image

by Alexandra Mansilla

نقل جوهر السجادة. مقابلة مع جيسون سيف

Jason Seife، فنان من أصول كوبية وسورية، يمكنه أن يقضي ساعات يعمل بدقة متناهية، مستخرجاً أدق التفاصيل من دون أن يرفع فرشاته. هذه التفاصيل تتجمع في النهاية لتكوّن أعمالاً فنية ضخمة — إعادة تفسير متقنة للزخارف الهندسية الموجودة في السجاد الفارسي التقليدي. والسبب وراء هذا التفاني يعود إلى جذوره.

نشأ جيسون محاطاً بالسجاد. كان والده نجّاراً، ومنذ سن مبكرة كان مفتوناً بكيفية صنع الأشياء: الملمس، الحِرفة، اللمسة الإنسانية. لطالما انجذب إلى الأشياء المصنوعة باليد، مؤمناً بأنها تحمل طاقة الشخص الذي صنعها.

ولفهم الحِرفة على نحو أعمق، سافر جيسون إلى إسطنبول والمغرب وإيران وسوريا للقاء الحرفيين — النسّاجين الفعليين الذين يصنعون هذه السجادات. أراد أن يرى بنفسه كيف يعملون، وأن يغوص في طريقتهم وتقاليدهم.

عندما تنظر إلى أعماله، تشعر حقاً وكأنك ترى سجادة لها حكاية — شيئاً حياً يحمل ذاكرة ومعنى. كيف يفعل ذلك؟ وكيف يمكن نقل جوهر شيء معقّد إلى هذا الحد — سجادة — من خلال الرسم؟

كنت محظوظاً لأنني طرحت عليه هذا السؤال مباشرة. وتحدثنا أيضاً عن الحرفيين الذين التقاهم، وعن الأفكار الكامنة وراء معرضه المقبل في الشارقة بعنوان "مكان كان معروفاً ذات يوم" (19 نوفمبر 2025 – 31 يناير 2026).

— جيسون، أولاً، وهذا سؤال عشوائي بعض الشيء. عندما بحثت عنك في غوغل، ظهر أنه يقول، “Jason Seife، فنان بصري وموسيقي أمريكي.” موسيقي؟

— هاها، هذا مضحك جداً! أعتقد أنه يسحب ذلك من ويكيبيديا. على أي حال، سأحكي لك القصة.

وقعت في حب الفن في وقت مبكر — كنت مهووساً تماماً. عندما كان عمري حوالي 10 أو 11 عاماً، وجدت كتاباً عن فان غوخ في خزانة عمّتي، وانبهرت فوراً. لم أكن أفهم فعلاً ما الذي أنظر إليه، لكنني ظننت أنه مذهل.

بدأت أرسم كثيراً. لاحظ معلّم الفن رسوماتي ونصحني بالتقديم إلى مدرسة متخصصة للفنون. كانت لدينا حصص فن لساعتين تقريباً كل يوم. وتمكنت من العمل بوسائط مختلفة — الرسم، الطين، التصوير. تلك التجربة فتحت عيني حقاً؛ كانت المرة الأولى التي أرى فيها الفن كشيء أكثر من مجرد هواية، كمسار مهني محتمل.

عندما وصلت إلى المرحلة الثانوية، أردت الالتحاق بمدرسة ثانوية فنية محددة. قدّمت واختبرت، لكن لاحقاً في ذلك الصيف عرفت أنني لم أُقبل. كان ذلك صعباً عليّ جداً.

في سن 13، بدا الأمر أبيض أو أسود. اعتبرته كأنه، “حسناً، يبدو أنني لست مقدَّراً لي أن أعمل في الفن.” كنت أحبه، لكنني أغلقت ذلك الحلم نوعاً ما لفترة.

مع ذلك، كنت أعرف أنني شخص مبدع وأريد أن أفعل شيئاً إبداعياً. فقط لم أكن متأكداً ماذا. في ذلك الوقت، قررت أن أجرب العزف على الغيتار. فاشتريت غيتاراً أكوستيك وتعلمت بنفسي عبر يوتيوب.

بدأت أعزف مع أصدقائي، وطوال المرحلة الثانوية تحول تركيزي إلى الموسيقى. لم أكن أفكر بالضرورة أنني سأصبح موسيقياً، لكنني أردت استكشافها.

