image

by Barbara Yakimchuk

هل يمكن أن يقتلنا انكسار القلب؟

Photo: Imkara Visual

أظن أننا جميعاً وصلنا إلى عمر نستطيع فيه أن نقول بثقة تامة: لقد انكسر قلبي يوماً. لا أعرف كيف عبرتم تلك المرحلة من حياتكم؛ أما أنا فكانت حرفياً فترة بكاء متواصل، أستلقي فيها على الأرض لأن ملامستها كانت تبدو أهون من الوقوف. لكن الطريف أنني، إلى جانب كل ذلك، أتذكر أنني كنت مأخوذة بسؤال واحد: كيف يمكن للألم العاطفي أن يكون أشد وقعاً من الألم الجسدي؟ فكرة مذهلة حقاً إذا تأملناها.

فلنترك إذاً الدراما الرومانسية لفكرة «القلب المكسور»، وننظر إلى ما يحدث حين يتحول الألم النفسي إلى وجع في الجسد. لماذا قد يجعل الحزن أو الصدمة أو التوتر الشديد أجسامنا تتألم بهذا القدر؟ ما الذي يجري داخلنا فعلاً؟ والأهم: ماذا يمكن أن نفعل لنساعد أنفسنا على تجاوزه؟

لماذا يؤلمنا انكسار القلب جسدياً؟

غالباً ما نتحدث عن الألم العاطفي بمفردات جسدية على نحو لافت. نقول إن القلب يوجع، وإن الحزن مؤلم، وإن الرفض قد يبدو كلكمة في الصدر. ولا يقتصر الأمر هنا على الانفصال العاطفي؛ فاللغة نفسها ترافق وفاة شخص قريب، أو الحنين إلى الوطن، أو نهاية صداقة استمرت عقوداً. فكيف يتحول ما يحدث في داخلنا عاطفياً إلى إحساس جسدي واضح لا لبس فيه؟

لنجرب تمريناً ذهنياً بسيطاً.

تخيّل شخصين: أحدهما يمر بانفصال مدمر، والآخر يتعرض للسرقة في وضح النهار. على الورق، هما موقفان مختلفان تماماً، وبالطبع يدرك الدماغ هذا الاختلاف. لكن كليهما قد يفعّل آلية التوتر الأساسية نفسها. فعندما يقرأ الدماغ موقفاً ما على أنه تهديد خطير، حتى لو كان تهديداً اجتماعياً أو عاطفياً، قد يطلق استجابة التوتر: برنامجاً فسيولوجياً مصمماً لتهيئة الجسم لمواجهة الخطر.

ما الذي يحدث داخل الجسم تحديداً؟ من أوائل ما ينشط استجابة «الكرّ أو الفرّ». يفرز الجهاز العصبي السمبثاوي الأدرينالين والنورأدرينالين، وهما المادتان اللتان تساعدانك على الاستجابة بسرعة لتهديد جسدي مباشر. قد يبدأ قلبك بالخفقان بقوة، وقد ترتجف يداك أو تتعرقان، وقد تشعر بضيق في صدرك، واضطراب في معدتك، وتختفي شهيتك. ثم يدخل جزء آخر من منظومة التوتر على الخط، مرتبط بهرمون الكورتيزول، وهو هرمون يساعد الجسم على البقاء في حالة يقظة وتعبئة الطاقة عندما تطول مدة الموقف الضاغط.

في حالات نادرة جداً، قد يؤثر التوتر الشديد مؤقتاً في طريقة ضخ القلب للدم، وهي حالة تُعرف باسم متلازمة تاكوتسوبو، أو «متلازمة القلب المكسور». لكن لدى معظمنا، يكون الإحساس الجسدي المصاحب لانكسار القلب أقل درامية بكثير في تفسيره: فالتهديدات العاطفية والجسدية قد تكون تجارب مختلفة تماماً، لكنها قد تستدعي بعض الآليات البيولوجية نفسها.

وقد حاول العلماء بالفعل مقارنة الاثنين جنباً إلى جنب.

image

الصورة: أندريه ليشاكوف

اختبار الألم العاطفي والجسدي

يبدو أن لدى الباحثين موهبة خاصة في ابتكار تجارب قاسية بهدوء. ومع أنني لن أتطوّع شخصياً للمشاركة في تجربة كهذه، أفهم منطقها تماماً: فالحديث عن أن القلب المكسور «يؤلم» شيء، ووضع شخص داخل جهاز مسح دماغي ودفعه إلى استعادة ذلك الألم ثم مراقبة ما يحدث في دماغه شيء آخر تماماً.

فما المقصود هنا؟

في عام 2011، جمع باحثون من جامعة ميشيغان وجامعة كولومبيا وجامعة كولورادو 40 شخصاً مرّوا بانفصال لم يرغبوا فيه — قبل نحو شهرين ونصف في المتوسط — وكانوا لا يزالون يشعرون برفض عميق. بعد ذلك، وُضعوا داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وخضعوا لاختبارين مختلفين تماماً.

