/large_vince_fleming_Vmr8b_GUR_Exo_unsplash_1_6591086d0b.jpg?size=45.07)
by Sana Bun
أزمة هوية على مهل: ماذا تفعل بك الهجرة فعلاً
ما كنت فعلاً أبي أترك المدينة اللي كبرت فيها — كنت أعشق موسكو من قلبي، وكانت حياتي كلها مرتبة هناك بشكل جميل، وكانت حياة أنا صدق استمتعت فيها. وأكيد ما كنت أطلب من الكون «منعطف درامي» يقلب القصة. لكن لا تقول مستحيل: بيوم من الأيام لقيت نفسي أجمع أغراضي وأنتقل إلى هولندا.
القرار حسّيته صحيح، لكن الرحلة العاطفية كانت أقل بكثير من إنها تكون واضحة — مريت بطيف كامل من المشاعر قبل لا أثبّت قدمي أخيراً في بلد جديد. هذا هو شكل تأثير الانتقال علي.
نشوة
انتقالي كان نتيجة طبيعية أكثر من إنه هروب درامي: تعرّفت على زوجي، وبالنهاية قررنا نستقر في مدينته. كنت أعتقد إني مستعدة تقريباً للحياة في أمستردام — زرتها مرات كثيرة، كنت أعشق المدينة بشكل كبير، وكان عندي عائلة داعمة تسوي كل اللي تقدر عليه عشان تساعدني أستقر.
في البداية، كل شيء كان متحمّس له فعلاً. حياة جديدة، روتين، ثقافة، ناس — وسط هالبيوت الخرافية على القنوات اللي تشبه بيوت خبز الزنجبيل. كنت فضولية، متحمسة أستكشف، وسعيدة أستوعب كل شيء. ما قضّيت ثانية أفكر بالجانب الآخر، اللي طبعاً وصل لاحقاً.
الإنكار
كل ما اندمجت أكثر في الحياة الجديدة، كل ما شفت قدّيش هي مختلفة عن واقعي السابق — على كل مستوى ممكن.
وبرضه ما ساعد إن المغتربين حولي كانوا بسخاء يغرقوني بقوالب نمطية محلية ومصاعبهم هم، فبالبداية كوّنت موقفاً حكمياً: أشياء كثيرة كانت أحسن في البيت.
ومع إنك بالنهاية تتعوّد على أغلبها، محاولة إنك تشتغل وتعيش كأنك شخص «طبيعي» داخل نظام بيئي جديد تسبب لك نوع ثاني تماماً من الضرر العاطفي.
المساومة
لفترة طويلة، تمسّكت بوهم إني أقدر أعيش بين بلدين، وأحافظ على أكبر قدر ممكن من حياتي القديمة.
في هولندا، أعدت صناعة راحات مألوفة بإصرار عنيد: أشتغل بلغتي الأم، وأختلط بناس من خلفيات مشابهة، وأطبخ أكلات روسية وماما تعطيني تعليمات عبر زووم، وأسوي أظافري حصرياً عند فنيات من أوروبا الشرقية. كان هذا طريقتي عشان أبقى متصلة بمن أنا — عبر مقاومة الاندماج بهدوء.
الفقد
وبعدها تجي المرحلة اللي ما حد يحذّرك منها. وأنت تستوعب الثقافة الجديدة ورموزها، تلاحظ أوجه شبه مع ثقافتك (وهذا يطمن)، لكن الفروقات تصير أوضح أكثر — وهني يبدأ الحنين للوطن يضربك صح.
كنت أعاني من فكرة إن أغلب الناس حولي ما يشاركون نفس الذهنية ولا يفهمون الأشياء الصغيرة، وغالباً غير المنطوقة، اللي شكّلتني — التقاليد، اللغة، الدعابة، الثقافة. اللي كان مفهوم فوراً في البيت صار فجأة يحتاج ترجمة وسياق. أحياناً كان يخلّيني أحس إني كائن فضائي شوي ومتلخبط.
اشتقت لكل شيء: الأكل، والخدمة السريعة والكفؤة، وحتى أشياء تافهة مثل ورق التغليف اللي ما تقدر تشتريه إلا في روسيا. عدم وجود ثلج في الشتاء كان يزعّلني بشكل مبالغ فيه. وهذا قبل لا حتى أذكر اشتياقي لعائلتي وأصدقائي وكل الطقوس الصغيرة اللي كانت مبنية عليها حياتي القديمة.
كان تأثيره أقوى لأن أول سبعة أشهر ما قدرت أرجع — ما كان مسموح لي أطلع من البلد وأنا أنتظر الأوراق. وفي نفس الوقت، الحياة في البيت استمرت عادي بدون ما تتأثر. صارت محطات كبيرة من دوني — مثل إن أعز صديقة لي جابت طفلها الأول — وأنا ما قدرت أكون هناك. كان إحساسي إن الحياة تصير بمكان ثاني، وإن كل شيء بنيته بعمر 29 وكنت أقدّره كثير قاعد يفلت من بين أصابعي.
