image

by Sana Bun

وجهات معتدلة الأجواء بالقرب من الخليج

Photo: Ahmet Kurt

في كل صيف، تروي مطارات الإمارات والسعودية حكاية مألوفة. عائلات تحزم حقائبها لعطلات أطول، ومستقلون ينتقلون لبضعة أسابيع حاملين حواسيبهم المحمولة، وأصدقاء يستبدلون عشاءات الأسطح بـنزهات في الجبال وأمسيات قد تحتاج حتى إلى سترة خفيفة. أصبح البحث عن وجهات أبرد قريبة من الخليج طقساً موسمياً بامتياز. وبالنسبة إلى كثير من المقيمين، لا يقتصر السفر إلى وجهات أبرد قرب مدن الخليج على قضاء عطلة فحسب، بل هو فرصة لاستعادة التوازن بعد أشهر من ترتيب تفاصيل الحياة حول المكيّفات ومواقف السيارات المظللة والمشاوير المحسوبة بدقة.

والخبر الجيد أن الهروب من الحر لا يعني بالضرورة عبور القارات. ففي غضون بضع ساعات بالطائرة، يمكن للمقيمين في الخليج استبدال ظهيرات 42°C بالغابات والبحيرات والجبال ودرجات حرارة تجعل الخروج إلى الهواء الطلق ممتعاً من جديد.

لماذا يغادر الناس مدن الخليج صيفاً؟

الأسباب التي تدفع الناس إلى مغادرة مدن الخليج في الصيف لا تتعلق بالطقس وحده.

تغيّر درجات الحرارة الشديدة إيقاع الحياة اليومية، وتحدّ من الأنشطة الخارجية، وغالباً ما تجعل الخطط الاجتماعية العفوية أكثر تعقيداً. ومع أن مدناً مثل دبي والرياض تبقى نابضة بالحركة طوال الموسم، يختار كثير من المقيمين قضاء جزء من الصيف في مكان يشجع على المشي أو التنزه في الطبيعة، أو حتى الجلوس في الخارج ببساطة من دون تفقد توقعات الطقس كل ساعة.

وتندرج هذه الأنماط ضمن عادات السفر الصيفية الأوسع في الخليج، حيث تسهم العطلات المدرسية والإجازات السنوية والحرارة الشديدة غالباً في رفع الطلب على السفر خلال يوليو وأغسطس.

image

الصورة: آني أديغيوزاليان

وجهات صيفية من دبي أقرب مما تتوقع

من الأفكار الشائعة الخاطئة أن قضاء عطلة صيفية مميزة من دبي يتطلب رحلات طويلة المدى.

لكن الواقع أن عدة وجهات على بُعد أربع إلى ست ساعات فقط توفّر أجواءً أبرد بوضوح ومناظر طبيعية مختلفة تماماً.

تظل جورجيا أحد أكثر الخيارات رواجاً بفضل جبال القوقاز ووديانها الخضراء وأسعارها التي تبقى في المتناول نسبياً مقارنةً بكثير من الوجهات الصيفية في أوروبا الغربية. وتجمع أرمينيا بين مدن تاريخية وملاذات جبلية حول ديليجان وبحيرة سيفان. كما أن أجزاءً من شمال تركيا وساحل البحر الأسود أكثر اعتدالاً بوضوح من مدن الخليج خلال الصيف، ما يجعلها خياراً جذاباً للمسافرين الراغبين في الطبيعة والطعام والأمسيات الألطف من دون الابتعاد كثيراً بالطائرة.

وتُعد هذه الوجهات أيضاً من أفضل البلدان ذات الأجواء اللطيفة قرب دولة الإمارات في الصيف، ولا سيما للمسافرين الباحثين عن الجبال والغابات والأنشطة في الهواء الطلق بدلاً من عطلة شاطئية أخرى.

image

الصورة: إيمان غزال

وجهات جبلية بالقرب من السعودية والإمارات

للمسافرين الباحثين عن الارتفاعات، تقدّم الوجهات الجبلية القريبة من السعودية ومنطقة الخليج عموماً بعضاً من أوضح الفوارق في درجات الحرارة.

بالنسبة للمقيمين في السعودية، تبقى الوجهات المحلية مثل أبها ومنطقة عسير خياراً مفضلاً خلال الصيف، بفضل ارتفاعها عن سطح البحر ومناخها الأكثر اعتدالاً مقارنة بمدن السهول. ورغم أنها ليست باردة، فإن أجواءها غالباً ما تكون ألطف بكثير من الرياض أو جدة أو دبي في ذروة الحر.

وخارج المملكة، توفر منطقة كازبيغي في جورجيا، والمناظر الجبلية في أرمينيا وشرق تركيا، فرصاً رائعة للمشي الجبلي، إلى جانب أمسيات أبرد وطبيعة أكثر اخضراراً.

