/large_hemadjavadzade_1634584054_2687408288441769178_1924903276_fotor_20251125123439_437c04bc1d.jpg?size=199.24)
by Alexandra Mansilla
عالم العقل اللامتناهي. مقابلة مع حماد جوادزاده
Photo: Reza Azadi
حماد جوادزاده، فنان وُلد في بجنورد، شمال شرق إيران، ويعيش ويعمل الآن في إسطنبول، يصف نفسه بأنه رسّام سريالي يستكشف الهوية الكونية والطقوس والأسطورة عبر سرديات حالمة — ولا يمكن أن يكون الوصف أكثر دقة. أعماله تبدو كنوافذ على عالمٍ موازٍ يجلس فيه الماضي والحاضر جنباً إلى جنب، حيث تتداخل الذاكرة والأسطورة والخيال باستمرار.
بالنسبة لحماد، فإن الإرث البصري لوطنه هو الأساس. تظهر آثار الهوية الجغرافية في كل مجموعة تقريباً يبتكرها. ألوان الثقافة الإيرانية وشخصياتها ولغتها الرمزية تشكّل جوهر لوحاته العاطفي، وتمنحها إحساساً بالخلود — كما لو أن «الأمس يُرى في اليوم»، كما يكتب في بيانه.
ستلاحظون أيضاً حضور الكون في أعماله. أو الحيوانات المرسومة بدقة تشريحية لافتة — نتيجة سنوات قضاها في دراسة تشريح الحيوانات. وغالباً ما تظهر شخصية متكررة: رجلٌ ملتحٍ، درويش، يظهر مراراً وتكراراً، دائماً بأشكال جديدة. من هو؟ ولماذا هو هناك؟ وماذا يحاول حماد في النهاية قوله عبر كل هذه الرموز والقصص؟ دعونا نكتشف.
— حماد، بدأت رحلتك الفنية في الطفولة. ماذا كنت ترسم آنذاك؟
— في الطفولة، كان تمثيل شخصيات الرسوم المتحركة أكثر ما يثير اهتمامي. كنت أستغل كل فرصة لابتكار شخصية كرتونية جديدة. في زمن كانت فيه بيانات العالم البصرية محدودة أكثر بكثير مما هي عليه اليوم، كانت كل صورة جديدة مثيرة، وكانت محاولة إعادة إنتاجها تمنحني سعادة.
— وأي نوع من الأطفال كنت؟
— كانت طفولتي مليئة بالمشاكسة والمرح. نشأت في عائلة مزدحمة نسبياً؛ نحن خمسة إخوة، وأنا الطفل الثاني. كان اهتمامي بالرسم مُرحّباً به في العائلة منذ البداية، وكنت دائماً معروفاً بأنني الطفل الذي يرسم صوراً مضحكة وكان كثير المشاكسة.
— بما أن مسارك الإبداعي بدأ مبكراً جداً، هل كان هناك ما شكّل ما كنت ترسمه في ذلك الوقت؟
— كان تشجيع من حولي مؤثراً جداً في تشكيل دافعي. في بلدتنا الصغيرة لم يكن هناك مشهد فني احترافي، لكنني استغليت كل فرصة للتعلّم ورؤية العالم الأوسع: دراسة الفن، لقاء أساتذة الرسم، وسماع قصصهم عن عالم الفن الاحترافي. ومع مرور الوقت، ومع ظهور فرص للمشاركة في الفعاليات الفنية والمسابقات، تعرّضت لفنانين أكثر احترافاً وفعاليات جديدة. خلال المرحلة الثانوية، حيث درست التصميم الغرافيكي، كان تشجيع أساتذتي وإرشادهم المهني أمراً حاسماً، وكذلك الصداقات التي تشكّلت وحالات التنافس الشائعة بين أقراني. لكن أكثر من كل ذلك، بعد الثانوية، كان لدي صديق فنان ماهر جداً، بأسلوب تصميم إبداعي وشخصية نبيلة جداً، وكان له تأثير كبير عليّ. للأسف رحل باكراً جداً، وبعد الحادثة المأساوية لفقدانه، توقّفت عن الرسم لمدة خمس سنوات.