التقبّل
قراءة كل هذا الآن ممكن تبان مظلمة ودرامية، لكن الحقيقة إن حياتي وقتها كانت ما تزال مريحة، ومدعومة، وآمنة. ما اضطرّيت أتعامل مع كل شيء لحالي — كانت بس حياة جديدة، وما كان ممكن أبداً إنها تطلع مثل القديمة.
تقبّل هذا كان نقطة التحوّل. توقفت أتعامل مع وقتي في هولندا كأنه شيء مؤقت، وفتحت ذهني للتغيير، ودفعت نفسي أطلع من تحيّزاتي. بنيت روتيناً جديداً، وبدأت أتعلم الهولندية بجدية أكثر، وتحولت إلى السوق الدولي، وسمحت لتجارب حقيقية إنها تستبدل الافتراضات اللي كنت شايلتها معي.
لكن كان في طبقة ثانية — وأنت تتأقلم، يصير شيء غريب. تتكيف كفاية عشان تندمج في الخارج، بس أكثر من اللازم لدرجة إنك ما تنفهم بنفس الطريقة في البيت. تلاحظ نفسك تسوي الأشياء بالطريقة الهولندية، والناس في البيت يطالعونك كأنك طوّرت خللاً بسيطاً في شخصيتك. إيقاعي، موقفي، أولوياتي، توقعاتي — كلها تغيرت بهدوء. مو بشكل درامي، لكن بما يكفي عشان أحس إني خارج الإيقاع شوي في كل مكان.
هي مساحة غريبة بين الاثنين، تحاول فيها تركّب من أنت الآن باستخدام شظايا من ثقافتين ما يتقاطعون بشكل طبيعي.
لفترة، كان يحس كأنه أزمة هوية تخليك تعدّل باستمرار إعدادات غير مرئية في راسك عشان ما تحس إنك في غير مكانك بأي بيئة. لكن بالنهاية استوعبت إن في نقطة توازن حلوة. توقف تختار طرف. بس تفسح مكان للاثنين.
الحياة بين عالمين ساعدتني فعلياً أعيد بناء ارتباط أعمق مع حمضي النووي الثقافي. لما تنشال من كل شيء مألوف، تبدأ تلاحظ مو بس وشو اللي شكّلك، لكن ليش يهم — الذهنية والدعابة اللي كبرت عليها، الطقوس، التقاليد، ردّات الفعل الغريزية. تقدّرها أكثر، بطريقة ما. المسافة لها طريقة مضحكة في إنها تبرز هالتفاصيل.
وفي نفس الوقت، العيش في الخارج — خصوصاً في بوتقة انصهار مثل أمستردام — يوسّعك. تفتح ذهنك شوي أكثر. هذا المزيج بين التمسك والترك هو اللي لَمّني من جديد: أعرف من وين أنا، لكن أيضاً أسمح بمساحة للي أنا فيه الآن.
صدمة ثقافية: من بلغاريا إلى الإمارات
تجربتي الشخصية أعادت تشكيلني بطرق كثيرة، لكن الثقافات التي تنقّلت بينها كانت لا تزال متقاربة نسبياً. ما قدرت أمنع نفسي من التساؤل: كيف يكون الأمر عندما يكون التباين أكثر حدّة بكثير؟ لذلك سألت المقيمة في دبي لافا إيلييفا أن تشارك قصتها عن الانتقال من بلغاريا إلى الإمارات.
"جيت دبي قبل 15 سنة بالصدفة تماماً. أمي، مدرّبة ألعاب أكروباتية، تمت دعوتها للعمل مع أول شركة للجمباز الفني تفتح هنا، وبما أن عندي سبع سنوات خبرة في الجمباز الإيقاعي، اقترحوا أني أجي معها لتدريب الأطفال. فبالصف الحادي عشر — ولسه ما تخرجت — تركت بلغاريا بإذن إني أرجع فقط للامتحانات. ما كنت أعرف وايد عن دبي وقتها، فكل شيء كان جديد ومفاجئ."
أول جهة اشتغلت معها وفّرت لي السكن والمواصلات، لكن أسلوب الحياة كان منظّم جداً، وما كان عندي استقلالية كبيرة في البداية. منطقة الخليج التجاري ما كان فيها إلا كم مبنى في ذاك الوقت، وبدون سيارة كانت المدينة تحسّها شاسعة. قبل ما أوقّع العقد، قابلت عازف كمان من مولدوفا قال لي إني أقدر أكسب أكثر بكثير من العمل الحر — موديلينغ، عروض في الفعاليات كجمباز ومشّاية على العصي، هوستِس. هذا غيّر مساري تماماً. قررت ما أوقّع، وعرضت إني أسدّد قيمة الفيزا والتذكرة، وجربت حظي في العمل الحر. وطلع إنه أفضل قرار.
بنيت مسيرة كفريلانسر، وفي البداية جداً خلال شغل هوستِس في Gulf Food تعرّفت على رجل أعمال هندي صار صديق للعائلة، وبعدها عرض يساعد أهلي ويموّل دراستي الجامعية. بفضله، كملت ثلاث سنوات في Esmod، أدرس تصميم الأزياء ورسم الباترونات — شيء ما كنت أتخيله لنفسي أبداً.
