image

by Sofia Brontvein

متحفان في الدوحة شكّلا الذاكرة الثقافية للشرق الأوسط

Striking geometry of the Museum of Islamic Art viewed from the southwest. Courtesy of the Museum of Islamic Art

وصلتُ إلى الدوحة ومعي هوسان في حقيبة اليد: ركوب الدراجة عند الشروق، والمتاحف حتى موعد الإغلاق. أعطتني الكورنيش الأول — مياه زرقاء كزجاج، ونوارس، وساقان استيقظتا أخيراً — فيما منحتني مؤسستان الثاني: متحف الفن الإسلامي (MIA)، أوريغامي من الحجر الجيري لإي. إم. باي على جزيرته الخاصة، ومطاف: المتحف العربي للفن الحديث، مدرسة مُجدَّدة باتت الآن تؤوي ذاكرة المنطقة الحديثة. إذا كنت تظن أن قطر كانت تتابع فنون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفترة أطول وبعمق أكبر من أي جهة أخرى، فهذان المكانان يثبتان ذلك — بصبرٍ وبروعة، حقيقةً بعد حقيقة.

image
image
image

متحف الفن الإسلامي / متاحف قطر © 2022 (صورة: كريسوفالانتيس لامبريانيـدي)؛ قطع خزفية ومعدنية من العصر السلجوقي والإيلخاني؛ متحف الفن الإسلامي منعكساً في مياه الخليج العربي. بإذن من متحف الفن الإسلامي

متحف الفن الإسلامي (MIA): منارة مصنوعة من الزمن

لم يُرِد المعماري إي. إم. باي أن ينسخ مسجداً تاريخياً أو يتنكر في هيئة سوق. انطلق في رحلة استكشاف امتدت ستة أشهر عبر العالم الإسلامي، يدرس الضوء والنِّسَب والهندسة، ثم رسم مبنى يتصرّف كتقليد من دون أن يقلّده — كتل متراكبة، حواف حادّة كالسِّكين، وعين مركزية (أوكولوس) تحبس شمس الدوحة كما يمسك الصائغ بوميضٍ خاطف. وأصرّ على أن يكون المتحف قبالة الشاطئ، على جزيرة اصطناعية في نهاية الكورنيش، «وحيداً مع الماء»، متصلاً بجسرين ومحاطاً بحديقة تجعل أفق المدينة جزءاً من المجموعة. افتُتِح الناتج في 2008، بتصميمات داخلية من Wilmotte Associates، وأصبح فوراً أكثر أطروحة مُصوَّرة في الخليج عن الفضاء الإسلامي.

متحف الفن الإسلامي أقلّ كونه مبنى، وأكثر كونه منهجاً تعليمياً. في 2022 أغلق، التقط أنفاسه، ثم أعاد الافتتاح بقاعات دائمة مُعاد تخيّلها — 18 قاعة — مرتّبة بحسب الجغرافيا والزمن من الأندلس إلى الصين، مع إضافة تفسيرات رقمية، وإعارات واقتناءات جديدة، ومساحات تعلّم عائلية رحبة. فكّر فيه كنسخة المخرج: أوضح، أغنى، وأسهل تنقلاً للزوّار الجدد والباحثين على حدّ سواء.

image
image
image

«إي. إم. باي وصناعة متحف الفن الإسلامي». بإذن من متاحف قطر

ما المعروض الآن

يميل هذا الموسم إلى كيف صُنع متحف الفن الإسلامي وكيف كان العالم الإسلامي يأكل، وهي ثنائية دوحة مثالية.

  • «إي. إم. باي وصناعة متحف الفن الإسلامي» (حتى 14 فبراير 2026) يحوّل العملية إلى عرض بصري — رسومات باي، ونماذجه، وصور أرشيفية، وخيارات مبكرة للمجموعة، وفيلم جديد يبيّن كيف أعاد أستاذ في الحادية والتسعين «هندسة جوهر العمارة الإسلامية» من الخلف إلى الأمام. ستغادر وأنت ترى المبنى بعينين كأنهما أشعّة سينية.
  • «مكان على المائدة: الطعام والولائم في العالم الإسلامي» (حتى 8 نوفمبر 2025) يستخدم أدوات الطهي، والمخطوطات، والقطع المختلفة ليروي قصة حضارية عبر الشهية — طرق التجارة، وآداب المائدة، والسكر، والبهارات، والعلوم. إنه تاريخ اجتماعي برائحة عطرة.

بين المعارض، اخرج إلى الخارج: الشرفة تُؤطّر الأفق بدقةٍ لدرجة أنها تبدو مُنتقاة بعناية. ولأن متحف الفن الإسلامي لا ينظر إلى الداخل فقط، ستلاحظ أيضاً إعاراته وهي تسافر إلى الخارج — تذكيراً بأن مجموعات قطر جزء من حوار عالمي، لا خزنة خاصة.

لماذا يهمّ الأمر: رسّخ متحف الفن الإسلامي فكرة أن متحفاً في الخليج يمكن أن يكون أكاديمياً وحسّياً في آنٍ واحد — أنهِ مشاهدة صفحة من مخطوط، ثم قِف تحت ضوءٍ حار بينما يمرّ مركب شراعي (داو) من بعيد. إنه مؤسسة وإحساس.

image

متحف: متحف الفن العربي الحديث. بإذن من متاحف قطر

متحف: متحف الفن العربي الحديث — المنطقة تكتب بخطّ يدها

«متحف» تعني ببساطة «متحف»، وهذا هو المقصود تماماً: الفن العربي الحديث لا يحتاج إلى توصيفٍ إضافي؛ بل يحتاج إلى بيت. وقد بدأ ذلك البيت كمجموعة خاصة تعود إلى الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني في تسعينيات القرن الماضي — جُمعت عبر العالم العربي بفضول مؤرّخٍ وعنادة مقتنٍ — ثم أصبحت مؤسسة عامة في عام 2010 تحت مظلة متاحف قطر ومؤسسة قطر. واليوم يضم متحف أكثر من 9,000 عمل، وهي أكبر مجموعة مكرّسة للفن العربي الحديث والمعاصر في أي مكان.