كما تُعد هذه المواقع من أسهل الوجهات الطبيعية القريبة للوصول إليها من دبي؛ فبعد رحلات جوية قصيرة نسبياً، تستبدل الطرق السريعة وناطحات السحاب بدروب جبلية هادئة.

image

الصورة: M K

رحلات قصيرة من دبي إلى وجهات بطقس لطيف

سهولة الوصول لا تقل أهمية تقريباً عن اعتدال الطقس.

تصل كثير من الرحلات القصيرة المنطلقة من دبي بحثاً عن أجواء أبرد إلى وجهات تتيح للزوار قضاء معظم رحلتهم في الهواء الطلق، من دون أن يكون الحرّ العامل الحاسم في تخطيط كل نشاط. وتبقى تبليسي ويريفان وعدد من المدن التركية خيارات جذابة، بفضل كثافة الرحلات المباشرة إليها ومدة السفر المقبولة.

وبالنسبة إلى المقيمين الذين يوازنون بين إجازاتهم السنوية والتزامات العمل، تجعل مدة السفر الأقصر عطلة نهاية الأسبوع أو الرحلة الممتدة لخمسة أيام خياراً واقعياً لا مجرد أمنية.

كما تسهم هذه الرحلات في رواج أفضل وجهات يوليو القريبة من الإمارات، ولا سيما بين من يبحثون عن أكبر قدر من التغيير بأقل وقت ممكن في السفر.

image

الصورة: Hans Jurgen

وجهات صيفية ميسورة التكلفة من دول الخليج

الطقس الألطف لا يتطلب دائماً ميزانية فاخرة.

يمكن العثور غالباً على وجهات صيفية ميسورة التكلفة انطلاقاً من دول الخليج في جورجيا وأرمينيا وأجزاء من تركيا، حيث قد تكون كلفة الإقامة وتناول الطعام والتنقل أقل من كثير من الوجهات في أوروبا الغربية، تبعاً للموسم وأسعار الصرف وتكاليف الرحلات الجوية.

ويستطيع المسافرون الراغبون في استكشاف البلدات الصغيرة بدلاً من العواصم أن يحظوا غالباً بقيمة أفضل، إلى جانب مسارات مشي أكثر هدوءاً، وتجارب أقرب إلى ثقافة الطعام المحلية، ومناظر طبيعية أقل ازدحاماً.

هذا المزيج من الأسعار المقبولة نسبياً والطبيعة والطقس الصيفي المعتدل يفسّر استمرار هذه الوجهات في جذب الزوار المتكررين من مختلف أنحاء الخليج.

image

الصورة: Etienne Dayer

وجهات قريبة للهروب من حرّ الخليج

غالباً ما تكمن جاذبية الوجهات التي تمنحك استراحة من حرّ الخليج في متع بسيطة.

أن تفتح النافذة بدلاً من تشغيل المكيّف. وأن تتمشى بين الأشجار بعد الظهر. وأن تنام تحت بطانية. وأن تحتسي قهوتك في الخارج من دون أن تبحث فوراً عن الظل.

تجتمع هذه التفاصيل في كثير من أفضل الوجهات الصيفية القريبة من الشرق الأوسط، لتتفوّق أحياناً على شهرة المعالم وحدها.

بعد أشهر من درجات الحرارة القاسية، يصبح الهواء النقي، وإيقاع اليوم الأبطأ، وإمكانية قضاء ساعات طويلة في الهواء الطلق، عوامل جذب بحدّ ذاتها.

image

الصورة: مار سيرديرا

وجهات بطقس معتدل يعود إليها سكان الشرق الأوسط مراراً

تحافظ بعض الوجهات على شعبيتها لأنها تمنح المسافرين بثبات ما لا يستطيع صيف الخليج توفيره.

لذلك غالباً ما تدور ترشيحات سكان الشرق الأوسط للوجهات ذات الطقس المعتدل حول الجبال والبحيرات والمشاهد الخضراء، أكثر من عطلات المدن الخالصة. تحلّ رحلات المشي في الطبيعة محل زيارات المراكز التجارية، وتمتد المقاهي إلى الأرصفة، وتعود النزهات المسائية جزءاً طبيعياً من اليوم.

وتترك هذه الرحلات لدى كثير من المسافرين أثراً يمتد إلى عاداتهم بعد العودة إلى بلدانهم؛ فيمشي الواحد منهم أكثر، ويقرأ في الهواء الطلق أكثر، ويقضي وقتاً في الطبيعة كلما سمحت درجات الحرارة.

ربما يفسّر ذلك الجاذبية المستمرة لهذه الرحلات؛ فهي ليست مجرد إجازات، بل إعادة ضبط موسمية.

ومع أن لكل مسافر وجهته المفضلة، يبقى الدافع واحداً إلى حد لافت: العثور على مكان يذكّرك بمدى متعة الصيف حين لا يكون مجرد الخروج إلى الهواء الطلق الحدث الأبرز في اليوم.