image

by Barbara Yakimchuk

هل يقلل الماتشا مستويات الحديد؟ رؤى من أخصائية صحة الأمعاء هديل الخطيب

ما أدري إذا كانت خوارزميات إنستغرام وتيك توك عندي أو إنه فعلاً موضوع حاضر بقوة هالفترة، لكن خلال الشهر الماضي شفت أكثر من عشر مقاطع لأشخاص يقولون إن مستويات الحديد عندهم نزلت بعد ما بدؤوا يشربون الماتشا. الشي اللي كان يُروَّج له على إنه البديل العصري «الأخضر» والمعتمد من عالم الرفاهية بدل القهوة، صار فجأة يتعرّض لانتقادات. ومع ذلك ما زلنا نشربه الصبح، ونشوفه في كل كافيه، ونظل نتساءل — هل الماتشا زين ولا شين؟ ولا الحقيقة في النص؟

فها نحن هنا — نفنّد الخرافات ونجاوب على كل الأسئلة المتعلقة بالماتشا مع أخصائية صحة الأمعاء والشريكة المؤسسة لأول علامة ماتشا في الإمارات مشتقة من تربة بركانية Catcha Matchaهديل الخطيب. واللي أقدر أقوله بكل تأكيد إنها تعرف تماماً عن شو تتكلم.

image

— قبل ما نبدأ، ممكن تخبرينا أكثر عن خلفيتك؟ أعرف إنك متخصصة في «الأطعمة الخارقة الموروثة» — لكن للي ما يعرفون المصطلح، شو يعني؟

— أنا مدرّبة صحة معتمدة ومتخصصة في صحة الأمعاء والميكروبيوم، واخترت هالمسار بسبب رحلة تعافي شخصية — عانيت من مشاكل في الأمعاء لسنوات. شغلي مبني على احترام عميق للطقوس والأطعمة اللي كانت جدّاتنا وجدّات جدّاتنا يعتمدن عليها بالفطرة. قبل ما تكون كلمات مثل «مضادات الأكسدة»، «المكيّفات الحيوية» أو «الاختراق الحيوي» موجودة، كان أجدادنا يعرفون شلون يغذّون العائلة بمرق مطبوخ على نار هادئة، وأعشاب علاجية، وتوابل، وشاي مُحضّر بعناية.

واليوم، العلم الحديث بس يشرح ليش كانت هالأطعمة تنفع: لأنها كانت فعلاً علاجية. الخبز المُخمّر، الطبخ البطيء، الأكل بوعي، اليوغا، السكون — هذي تقاليد قديمة، مو ترندات. رسالتي إني أرجّع ممارسات العافية اللي عمرها قرون إلى حياتنا الحديثة بطريقة تكون عملية، سهلة، وذات معنى.

— مؤخراً شفت وايد فيديوهات لناس يقولون إن مستويات الحديد عندهم نزلت بعد استهلاك الماتشا لفترة طويلة. شلون ممكن يصير هالشي — وهل الماتشا فعلاً هي السبب؟

— هذي مو مشكلة خاصة بالماتشا؛ تنطبق على كل أنواع الشاي — سواء ماتشا، شاي أسود، شاي أخضر أو شاي أبيض. الشاي بطبيعته يحتوي مركّبات مثل التانينات والكاتيكينات، اللي ممكن ترتبط بالحديد إذا انشرب الشاي بنفس وقت وجبة تحتوي على الحديد. لما يصير هالشي، الامتصاص — خصوصاً للحديد غير الهيمي — ممكن يقل بشكل مؤقت. الكافيين له تأثير مشابه، ولهذا القهوة بعد ما يُنصح تنشرب مع الوجبات.