وفي النهاية، بعد الثانوية، انضممت إلى فرقة. قمنا بجولات في أنحاء الولايات المتحدة، وكانت تجربة رائعة، لكن بعد فترة بدأت أفتقد الفن. في أوائل العشرينات من عمري، أدركت أن العزف في فرقة ليس مناسباً لي. وما لفت انتباهي حقاً هو كم كنا ندفع لمصممي الغرافيك مقابل منتجات الفرقة وأغلفة الألبومات. عندها فكرت، “مهلاً، ربما أستطيع فعل ذلك.”

تركت الفرقة، وعدت للعيش مع والديّ، وتعلمت فوتوشوب بنفسي — مرة أخرى، “جامعة يوتيوب”. بدأت فقط أتمرّن وأتواصل مع الناس.

لذلك، كما ترى، دخلت الموسيقى إلى الصورة — وفي النهاية أعادتني مباشرة إلى الفن. بدأت أعزف الغيتار لأنني شعرت أن الفن انتُزع مني — كان “الخيار الثاني” بالنسبة لي. لكن عبر ذلك المنعطف، وجدت طريقي في النهاية للعودة إلى الفن. ساعدني على إعادة بناء إيماني بنفسي كفنان ومنحني الثقة لأبدأ بصنع أعمالي الخاصة من جديد.

— هل تعزف الموسيقى الآن؟

— نعم، ما زلت أعزف. لدي عدة غيتارات الآن. وبجانب صنع الفن والسفر وكل ذلك، من الأشياء المفضلة لدي أن أعزف الغيتار فحسب، أو أكتب موسيقى، أو أعمل جلسة عزف مرتجلة مع الأصدقاء. هذا يساعدني كثيراً على فصل جانب من عقلي وترك الجانب الآخر يعمل.

أعتبر نفسي فناناً، وأعتقد أن هذا المصطلح واسع جداً. إذا كان عليّ تصنيف ما أحب فعله، فالفن البصري هو بالتأكيد نقطة قوتي — هو الطريقة التي أعبّر بها عن الأفكار بشكل طبيعي. لكن الموسيقى أيضاً شيء أحبه بصدق. إنها جزء كبير من شخصيتي.

— حسناً، لنصل إلى جوهر فنك — السجاد. كنت محاطاً به منذ الطفولة. قلتَ مرة، “كنت أتنقّل كثيراً في سن صغيرة، وأحياناً كانت قطعة السجاد الوحيدة التي رافقتني عبر منازل مختلفة ومراحل من حياتي تتحول إلى ما يشبه الإرث العائلي.” هل تتذكر أي سجادة محددة من تلك الفترة؟

— الأمر يشبه الحسّ المرافق فعلاً — تعرف كيف أن شمّ عطر أو سماع أغنية يعيدك إلى مكان أو شخص معين؟ إنه ذلك النوع من الأشياء.

أتذكر سجادة على طراز تبريز. كانت تحمل ذلك التكوين الكلاسيكي مع ميدالية مركزية وإطار، لكن ما جذبني حقاً هو الدرجات اللونية. كانت الخلفية بلون صدئ، مرجاني باستيلي، يكاد يشبه دفئاً باهتاً. ذلك اللون كان فريداً، وجاء من طريقة صنع السجاد الحقيقي من الحرير أو الصوف. يستخدمون أصباغاً عضوية بدلاً من أصباغ جاهزة من المتجر، لذا تأتي الألوان مما هو متاح طبيعياً في المنطقة — نباتات، معادن، البيئة — وكل ذلك يؤثر في كيفية تقادمها وبهتانها مع مرور الوقت.

تلك القطعة تحديداً كانت في الواقع واحدة من أولى اللوحات التي أنجزتها عندما بدأت العمل بهذا الأسلوب. في البداية كانت الأعمال مشتقة جداً من سجاد موجود — كنت أختبر إن كنت قادراً على إعادة خلق شيء أحبه إلى هذا الحد من خلال الرسم. ومع الوقت، بدأت أطور تصاميمي الخاصة، وأبني لغة بصرية، وأتعلم لماذا وُضعت بعض الزخارف أو الأنماط في أماكنها. بدأت أفهم القواعد الموجودة وأيّها يمكنني ليّه أو كسره لصنع شيء يخصني.

— قضّيت وقت في سوريا وإسطنبول وإيران، ودرست على يد نسّاجين سجاد فعليين — هذا شيء مذهل. تقدر تحكي لي أكثر عن هالتجربة؟ أنا مهتم/ة جداً بالناس اللي ورا الحرفة — النسّاجين نفسهم. منو قابلت؟

— نعم، سويتها تقريباً من 2017 إلى 2019. أول شي رحت إسطنبول والمغرب، وبعدين إيران، وبعدها سوريا. ولسه ناوي أرجع!

