لكن هناك ملاحظة مهمة: فالمزيد من الحرارة لا يعني بالضرورة نومًا أفضل. إذا بقي جسمك مفرط السخونة بعد ذلك، فقد يأتي التأثير عكسيًا. فارتفاع حرارة الجسم، والتعرق، والعطش، وتسارع نبضات القلب ليست بالتأكيد ظروفًا مثالية للاستغراق في النوم.
تقييم النوم: 6/10. تحظى نظرية درجة الحرارة بأدلة لا بأس بها. أما الساونا تحديدًا، فما زالت الأدلة العلمية بشأنها محدودة.
:quality(75)/large_huum_cz_M_Kh51uq_F8_unsplash_a0d3cd9da8.jpg?size=82.65)
الصورة: HUUM
الدش المتباين
إذا كان تدفئة الجسم ثم تبريده لاحقًا قد يدعمان النوم، كما رأينا مع الاستحمام بالماء الدافئ والساونا، فقد يبدو أن التناوب بين الساخن والبارد يأخذ الفكرة خطوة أبعد. وهذا، باختصار، هو سر جاذبية الدش المتباين. غير أن علاقته بالنوم أقل وضوحًا مما قد يبدو.
يؤدي تكرار التناوب بين درجات الحرارة إلى تغيّر تدفق الدم وحرارة الجلد: فالماء الدافئ يوسّع الأوعية الدموية القريبة من الجلد، بينما يحفّز الماء البارد الاستجابة المعاكسة. وهي آلية دُرست على نحو أوسع بكثير في سياق التعافي الرياضي، حيث خضع العلاج المتباين للدراسة في أمور مثل الإرهاق وآلام العضلات.
فكيف دخل هذا الأسلوب في النقاش حول النوم؟ الصلة هنا غير مباشرة في معظمها: فإذا كان العلاج المتباين يجعلك تشعر بمزيد من التعافي الجسدي والاسترخاء، فربما يتبع ذلك نوم أفضل.
لكن المشكلة أن الأبحاث لا تمنحنا ما يكفي من الأسباب للقيام بهذه القفزة الاستنتاجية. فقد تناولت دراسات الغمر في الماء البارد بعد التعرض للحرارة أو بعد التمرين، لكن إضافة عنصر البرودة أظهرت فائدة ضئيلة أو غير واضحة في جودة النوم أو مدته. بعبارة أخرى، قد يكون شيء ما مفيدًا للتعافي من دون أن يتحول تلقائيًا إلى تدخل مفيد قبل النوم.
تقييم النوم: 3/10. مثير للاهتمام للتعافي، لكنه أقل إقناعًا بكثير في ما يتعلق بالنوم. لا تتوافر حاليًا إلا أدلة محدودة جدًا على أن التناوب بين الساخن والبارد يحسّن جودة النوم فعلًا.
:quality(75)/large_andrej_lisakov_u0l_Xgt_Qlhb8_unsplash_3416a07993.jpg?size=70.47)
الصورة: Andrej Lišakov
العلاج بالطفو
لديّ اعتراف: العلاج بالطفو هو، جزئياً، سبب وجود هذا المقال. رغبت في تجربته منذ زمن طويل، لكن كل محاولة لحجز جلسة كانت تنتهي بالطريقة نفسها: أرى السعر، أتردد، ثم أقرر أن أترك أموالي في مكانها حالياً. والسبب الأكبر أن سؤالاً واحداً يظل يعترض طريقي: هل ينجح فعلاً؟
الفكرة بحد ذاتها مثيرة للاهتمام. تستلقي في حجرة مظلمة وهادئة مملوءة بماء دافئ وكمية كافية من ملح إبسوم لتطفو من دون جهد يُذكر. ومع انخفاض الأصوات والضوء والإحساس الجسدي إلى الحد الأدنى، تقوم الفكرة على تقليل المحفزات الخارجية ومنح الجهاز العصبي عبئاً أخف للتعامل معه.
وهذا الجزء ليس مجرد تسويق لعالم العافية. في إحدى الدراسات، خضع 50 شخصاً ممن يعانون اضطرابات مرتبطة بالقلق والتوتر لجلسة طفو مدتها ساعة واحدة، وأفادوا بانخفاض ملحوظ في التوتر والشد العضلي والألم والمشاعر السلبية، إلى جانب شعور أكبر بالاسترخاء والسكينة.
لكن — وكما بات مألوفاً — ليس الاسترخاء والنوم الأفضل الشيء نفسه بالضرورة. وعندما ننظر تحديداً إلى النوم، تصبح الأدلة أقل بكثير. فقد أشارت دراسات صغيرة حول تقنية الطفو مع تقليل التحفيز البيئي (flotation-REST) إلى نتائج واعدة مرتبطة بالنوم، لكننا ما زلنا نفتقر إلى تجارب كبيرة وعالية الجودة.
تقييم النوم: 5/10. واعد للاسترخاء وخفض التوتر، مع بعض النتائج المشجعة المتعلقة بالنوم، لكن الأدلة المباشرة على تحسين النوم لا تزال محدودة.

:quality(75)/medium_Frame_1511851318_b33aa74ff9.jpg?size=14.56)
:quality(75)/medium_getty_images_nh_f_Qc_O0n_NY_unsplash_3761330f14.jpg?size=23.94)
:quality(75)/medium_75vvrd75vvrd75vv_copy_dd4a0d6534.jpg?size=72.72)
:quality(75)/medium_mathias_reding_Om_VTD_10q_Nts_unsplash_1_f905b4130c.jpg?size=55.85)
:quality(75)/medium_andrej_lisakov_ih_MSY_Dqo_EB_0_unsplash_c7d174796c.jpg?size=34.94)
:quality(75)/medium_ahmed_J8_IFS_Mk_Wv_V8_unsplash_3cf879a175.jpg?size=60.67)