/large_IMG_2131_4c12936c64.jpeg?size=121.49)
— كيف تصف رحلتك الفنية الآن؟ وهل كانت صعبة؟
— كانت صعبة. بعد سنوات من العمل في الإعلان والتصميم الغرافيكي، اتخذت خطوة حاسمة لمتابعة مسار فني جديد. كنت قد رسمت قبل ذلك، لكنه لم يكن مهنتي الأساسية. وبالتزامن مع هجرتي وتعرّفي إلى عالم جديد للعيش فيه، كان عليّ مضاعفة جهدي لأصبح رسّاماً، وكانت هذه العملية شديدة الاضطراب ومليئة بالتحديات بالنسبة لي.
/528054_99a4c3a76c3dc3c4cff70af0965c74be_8d5a8c37a5.avif?size=430.89)
— In your works featuring horses, they often appear as broken, wounded beings — their bones visible, sometimes intertwined with the skeletons of other creatures. Why do you portray them this way? What do these fragmented bodies represent for you?
— This series is, in fact, a continuation of the works I was creating before migration. Horses, as the most symbiotic animal alongside humans, have always been a captivating subject for me. However, during that period, influenced by the style of Surrealist and Expressionist paintings, I tried to create a personal language that reflected my inner emotions. Horses and humans, as two species that were together during the most important events and occurrences, such as wars and migrations, took on a very exciting and intertwined form for me. It is as if, after years of coexistence, they are merging with each other's souls.
/528054_3b3d06d38f691cd71b3e720c3f494d8f_20e7aee09c.avif?size=200.68)
/528054_412c2ad1b7fb3673a024f5702952ee95_fbf67b59d2.avif?size=184.4)
/528054_d0923197174fe65e973b559877dfd21b_51a5e00486.avif?size=165.45)
— You created two series under the title Disturbance. What made you decide to return to this concept and continue it?
— This series is actually a single body of work that has been developed over different time periods. In fact, the subjects and spaces I work on continue in different periods of my career, and their ideas live somewhere in my mind after they begin. Only sometimes does the opportunity arise for them to be transferred onto the canvas. This is true for all my work ideas.
Hemad Javadzade, Disturbance (2014)
/528054_846aad3fa86240a58619f973ef6af9de_mv2_d_1838_3876_s_2_421cd9af01.avif?size=48.38)
/528054_4d233a76a08b4524a5be37f46b6b46ab_mv2_d_1925_3991_s_2_e831d5c393.avif?size=48.66)
/528054_9baf511088a6432e9cd7f323ccb6f81a_mv2_d_1904_4009_s_2_42bc8feb6d.avif?size=41.86)
Hemad Javadzade, Disturbance (2014)
These works allude to the impact of modern humans on their living world. Humans and their selfish actions are seen in the image, symbolised by red stones, attacking animal figures and creating this tense atmosphere. The piercing gaze of the animal catches the viewer's eye, striking them and seemingly reprimanding them.
/528054_5aaf8c1b5a8f4ce3941b801cd8990082_mv2_d_4819_3402_s_4_2_62fbecd35d.avif?size=84.93)
همد جوادزاده، اضطراب (2014)
كانت هذه السلسلة ولا تزال جزءاً من اهتمامي كشخص يعتبر الطبيعة والبيئة أموراً بالغة الأهمية. درست تشريح الحيوانات لسنوات، وقد أتاحت هذه المجموعة فرصة لبناء ذلك العالم العاطفي والتعبيري حول هذا الموضوع. استمرت هذه السلسلة بصيغة أحدث، وقد أنجزت إطارَين من المجموعة الجديدة خلال الأشهر الستة الماضية.
— الرجل ذو اللحية يظهر كثيراً في العديد من أعمالك. متى وُلد لأول مرة في لوحاتك، وكيف تغيّر عبر السنوات؟
— كان العمل مع الشخصيات يثير فضولي منذ الطفولة. في السنوات الأخيرة، قادتني هذه العملية إلى تشكّل هذه الشخصية وسط اسكتشاتي. كنت أرسم شيئاً مشابهاً في السنوات السابقة، لكن مع ازدياد جديّة ممارستي للرسم، دخلت هذه الشخصية إلى عالمي التشكيلي.
/large_100x120_cm_f2f03959af.jpeg?size=204.57)
شخصية تحمل كل المشاغبة والفضول من طفولتي، وكأنها تخرج من لوحات المنمنمات التي كنت أراها منذ أن كنت طفلاً. لفهمه، كنت دائماً أرغب في إدماج ثيمات التصوف الشرقي ومنظوري الخاص ورؤيتي للعالم، إلى جانب حسّ الدعابة وأجواء خفيفة الظل.