اللي خلّاني أسوي كل هالشي فعلاً هو حبي للتاريخ وللأشياء المصنوعة يدوياً. أنا مفتون بكيف كانت الأشياء تُصنع قبل الإنتاج الضخم، يوم كانت الحِرفة تعني شي يدوم. تشتري شي من أمازون اليوم ويتفكك خلال سنة، بس الشي المصنوع باليد تحس فيه روح الشخص اللي سواه. سواء كتب اسمه أو لا، هالطاقة موجودة.

لما بديت أسوي تصاميم، رسومات ولوحات السجاد طلعت بشكل طبيعي. كنت أرسم السجاد اللي حولي. بعدين بديت أتساءل: ليش أنا منجذب لهالأنماط؟ شو معناها؟ كنت أبغي أفهم لغتها.

ومع البحث، استوعبت كم التاريخ مزروع فيها. تعلمت إن الألوان والزخارف مرتبطة بالجغرافيا — مناطق الصحارى تستخدم درجات ترابية أكثر، وأنواع معينة من الزهور أو أساليب الإطار تجي من مدن محددة.

ولما فهمت هالشي، بغيت أشوف العملية بعيني، عشان أفهم القواعد والتقاليد، وإيش ممكن أضيف لفن موجود من قرون.

فقررت أقابل الحرفيين — النسّاجين الفعليين للسجاد. يوم وصلت، كانوا فعلاً فرحانين إن واحد مثلي — واحد من خارج عالمهم — مهتم في اللي يسوّونه.

image
image
image

من أكثر الأشياء اللي تعلمتها هناك كان الفرق بين النسج بالمخطط والنسج من دون مخطط.

النسج من دون مخطط شائع في سجاد القبائل أو البدو الرحّل، مثل قطع بختياري. هالنسّاجين غالباً يشتغلون بالكامل من الذاكرة، بدون ما يتبعون خريطة سجاد. السجاد اللي يسوّونه يكون أرخى شوي، وفيه هاللاانتظامات الصغيرة، هاللمسات اللي تذكّرك إن إنسان هو اللي سواه، عقدة وراء عقدة.

في النسج بالمخطط، المصمم يسوي خريطة سجاد، نسخة «مبكسلة» من القطعة النهائية. تنرسم على ورق مربعات، وكل مربع يمثل عقدة. الخريطة ترشد النسّاجين — تقول لهم كم عقدة يسوّون وأي ألوان يستخدمون. في سجاد الحرير، عدد العقد ممكن يكون عالي بشكل مذهل، ويطلع تفاصيل دقيقة ومعقّدة قد تاخذ سنوات عشان تكتمل. أما سجاد الصوف، فعقده أكبر وشكله يكون أنعم شوي وضبابي أكثر.

اللي صَدمني إنّي، بدون ما أنتبه، كنت أسوي شي مشابه في شغلي. ما كنت أتبع شبكة أو نظام بيكسلات، بس كنت أصمم الأنماط بطريقة نظيفة — أولاً باليد على الورق، وبعدين رقمياً في Procreate على الآيباد. مثل المصممين التقليديين، كثير كنت أسوي رُبع سجاد وبعدين أعكسه أربع مرات عشان يطلع التكوين الكامل.

طبعاً، في جوانب من طريقتهم ما كانت تنطبق مباشرة على اللي أسويه. مثلاً، ممكن يسوّون أكثر من نسخة لنفس التصميم، يغيرون لون الخلفية أو بعض الزخارف. وبما إنهم يستخدمون أصباغ طبيعية، بعض الألوان تكون مرتبطة بمواد أو نباتات معينة، حسب المتوفر. هالحدود ألهمتني فعلاً — ورّتني كيف إن القيود ممكن تولّد الإبداع.

تعلّم منطقهم عطاني أساس كبير أبني عليه. وحتى لو إن هالعالم يواجه تحديات — عقوبات، موارد محدودة، وتراجع في الطلب — شغفهم باقي.

كسر خاطري بصراحة أشوف قدّيش المكافأة المالية قليلة للناس اللي يحافظون على هالتقليد حيّ. وفي نفس الوقت، في الغرب، إحنا محاطين بأشياء مستوحاة من شغلهم — سجاد بوهيمي، مخدات بنقوش — ومع هذا، غالباً المبدعين الأصليين هم اللي يعانون أكثر.