المبنى على المزاج نفسه: مدرسة سابقة في المدينة التعليمية، أعاد تأهيلها جان-فرانسوا بودان. ولا تزال العمارة تبدو تعليمية بأفضل معنى للكلمة — حركة انسيابية واضحة، وضوء نهار يمكن القراءة فيه، ومكتبة بحثية تغريك بإلغاء الغداء. إنه متعمّد في بساطته بعيداً عن الاستعراض؛ الدراما على الجدران.

image

بإذن من متحف

منطق المجموعة

مجموعة متحف خريطةٌ من الحجج: التجريد في مواجهة التشخيص، تجارب القاهرة ما بعد الحرب بجوار حداثة بغداد الخطّية، عواصف ألوان شمال أفريقيا تتحاور مع الشعرية السياسية لبلاد الشام. والأهم أنها ليست قراءة غربية لحداثة عربية — بل بورتريه ذاتي للمنطقة، بناه راعٍ محلي ووسّعته دولة تموّل البحث والأرشفة والتعليم (بما في ذلك موسوعة إلكترونية ومكتبة عميقة). هذا ليس هامشاً لحداثة عالمية؛ إنه قانون موازٍ.

image
image
image

بإذن من متحف

ما الذي يُعرض الآن

  • «Resolutions: Celebrating 15 Years of Mathaf» (حتى 8 أغسطس 2026) هو شريط الذكرى السنوي — يلتقط عبر عقود وحركات وجغرافيات ليُظهر كم هي واسعة (وكم هي صاحبة رأي) هذه المجموعة. ابدأ من هنا إذا كنت تريد النظرة من ارتفاع 30 ألف قدم.
  • «we refuse_d»(حتى 9 فبراير 2026) هو بيان الأطروحة الذي يُهمَس به كتحدٍّ — فنّانون يستعيدون الشكل والسرد بشروطهم. وهو أقل تهذيباً مما يوحي العنوان.

لماذا يهمّ الأمر: منذ 15 عاماً ومتحف مطاف هو الذاكرة المؤسسية التي استحقّتها المنطقة — يكلّف بالإنتاج، وينشر، ويمنح المنصّة لأصوات طالما لم تُعرَض بما يكفي في أماكن أخرى. عندما يسأل الناس من أين يبدأون مع الحداثة العربية، فالجواب الصادق هو: من هنا.

الكثير من المدن تُعلن طموحاً ثقافياً. الدوحة بنت البنية التحتية — بصبر، وبكلفة عالية، وبشهية قيّمٍ فنيّ للتفاصيل. متحفٌ يقدّم التراث بعبقرية معمارية؛ والآخر يقدّم الحداثة بعنادٍ قيّمي. معاً يشرحان لماذا تستطيع قطر الآن أن تستضيف بمصداقية أكبر منصّات عالم الفن (مرحباً، Art Basel Qatar 2026)، لا كفعالية عابرة بل كامتداد لمشروعٍ يمتد لعقود.

وأيضاً: الأشخاص الذين يديرون هذه الأماكن ما زالوا يتحدثون بلهجة العلماء. كما قالت مديرة متحف الفن الإسلامي الشيخة ناصر النصر مؤخراً في ملاحظة للبينالي، إن المهمة هي «إبراز الإرث العميق للفن الإسلامي وتراثه الفكري» — وهي لغة المتاحف التي تعني: اشتغلوا بجد، وقدّموا الأدلة. الدوحة تفعل الأمرين.

image

معالي الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر (QM)، تلقي الكلمة الرئيسية لخطاب «حالة الثقافة» بمناسبة الذكرى العشرين لمتاحف قطر في 28 أكتوبر 2025 في متحف قطر الوطني

كيف تزور وكأنك تقصدها فعلاً

  • صباحاً في متحف الفن الإسلامي (MIA): وصل عند فتح الأبواب؛ دع القاعات تقودك من الشرق إلى الغرب؛ لا تتجاوز لوحات النص (هي دقيقة وواضحة)؛ وأنهِ على التراس مع أفق المدينة كما في بطاقة بريدية. إذا كان معرض بيي قائماً، اجعله الأخير — رؤية المبنى بعد رؤية عقله تُسبّب الإدمان.
  • بعد الظهر في مطاف: خذ الترام إلى المدينة التعليمية؛ ابدأ بـ«Resolutions»، ثم استدرج نفسك إلى الغرف الموضوعية؛ وتصفّح المكتبة حتى لو كنت «لست من محبي المكتبات». ستخرج ومعك ثلاثة أسماء لم تسمع بها من قبل وهوسٌ خفيف.

فعلت هذه الجولة أكثر من مرة: مشوار مع الفجر، متحف الفن الإسلامي قبيل الظهر، ومطاف حتى يومضون الأضواء. في كل مرة، تعيد الدوحة ترتيب رأسي. إذا أردت أن تفهم المنطقة — خطوطها المقدسة وكسورها الحديثة — احجز الرحلة. قطر تنتبه منذ سنوات؛ وهذان المتحفان يضمنان أنك ستنتبه أنت أيضاً.