بدأ الاختبار بالألم العاطفي: عُرضت عليهم صورة للشريك السابق لمدة 15 ثانية، إلى جانب عبارة قصيرة تذكّرهم بالانفصال. لكنهم لم يُطلب منهم مجرد النظر إليها؛ بل كان عليهم أن يعودوا ذهنياً إلى لحظة الرفض ويتذكروا كيف شعروا حينها. وبعد ذلك، قيّموا حالتهم على مقياس من خمس درجات.

ثم اتخذت التجربة منحى أكثر جسدية: وُضع جهاز تسخين على الساعد الأيسر لكل مشارك، بعدما عُيّرت درجة الحرارة مسبقاً بحسب قدرة كل شخص على تحمّل الألم — أي بما يقارب 8 من 10. واستمرت الحرارة لنحو 15 ثانية أيضاً، ثم قيّم المشاركون التجربة مرة أخرى.

والمفاجئ أن التجربتين لم تبدوا مختلفتين كثيراً من حيث الشدة. فعلى مقياس من خمس درجات، بلغ متوسط التقييم أثناء استعادة تجربة الرفض 1.72، مقارنة بـ 1.88 للألم الجسدي.

لكن التقييمات لم تكن سوى جزء من الصورة. فقد أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي نشاطاً متداخلاً في عدة مناطق من الدماغ خلال التجربتين. ولا يعني ذلك أن دماغك يخلط بين الانفصال واحتراق الذراع؛ فهما تجربتان مختلفتان. لكنه يشير إلى أن بعض الأنظمة المسؤولة عن معالجة الألم العاطفي والجسدي تتقاطع في ما بينها. لذلك، حين نقول إن الرفض يؤلم، فالمقارنة ليست مجازية بالكامل.

image

الصورة: Annie Spratt

إذا كان انكسار القلب يؤلم، فهل قد يفيد مسكّن للألم؟

أعرف، أعرف — فكرة تناول الباراسيتامول بعد الانفصال تبدو عبثية بعض الشيء. لكن بعد كل ما رأيناه للتو عن التداخل بين الألم العاطفي والألم الجسدي، يمكن فهم من أين جاء هذا السؤال. هل يمكن لدواء صُمّم لعلاج أحدهما أن يؤثر في الآخر؟ قررت مجموعة من العلماء البحث عن الإجابة، فأجروا تجربتين لاختبار ذلك.

التجربة الأولى. وُزّع 62 طالباً جامعياً عشوائياً لتناول إما 1,000 ملغ من الأسيتامينوفين يومياً أو دواء وهمي لمدة ثلاثة أسابيع. لم يكن أي منهم يخضع لعلاج بسبب انفصال عاطفي أو صدمة محددة؛ بل كانوا يسجلون كل مساء مقدار الألم الاجتماعي الذي اختبروه بصورة طبيعية خلال ذلك اليوم — إلى أي حد شعروا بالأذى أو الرفض أو الاستبعاد.

والنتيجة؟ ظهر فرق بالفعل. فبين من تناولوا الأسيتامينوفين، تراجعت تدريجياً مشاعر الأذى التي أبلغوا عنها بأنفسهم، بينما بقيت مجموعة الدواء الوهمي على حالها تقريباً. وكلمة «تدريجياً» هنا أساسية: لم يحدث تخدير عاطفي بين ليلة وضحاها، بل أخذ الفرق يتسلل خلال الأسابيع الثلاثة.

أما التجربة الثانية فذهبت أبعد من ذلك. تناول المشاركون إما 2,000 ملغ من الأسيتامينوفين يومياً أو دواءً وهمياً لمدة ثلاثة أسابيع، ثم دخلوا جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) للعب Cyberball — وهي لعبة افتراضية مصممة لإحداث شعور بالإقصاء الاجتماعي.

باختصار، ظن المشاركون أنهم يلعبون عبر الإنترنت مع شخصين آخرين. بدأت اللعبة بشكل طبيعي تماماً، إلى أن توقف الشخصان الآخران ببساطة عن تمرير الكرة إليهم وواصلا اللعب من دونهم. تصرف تافه؟ بالتأكيد. لكنه فعّال جداً إذا كان الهدف أن يشعر شخص ما بالاستبعاد بينما تراقب ما يفعله دماغه حيال ذلك.

ومرة أخرى، ظهر فرق. أثناء الإقصاء، أظهر من تناولوا الأسيتامينوفين نشاطاً أقل في منطقتين مرتبطتين بالضيق الناتج عن الرفض الاجتماعي — القشرة الحزامية الأمامية الظهرية (dACC) والجزيرة الأمامية — وهما منطقتان ارتبطتا أيضاً بجوانب من الألم الجسدي.

فهل يعني هذا أن علينا تناول جرعات من الباراسيتامول كلما كسر أحدهم قلوبنا؟ ليس تماماً.