اجتماعياً، دبي كانت مختلفة جداً عن اللي كنت متعودة عليه. قبل 15 سنة، ما كانت في المدينة المنصات الإبداعية والفعاليات اللي موجودة اليوم. كنت 18، ومعظم الناس حولي أكبر مني بكثير ويشتغلون دوام كامل، وكان نادر ألتقي بأحد بعمري. خلال أول خمس سنوات، أغلب صداقاتي كانت مع ناس أكبر مني بـ10–15 سنة، وكثيراً ما كنا نتعشى بدري ونقضي الويكند عند المسبح بدل السهر في النوادي مثل أغلب الطلاب.
أختي حاولت تعيش هنا بعد وهي عمرها 15، لكن مدرسة السفارة كانت فيها طالبة وحدة فقط غيرها في صفها. ما في مجتمع، ما في أصدقاء. بعد سنة قالت إنها ما تقدر تكمل، فرجعت هي وأبوي إلى بلغاريا. أنهت المدرسة هناك، ودرست التمثيل، وبالنهاية رجعت دبي بعد سنوات لما كانت المدينة تغيرت بالفعل.
بالنسبة لي، إحساس إني ما أنتمي كان حقيقي، لكني كنت أزور البيت كثير، وأهلي كانوا يزورونا، فما كنت أعاني من حنين شديد للوطن. لكن كانت تمر لحظات أتساءل فيها إذا لازم أروح مكان ثاني. قبل أربع أو خمس سنوات تقريباً، وصلت لمرحلة إنهاك من الموديلينغ — كنت أشتغل وظيفتين أو ثلاث في اليوم، على طول أنتظر خلف الكواليس أو في قاعات فنادق. حسّيت إني منفصلة عن الطبيعة وعن أي شيء حقيقي. الكل كان يسوّي علاقات ويتصرف بطريقة معيّنة عشان يحصل فرص، وأنا تعبت من هالجو. فسافرت فترة: هولندا لريتريت، وبعدين بالي، البرتغال، السويد، وإسطنبول. هالاستراحة ساعدتني أفهم وش اللي أحتاجه فعلاً.
لما رجعت، حاولت أكثر أكتشف وش موجود في المدينة كبدائل مختلفة بعيداً عن عالم الموضة. وبعدها انتقلت أسكن جنب Kite Beach اللي سدّ فجوة اشتياقي للمشي مثل أوروبا. الحين أروح هناك بالدراجة كل يوم، أقعد على الرمل، وأراقب القمر. هالشي ثبّتني بطريقة ما سوّاها أي شيء ثاني.
اليوم أقدر بثقة أقول إن دبي بيتي، غالباً بسبب الصداقات والعائلة، ولأني صممت حياتي هنا بطريقة تخليني متوازنة. صرت أعرف إني ما أقدر أعيش مرة ثانية في طابق عالي ببرج — أحتاج البحر والهواء وناس يمشون، وأسمع العصافير الصبح.
ثقافياً، تأقلمت بطرق كثيرة. بعد 15 سنة، صارت عاداتي ومراجعي تمزج بين عدة ثقافات، ومعظم أصدقائي إمّا مغتربون على المدى الطويل أو أشخاص تربّوا هنا، بهويات مختلطة بشكل مشابه. اللي أخذ وقت كان التكيّف مع الأنماط الأعمق — كل ثقافة عندها ديناميكياتها العائلية وتقاليدها عبر الأجيال — لكن على مر السنين تعلمت أتعامل معها بفهم أكبر.
وعلى سبيل المزاح: دبي فيها كل مطابخ العالم إلا البلغارية. ولا مطعم بلغاري واحد طوال كل هالسنين. أخذت أصدقاء لبلغاريا ووقعوا في غرام الأكل — حتى دي جي من دبي مدّد إقامته بس عشان يواصل الأكل — ومع ذلك بطريقة ما للحين ما عندنا ولا مكان بلغاري واحد هنا. في بوسني، وفي بلقاني مُختلط، وكل شيء… بس مو بلغاري.
/large_ahmed_4dry_R_Jusv9k_unsplash_1_7138ebbce1.jpg?size=114.93)
/large_ahmed_Msw3b_F_Zft8_M_unsplash_1_20bdc54487.jpg?size=134.92)
/large_yunus_tug_AP_Ph_Vk8p_ZG_4_unsplash_1_300f149a20.jpg?size=141.24)
/large_photo_2025_11_24_17_19_32_6abea08f03.jpeg?size=89.96)
/large_photo_2025_11_24_17_22_04_c1bdd21f4a.jpeg?size=99.88)
/medium_14_fd774ae532.jpg?size=87.89)
/medium_68962b1be05a600a65509f0f_red_biennale_3738a3278a.jpg?size=144.51)
/medium_Gemini_Generated_Image_2e2xpi2e2xpi2e2x_3f49d391b8.jpg?size=84.92)
/medium_Gemini_Generated_Image_jawgkjjawgkjjawg_0489750e04.jpg?size=41.52)
/medium_02_4c900f078f.jpg?size=81.17)
/medium_Frame_270989807_734751951f.jpg?size=62.42)