/large_hemadjavadzade_1749543703_3651759711729602982_1924903276_b5e3c20416.jpg?size=137.42)
/large_hemadjavadzade_1733755294_3519316942734494640_1924903276_7015ae312f.jpg?size=212.74)
/large_hemadjavadzade_1739884150_3570729512275875101_1924903276_7c81b3ace9.jpg?size=293.89)
لقد تغيّرت هذه الشخصية كثيراً على مرّ السنين وما زالت بالنسبة لي موضوعاً آسراً، قادرةً على نقل الكثير من القصص غير المروية.
/large_100x100cm_580d1d01ce.jpeg?size=208.08)
/large_hemadjavadzade_1569605170_2142325902296686341_1924903276_087faa000e.jpg?size=181.38)
/large_hemadjavadzade_1597749872_2378420771145035569_1924903276_8a99dcce28.jpg?size=167.5)
— حوالي عام 2017، بدأ الفضاء بالظهور في أعمالك. كيف حدث ذلك؟ ما الذي جذبك أولاً إلى الكون، وما الذي يواصل إثارة فضولك فيه؟
— كان الكون والسماء الليلية أيضاً من الموضوعات التي كنت مهتماً بها جداً، باعتبارها فضاءً يمكنني أن أطلق فيه العنان لخيالي بقدر عمقها المجهول وأن أغوص فيه. وفي الوقت نفسه، في التجربة المعيشة لأهالي هذه المنطقة، لعبت السماء الليلية وعِلم الفلك دوراً بالغ الأهمية في الحياة. إن السفر إلى عالم الماضي في ذهني يخلق صوراً آسرة جداً لعالم كانت فيه لدى الجميع علاقة عاطفية عميقة بالسماء الليلية. كل ذلك كان مصدر إلهام وأفكار بالنسبة لي.
/large_hemadjavadzade_1595767979_2361795454112604360_1924903276_352cbd665c.jpg?size=241.72)
/large_hemadjavadzade_1582567945_2251065540791611039_1924903276_3cd5580b50.jpg?size=230.79)
/large_hemadjavadzade_1569170507_2138679687050859212_1924903276_ea145411e8.jpg?size=169.24)
السماء الليلية في لوحاتي هي رمز لعالم العقل اللامتناهي، واتساعه الذي لا حدود له، وجاذبيته الخارقة؛ مكان يصل فيه البشر، على النقيض منه، إلى تصوّر ذي معنى لذواتهم وإدراكٍ لأصلهم.
/large_hemadjavadzade_1602265644_2416301812513560980_1924903276_969023aeaa.jpg?size=241.69)
— سلسلة «الورق القديم»! لماذا اخترت العمل على ورق مُعتَّق؟ وما القصص التي تحملها هذه الأسطح مسبقاً قبل أن ترسم عليها؟
— هذه السلسلة في الواقع تُعدّ مكمّلة لمجموعة «سماء الليل والدراويش». هنا، يحقق نوع الرسومات النصّية إلى جانب الصور انسجاماً لابتكار لوحة ذات حمولة هويّاتية محددة، على نحو يذكّر بالكتب المصغّرة من الماضي. النص المكتوب في هذه «الكتب» ليس مهماً بالنسبة لي؛ إذ يُستخدم فقط للتعزيز البصري وبناء تكوين غرافيكي جيد بالاقتران مع الصورة.
سلسلة «الورق القديم»
/large_hemadjavadzade_1739884150_3570729512443768449_1924903276_15d060cc72.jpg?size=308.22)
/large_hemadjavadzade_1618863596_2555535530234456906_1924903276_ac6f7940cc.jpg?size=309.87)
/large_hemadjavadzade_1618054325_2548746869031339331_1924903276_81f3870444.jpg?size=276.06)
سلسلة «الورق القديم»
— لقد قمت برسم العديد من الكتب — هل هناك كتاب يبرز باعتباره المفضّل لديك؟ وما الذي جعل هذا التعاون ذا معنى بالنسبة لك؟
— لقد قمت برسم أكثر من 25 كتاباً. لكن من بينها جميعاً، كان كتاب البومة العمياء (Boof-e Kour) لصادق هدايت مهماً جداً بالنسبة لي. في عام 2017، نُشر هذا الكتاب مع 15 إطاراً من رسوماتي التوضيحية لدى دار نشر YKY في إسطنبول، وقد لاقى استقبالاً جيداً جداً. وفوق كل شيء، فإن الأجواء السريالية في هذه الرواية هي التي تركت أثراً عميقاً في مراهقتي وأدت إلى تشكّل مساحة بصرية خاصة في ذهني خلال تلك الفترة. لطالما أردت أن أُنشئ لها مجموعة خاصة.