لما رجعت من أول رحلة، حسّيت بنوع من «ذنب الناجي». ليش أنا أقدر أعيش من هالشي بينما غيري كثير ما يقدرون؟ بس استوعبت إن أفضل طريقة أحترم فيها هذا الشي هي إني أستخدم امتيازي عشان أشارك قصصهم، وأثقف الناس، وأعترف من وين يجي إلهامي.

قصة وحدة ما أنساها أبداً: قابلت امرأة في إيران كانت عمياء، ومع هذا كانت تنسج السجاد كله من الذاكرة. كان شي مذهل. اشتريت منها وحدة.

— تعرف قصتها؟ مثلًا، كم سنة وهي تسوي هالشي؟

— أعرف إنها ما كانت عمياء طول عمرها — فقدت بصرها بسبب مرض بوقت مبكر. كانت من قبيلة بدوية، عشان جي ما كانت تستخدم خرائط سجاد وهي تنسج؛ كانت تسوي كل شي من الذاكرة والحدس.

لما قابلتها، كانت امرأة كبيرة بالعمر، يمكن بنهاية الستينات أو بداية السبعينات، ولسه تنسج. كان شي مذهل. أتمنى فعلاً أشوفها مرة ثانية.

تجربة زيارة النسّاجين كانت مميزة جداً ومنعشة بالنسبة لي. كان كأني أدخل عالم مختلف تماماً.

— أحس سؤالي الجاي يمكن يكون صعب تجاوبه. لما أشوف أعمالك الفنية، أحس إنك فعلاً تمسك جوهر السجادة وتنقله. كيف تسوي هالشي؟

— بصراحة، هذا أحلى مجاملة ممكن أحصل عليها، لأن هذا بالضبط اللي أسعى له.

بالنسبة لي، أعمالي دائماً ترجع إلى الإحساس — الرابط العاطفي اللي بيني وبينها.

شغلي عن العملية نفسها. للحين أرسم كل لوحة بالكامل بيدي. هذا مهم بالنسبة لي — إني أكون حاضر جسدياً وعاطفياً طول العملية، سواء أخذت شهر أو ستة. روحي حرفياً منغرسة في العمل. تقدر تحسها.

ومن ناحية التصميم، أحاول بعد أتجاوز مجرد إعادة رسم الأنماط. أركز على الألوان، التدرجات، والملمس. الفكرة كلها إنك تكرّم التقليد بس تدفعه للأمام — مو بس تضيف لون عشان تكون مختلف، مثل إنك تستخدم أصفر نيون بس لأنك تقدر. الموضوع إنك تسويه بذوق، عشان يظل يحمل نفس الرنين العاطفي.

أنا مرتبط جداً بكل أعمالي. بعض الأعمال انعملت وأنا ما كنت بأفضل حال ذهني، وأشوف هذا لما أرجع لها. أعرف وين كنت عقلياً أو عاطفياً مع كل لوحة، وإيش كان يصير بحياتي وقتها.

— ومن حوالي سبع سنين، بديت تشتغل بالخرسانة. كيف صار هالشي؟

— إيه، كان في 2018، أول مرة رحت الشارقة عشان معرض.

الشارقة مثيرة للاهتمام لأنها تركز على الثقافة والحفاظ. لما تتضرر المباني هناك، ما يكتفون يدهنونها أو يعيدون بناءها بمواد حديثة. يستخدمون خلطة حجر رملي طبيعية، والحكومة فعلاً عندها وصفة يتبعونها للجدران.

عن طريق صديقي اللي كان ساكن هناك، قدرت أحصل على هالوصفة — كانت خلطة من طابوق أحمر مطحون، وملاط حجر جيري، وماء. كنت مهووس تماماً بدرجات اللون، التشققات، التقادم — الحياة اللي في هالجدران.

لما رجعت البيت، بديت أجرب أسوي ألواح خاصة فيني باستخدام نفس التركيبة. أول القطع كانت هشة جداً، واشتغلت مع أبوي — وهو نجّار — عشان نضبطها. هو تحمّس يتعاون، بس مرّينا بكثير تجارب وأخطاء قبل ما نوصل للنتيجة الصح.

هالعملية كلها كانت منحنى تعلّم كبير. ما كانت شي أقدر أطلع له طريق بـ«جامعة يوتيوب» — ما في دليل يعلّمك كيف تسوي لوحة خرسانية.

اللي كان يفتنّي هو التناقض: إنك تاخذ شي مزخرف، ثمين، وناعم تقليدياً مثل السجاد وتحوّله لشي خام، مسامي، وقاسي مثل الخرسانة.