الحل بسيط: التوقيت. أي شخص عنده نقص في الحديد أو الفيريتين، وكذلك النباتيين، الحوامل أو المرضعات، أو النساء اللي عندهن دورة غزيرة، لازم يشربون الماتشا بعيد عن الأكل — ويفضّل قبل الأكل بساعة إلى ساعتين أو بعده. ومن المهم نتذكر إن الثقافات الآسيوية تشرب الشاي الأخضر من آلاف السنين بدون انتشار واسع لنقص الحديد — هم بس كانوا يعرفون شلون يدمجونه في حياتهم اليومية.

— نعرف إن بعض الأطعمة تشتغل بشكل أفضل أو أسوأ حسب شو نقرنها معاه. لما يتعلق الموضوع بالماتشا، أي مكونات تناسبها — وأيها لازم نتجنبها؟

— أكبر «لا» للماتشا هو حليب البقر. الألبان ترتبط بالكاتيكينات في الماتشا — وهي نفس المركّبات المسؤولة عن قوتها كمضادات أكسدة — وتقلّل امتصاصها.

بدال ذلك، أنصح بتحضيرها مع:

  • ماء؛
  • ماء جوز الهند؛
  • حليب جوز الهند؛
  • أو حليب نباتي نظيف غير مُحلّى وخالٍ من المواد الحافظة أو المستحلبات.

وانتبهوا من «حليب المكسرات» المعلّب. وايد منها فيها إضافات ما تبونها. دايماً اختاروا أنظف خيار متاح. وكما ذكرت، تجنّبوا أخذ الماتشا مع وجبات غنيّة بالحديد أو مكملات الحديد. وبعد تجنّبوا السكر المكرّر. إذا تحبون الماتشا بطعم حلو خفيف، استخدموا لمسة من عسل محلي أو شراب قيقب عضوي.

أما اللي يناسبها فعلاً، فالماتشا تمتزج بشكل جميل مع مكونات غنيّة بالعناصر الغذائية مثل الفواكه (مثل الفراولة والبرتقال)، ومع الدهون الصحية مثل زيت MCT العضوي أو زيت جوز الهند، واللي فعلياً يحسّن الامتصاص.

نصيحة صغيرة أحبها: مرق العظام غير المنكّه يمتزج بشكل جميل مع الماتشا ويضيف دفعة غذائية إضافية.

— الماتشا اليوم تقريباً دائماً تُقدَّم مع خيارات حليب بديلة. من منظور صحي، أي نوع حليب هو أفضل شريك للماتشا وأيها الأقل فائدة؟

— إذا تحبون لاتيه الماتشا، حليب جوز الهند أو ماء جوز الهند عموماً أفضل الخيارات — ببساطة بسبب الدهون الصحية والقيمة الغذائية. ومع ذلك، أفضل حليب دائماً هو أنظف حليب. حليب الصويا العضوي الجيد ممكن بعد يكون خيار زين إذا كان يناسبكم.

أسوأ خيار برأيي هو حليب الشوفان — خصوصاً العلامات التجارية المنتشرة. كثير من الشوفان ينرش بكثافة، ويترك بقايا، وحليب الشوفان غالباً يحتوي إضافات غير ضرورية مع قيمة غذائية قليلة جداً.

قاعدة بسيطة: اطلبوا من الباريستا يقرأ لكم مكونات علبة الحليب. إذا سمعتوا مواد حافظة، مستحلبات، أو أي شي ما تقدرون تنطقونه، فهذي إشارة إنكم تتجنبونه. اسألوا إذا عندهم خيار أنظف أو إذا الكافيه يوفر حليب لوز أو جوز هند منزلي. لما الزباين يطلبون خيارات أفضل، الكافيهات بالنهاية تتأقلم.