/528054_be7381fb82b74f71a648dfdec49b80be_mv2_64a290b700.avif?size=282.38)
/528054_0117d6b2b641404abd9df48eab39a8ba_mv2_26fb9f39ed.avif?size=187.65)
/528054_13dbe1b351f74adc9671dc0d3f8c192d_mv2_6433f08122.avif?size=208.96)
— وكيف تتعامل عادةً مع هذه العملية — هل تظهر الصور أثناء القراءة، أم فقط بعد أن تستوعب القصة كاملة؟ وكيف يتحوّل النص بالنسبة لك إلى لغة بصرية؟
— تخيّل المشاهد والشخصيات أثناء قراءة الكتاب هو الجزء الأكثر سحراً بالنسبة لي، وهو ما يفتنني دائماً. لكن عملية التنفيذ تبدأ ببعض البحث والرسم التخطيطي بعد الانتهاء من الكتاب؛ وهي مرحلة تُراجَع فيها القصة في الذهن، وتظهر الشخصيات والأماكن واحداً تلو الآخر على الورق.
— يلعب اللون دوراً مهماً في عملك. هل هناك درجة لونية معيّنة تشعر بأنها رمزية بشكل خاص بالنسبة لك — وماذا تعبّر؟
— كل الألوان مميّزة بالنسبة لي، ومؤخراً أصبحت جزءاً ممتعاً من عملي. تركيزي الأساسي عند استخدام الألوان هو مرافقتها وانسجامها مع الموضوع. وبالطبع، لا أهمل أبداً دراسة أعمال الأساتذة القدامى والروائع، وأتعلّم منهم نظرية اللون وتناغم الألوان.
— كتبتَ أن «آثار الهوية الجغرافية يمكن العثور عليها دائماً» في أعمالك. لماذا هذا مهم جداً بالنسبة لك؟ وماذا يعني إحساس المكان في فنّك؟
— هذه في الواقع مسألة ذات جانبين. عندما تكون هوية العمل الفني وسياقه واضحين، يتلقّى الجمهور الرسالة بشكل أكثر مباشرة، كما تُنقَل الكثير من المشاعر والرسائل ضمنياً وتُفهم من خلال الإشارة إلى هذا الموضوع. وكما أؤمن بوجود لغة محددة للموسيقى وللفنون الأخرى، أؤمن بوجود لغة محددة للصورة. ومن جهة أخرى، أشعر أن هذه هي بالضبط أفضل طريقة لي للتعبير عن نفسي بالكامل وخلق حوار بين الصورة والجمهور.
— وُلدتَ في بجنورد، إيران، وتعيش الآن في إسطنبول. الهجرة دائماً تجربة معقّدة. هل أثّرت في فنّك بأي شكل؟
— الهجرة واحدة من أكثر التجارب تعقيداً. نعم، دون شك، لقد تأثّرت كثيراً بهذا الحدث. أكبر تأثير يمكنني الإشارة إليه يتعلق بالتعرّف إلى الفنون الكلاسيكية واستكشافها، إذ إن وجودي هنا جعل فرصة الاحتكاك القريب بهذا الأسلوب الفني سهلة جداً بالنسبة لي.
— وأخيراً، لو طُلب منك أن تُصوّر الحياة التي تعيشها الآن، كيف سترسمها؟
— في الواقع، الأجواء التي أرسمها حالياً في لوحاتي ليست بعيدة عني. إنها إحساس بالسكينة وتجربة معيشة تتزامن مع معرفة الذات والاستكشاف العميق للهوية والعقل.
/medium_Aida_Muluneh_Courtesy_of_Efie_Gallery_and_Artist_bbc9e6d4f2.jpg?size=25.38)
/medium_Whats_App_Image_2026_01_25_at_16_14_35_23d7aa1372.jpg?size=80.41)
/medium_homaartgallery_1759936327_3738939364202830666_599054283_5143ec3d5d.webp?size=64.84)
/medium_68962b1be05a600a65509f0f_red_biennale_3738a3278a.jpg?size=144.51)
/medium_Copy_of_Mashrabia_Gallery_cebc93a0a4.jpg?size=48.53)