مع مرور الوقت، تطوّرت طريقتي في العمل. لا أزال أنجز أعمالاً على الخرسانة اليوم، وقد أصبحت فعلاً من أكثر القطع التي يطلبها مني جامعو الأعمال. لكنها صعبة. الطريقة التي أصفها بها هي — جرّب ترسم خطاً مستقيماً على الورق، ثم جرّب ترسمه على الإسفلت. أيهما أنظف؟ عندما تشتغل على الخرسانة، كأنك ترسم على الشارع. الأمر غير متوقّع، وهذا يجبرني على تقبّل عدم الكمال.

الخرسانة جعلتني أتقبّل أن بعض الأشياء خارج نطاق سيطرتي: طريقة جفافها، طريقة تشقّقها، الدرجات اللونية التي تظهر مع تماسكها. أنا ما أشتري ألواحاً جاهزة؛ أصنع كل لوح من الصفر. تبدأ بكيس إسمنت، ودلو ماء، وبعض الخشب — حرفياً من لا شيء. فيها نوع من الخيمياء أحبّه.

على الخرسانة، ما أقدر أغطي على الأخطاء بالطلاء. الخرسانة الخام هي الخلفية. أي شيء يصير، يصير.

بالنسبة لي، العمل بهذه المادة يتعلق بالعملية أكثر من الكمال.

— وعندي سؤال أخير عن معرضك القادم، مكان كان معروفاً من قبل، في الشارقة. ماذا سنرى هناك؟

— عرضتُ أعمالي في الشارقة في 2018، لذا هذا المعرض يشعرني قليلاً وكأنه عودة بالنسبة لي. هذه المرة، أقدّم خمس لوحات جديدة: قطعتان كبيرتان وثلاث قطع أصغر. وسيكون هناك أيضاً تركيب ورق جدران، يضيف طبقة أخرى للمكان.

موضوع العرض هذا العام هو «Lantern». بدأت أفكّر في الضوء كرمز: ضوء الذاكرة، وضوء الحلم. كثيراً ما أحلم في هذه المساحات الخافتة الإضاءة، وأحياناً أرى نفسي بضمير الغائب — أراقب نفسي وأنا أتحرّك داخل الحلم. أصبحت هذه الفكرة أساساً للعمل.

ستكون هناك خلفية من ورق الجدران مبنية من لوحات ألوان باهتة — إحساس يشبه التواجد في حالة حلمية. وفوق ذلك، ستكون هناك ألواح جبس بأجزاء مكسورة تكشف ما تحتها من ورق الجدران. أسمّي هذه الأجزاء «جروحاً».

هي أشبه بخزائن كبيرة مدمجة داخل الجدران، هذه التجاويف أو الفتحات في المكان. وعلى الجدار الخلفي ستكون هناك لوحتان كبيرتان، ثم هذا الجدار المكسور جزئياً أمامهما. الفكرة هي إدخال اللوحات إلى داخل الفضاء نفسه — لتجعلك تشعر بأن العمل جزء من العمارة، وليس مجرد شيء معلّق عليها.

ورغم أن القماش نفسه ليس مصنوعاً من الخرسانة أو مكسوراً فعلياً، فإن التركيب يمنح هذا الإحساس بتقشير الطبقات — كأنك تكشف ذكريات أو شذرات من شيء كان موجوداً في وقت ما. وهذا ما يشير إليه A Place Once Known : ذاكرة، ونوع من الحنين.

يتحوّل المكان إلى نوع من غرفة متشظّية. على أحد جانبي الفضاء، هناك جدار مكسور خلفه مرآة. تعود الفكرة إلى تلك الحالة الحلمية — فعندما ينظر الزوّار إلى المرآة، سيرون أنفسهم منعكسين داخل العمل، تقريباً من منظور الشخص الثالث.

في هذا العرض، أردت استكشاف فكرة الذاكرة الانتقائية — تذكّر مكان ربما لم يوجد أبداً تماماً كما نتذكّره. أفكّر في الطريقة التي كان بها أجدادي، وحتى والداي، يتحدّثون عن المكان الذي جاؤوا منه — دائماً من خلال عدسة وردية. عندما يتذكّر الناس الماضي، نادراً ما يكون ذلك دقيقاً؛ بل يصبح أشبه بملخّص عاطفي لأبرز اللحظات. تقول،«أوه، كانت المرحلة الثانوية الأفضل»، لكن عندما كنت هناك فعلاً، ربما لم تكن كذلك. للوقت والمسافة طريقة في تليين الأشياء.