العينة أصغر بكثير من أن نخرج منها باستنتاجات كبرى على مستوى العالم، وهناك مقال مستقل تماماً يمكن كتابته عن مدى أمان تناول المسكنات يومياً من الأساس. لكن ضمن هذا الاستقصاء الصغير، تكمن روعة التجربة في سبب آخر تماماً: دواء صُمّم لتخفيف الألم الجسدي بدا أنه يغيّر أيضاً استجابات قابلة للقياس تجاه الألم الاجتماعي.

image

الصورة: Curated Lifestyle

هل يمكننا تخفيف وطأة الألم العاطفي؟

كما أوضحنا، قد يعني انكسار القلب أموراً كثيرة. لكن لنكن منصفين: لا يزال معظمنا يربطه تلقائياً بالعلاقات العاطفية. وفي هذه الحالة تحديداً، تشير الأدلة إلى أن بعض عاداتنا قد تجعل تجربة مؤلمة أصلاً أكثر قسوة.

تناولت دراسة أجريت عام 2026 وشملت 762 شخصاً عبر أربع دراسات مثالاً واضحاً: متابعة أخبار الشريك السابق على الإنترنت. فقد ارتبط التحقق المتعمد من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بزيادة الضيق بعد الانفصال، فيما ارتبط حتى ظهور محتواه مصادفة بالشعور بسوء أكبر في ذلك اليوم.

ثم هناك ما يحدث بعيداً عن الشاشات. يسميه علماء النفس الاجترار الفكري: العودة مراراً إلى الحدث المؤلم نفسه من دون الوصول إلى أي جديد. إعادة تشغيل الحوار في الذهن. إعادة صياغة ما كان ينبغي أن يقال. واستحضار سيناريوهات «ماذا لو» نفسها مرة بعد مرة.

لكن مجرد إخبار أنفسكم بالتوقف عن التفكير في الأمر ليس استراتيجية مجدية. لحسن الحظ، هناك بعض الخطوات التي قد تساعد فعلاً على كسر هذه الدائرة:

  • ضعوا للتفكير سقفاً زمنياً. امنحوا أنفسكم 10–15 دقيقة للتفكير أو الكتابة عمّا حدث، بدلاً من تركه يستولي بهدوء على الساعات الثلاث التالية.
  • أبعدوا أسهل المحفزات لبعض الوقت. اكتموا الحساب، أرشفوا المحادثة، وانقلوا الصور بعيداً عن الأنظار. اجعلوا العودة إليها قراراً واعياً، لا شيئاً يضعه الهاتف أمامكم تلقائياً.
  • افعلوا شيئاً يشغل انتباهكم فعلاً. قد يفيد المشي، لكن المشي مع إعادة الحوار نفسه في الذهن لا يقطع الدائرة كثيراً. اختاروا ما يمنح عقولكم مهمة أخرى تنشغل بها.
  • التقطوا نمط التكرار، لا الفكرة نفسها. التفكير فيما حدث أمر طبيعي. أما علامة التنبيه فهي أن تنتبهوا إلى أنكم تطرحون على أنفسكم السؤال نفسه وتصلون إلى الإجابة نفسها، مرة بعد مرة.

لا يعني أيّ من ذلك أن التفكير وحده كفيل بإخراجكم من الألم العاطفي. فكما رأينا، استجابة الجسد له حقيقية جداً. لكن إن كنا لا نملك دائماً أن نمنع شيئاً من أن يؤلمنا، فبوسعنا أن نتحكم، ولو جزئياً، في عدد المرات التي نعود فيها إلى موضع الكدمة.

image

الصورة: بريسيلا دو بريز

هل يمكن حقاً أن يموت الإنسان من انكسار القلب؟

نظراً إلى عنوان هذا المقال، لا يمكنني إنهاؤه من دون الإجابة عن السؤال. وبعدما تناولناه تقريباً من كل زاوية ممكنة، فالإجابة المباشرة هي: على الأرجح لا. في حالات نادرة، قد يسهم الضغط العاطفي الشديد في حدوث مضاعفات جسدية خطيرة، لكن الأمر ليس ببساطة أن يكون المرء «محطّم القلب إلى حد لا يستطيع معه البقاء».

لكن ما لا ينبغي أن نفعله هو أن نفهم عبارة على الأرجح لا على أنها تعني ليس خطيراً. فإذا كان ثمة ما يؤكده كل هذا، فهو أن الألم العاطفي ليس نسخة أقل شأناً أو متخيّلة من الألم الجسدي. الاثنان ليسا الشيء نفسه، لكنهما قد يتداخلان بطرق حقيقية على نحو لافت.

وربما ينبغي لهذا أن يغيّر طريقة تعاملنا معه. فعندما يؤلمنا شيء جسدياً ولا يتحسن، لا نتوقع عادةً من أنفسنا أن نتجاوزه ببساطة، بل نطلب المساعدة. وربما يستحق الألم العاطفي القدر نفسه من العناية. ليس بالباراسيتامول، رغم ما قد توحي به تجربة فضولية على نحو خاص، بل بالوقت والرعاية، وبالدعم المهني حين نحتاج إليه.

image

الصورة: Getty Images