— تشير الأبحاث إلى أن الماتشا قد تدعم إدارة الوزن وقد تقلّل من خطر الإصابة بالسكري. ما مدى قوة هذه الأدلة وموثوقيتها؟

— الماتشا ليست مشروباً سحرياً لخسارة الوزن، لكنها تحتوي على مركّبات تدعم صحة الأيض بشكل فعلي. أهمها هو EGCG، الذي يزيد بشكل طفيف من أكسدة الدهون ويساعد الجسم على حرق الطاقة بكفاءة أعلى. إلى جانب ذلك، تحتوي الماتشا على L-theanine والكافيين، وكلاهما يحسّن التركيز — وعندما تكون أكثر تركيزاً، تتحرك بشكل طبيعي أكثر، وتبقى أكثر يقظة وتشعر بكسل أقل.

L-theanine يساعد أيضاً على تقليل الأكل العاطفي، وهو أمر تعاني منه الكثير من النساء خلال الدورة الشهرية. كما تساعد مركّبات الشاي الأخضر في الماتشا على تنظيم الغلوكوز وحساسية الإنسولين، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على وزن صحي. عندما يستقر الإنسولين والغلوكوز، يتبع ذلك كل شيء آخر.

فهل الماتشا تعني خسارة وزن؟ لا. لكنها تدعم الأنظمة التي تجعل إدارة الوزن أسهل. تساعد على التحكم في الرغبة الشديدة وتنظيم الأيض — وهذا تأثير لاحق، وليس خدعة سحرية مباشرة.

— نسمع كثيراً أن الماتشا ألطف على التوتر والقلق والمزاج من القهوة — لكن لماذا؟ كما أنني لا أشعر دائماً باندفاع قوي للطاقة منها. هل الماتشا فعلاً تحسّن اليقظة، وكيف يقارن تأثيرها بالقهوة؟

— الماتشا والقهوة يعطيان شعوراً مختلفاً تماماً لأنهما يعملان بطريقة مختلفة جداً داخل الجسم. القهوة تدخل مجرى الدم بسرعة، ولهذا يبدو تأثيرها شبه فوري — اندفاع حاد للطاقة قد يؤدي بسهولة إلى رجفة أو توتر أو قلق، خصوصاً على معدة فارغة. وبعد نحو 30 دقيقة من شربها، تحفّز القهوة أيضاً ارتفاعاً في الكورتيزول، يتبعه هبوط ملحوظ يجعلك غالباً تشتهي كوباً آخر.

أما الماتشا فتحتوي على L-theanine — وهو حمض أميني يعزّز نشاط موجات ألفا في الدماغ، وهي الحالة التي توصف غالباً بأنها ذهن “هادئ لكنه متيقّظ”. يعمل L-theanine على تنعيم تأثير الكافيين، فبدلاً من الصدمة المفاجئة، تحصل على إطلاق ثابت للطاقة لمدة أربع إلى ست ساعات.

إذا شعر شخص بأنه لا يشعر بـ“أي شيء” من الماتشا، فعادةً يكون ذلك لأحد ثلاثة أسباب:

  • تحمّل عالٍ للكافيين — الجسم معتاد على التحفيز القوي والسريع.
  • ماتشا منخفضة الجودة أو مؤكسدة — الدرجات الرديئة تفتقر إلى L-theanine وتفقد فعاليتها.
  • توقيت غير صحيح — شرب الماتشا مع وجبات ثقيلة أو ألبان أو الكثير من الإضافات يقلّل من تأثيرها.

عندما تستخدم ماتشا عالية الجودة من درجة الاحتفالية (ceremonial-grade) وتشربها في الوقت المناسب، يصبح الفرق واضحاً.

image

الصورة: Jason Leung

— عندما أختار مسحوق ماتشا عبر الإنترنت أو من متجر، ما الذي يجب أن أبحث عنه تحديداً لأعرف أيها عالي الجودة وأيها يجب تجنبه؟

— أسهل طريقة لاختيار ماتشا جيدة هي فهم علامات الإنتاج الياباني الصحيح. تعتمد الجودة الحقيقية على مزيج من العوامل: درجة احتفالية معتمدة، حصاد الربيع، أوراق صغيرة فقط، زراعة تحت الظل، تربة بركانية، وطريقة إنتاج متوارثة عبر الأجيال. لكن المستهلك نادراً ما يرى المزرعة، لذلك هناك ثلاثة اختبارات بسيطة يمكنك القيام بها:

  • الرائحة. يجب أن تكون رائحة الماتشا الجيدة منعشة وترابية — وليس أبداً رائحة عطن أو عفن.
  • اللون. يجب أن يكون اللون زاهياً وحيوياً، شبه أخضر نيوني. إذا كانت الماتشا تدّعي أنها “100% نقية وعضوية” لكنها تبدو باهتة أو مائلة للبني، فتجنّبها. ملاحظة: القانون الياباني يسمح بمحسّنات لون طبيعية (مثل السبيرولينا أو الطحالب) للماتشا منخفضة الجودة، لذلك اللون الزاهي وحده لا يكفي — لكن اللون الباهت يبقى علامة تحذير.
  • اختبار المزج. ضع كمية صغيرة على سطح أبيض وحاول فركها بإصبعك. الماتشا الاحتفالية النقية تمتزج بسلاسة. الماتشا الرديئة تترك خطوطاً حبيبية وغير متساوية.

وابحث أيضاً عن الشهادات: عضوية، درجة احتفالية، مختبرة للمعادن الثقيلة، ومنشأ محدد للمنطقة (أوجي / كيوتو).

— ذكرتِ أن الأشخاص الذين لديهم انخفاض في الحديد، والحوامل، أو من لديهم حساسية للكافيين قد يتفاعلون بشكل أقوى مع الماتشا. ما البدائل المتاحة لهم — أو هل توجد طريقة ألطف للاستمتاع بها؟

— يمكن للحوامل تناول الماتشا، لكن بكميات صغيرة جداً. خلال الحمل، يبقى الكافيين في مجرى الدم لمدة أطول وتزداد الحاجة للحديد، فيصبح التوقيت حساساً: لا ينبغي شرب الماتشا قريباً من الوجبات، ومع ذلك تحتاج الحامل غالباً للأكل كلما شعرت بالجوع. في تلك الأيام، قد يكون من الأفضل تخطي الماتشا ما لم تكن تشتهينها فعلاً. استمعي لجسمك — يختلف استقلاب الكافيين واحتياجات المعادن من شخص لآخر، لذا الحدس مهم.

ولمن يريد بديلاً ألطف وخالياً من الكافيين، فأفضل خيار هو مرق العظم، فهو يرطّب الجسم، ويعوض المعادن، ويدعم الأمعاء، ويمنح طاقة ثابتة ومستقرة دون التأثير على امتصاص الحديد. وهو مثالي صباحاً على معدة فارغة، وكثير ممن يبدأون يومهم بمرق العظم يلاحظون انتفاخاً أقل، وتركيزاً أفضل ومزاجاً أكثر توازناً.

image

— ما الجرعة اليومية الموصى بها من الماتشا — سواء للشخص البالغ السليم أو لمن لديه نقص في الحديد أو للحامل؟

— الحصة القياسية هي ½ ملعقة صغيرة (1 غرام) يومياً. هذه هي الكمية المستخدمة في التحضير الياباني التقليدي، وهي الكمية التي توفر الفوائد دون تحفيز زائد للجسم.

بالنسبة لمن لديه نقص في الحديد، فالحد الآمن هو نصف ذلك — حوالي 0.5 غرام يومياً — لأن إجمالي استهلاكهم من الكافيين يجب أن يبقى منخفضاً. كما عليهم أخذ الكافيين من مصادر أخرى بالحسبان مثل الشوكولاتة الداكنة، والقهوة منزوعة الكافيين (التي لا تزال تحتوي على كافيين)، والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. يجب أن يبقى إجمالي حمولة الكافيين اليومية ضمن النطاق الذي يوصي به طبيبهم.