:quality(75)/large_IMG_9048_94726a1f91.jpg?size=206.78)
by Sofia Brontvein
ليش نستمر نطلع الجبال حتى لما يكون الموضوع صعب بشكل لا يُطاق
Photo: Sofia Brontvein
الأسبوع الماضي، تسلّقتُ جبل جيس — أعلى قمة في الإمارات — للمرة الأولى في حياتي. حملتُ نفسي صعوداً عبر أكثر من 1,450 متراً من التسلق، متزوّداً ليس بعصائر الكيل أو لاتيه الشمندر، بل بحلوى هاريبو، وقطع سنيكرز، ومفاجأة كوكاكولا في منتصف المشوار، وجلّات كربوهيدرات بنكهة سلطة الفواكه. تمرّد مراهق خالص يلتقي بشورتات أيروديناميكية. كفاءة متخفّية على هيئة غيبوبة سكر.
على نحوٍ مفاجئ، لم أجد التسلق قاسياً جسدياً. حافظتُ على منطقة 3 خفيفة، شعرتُ بالثقة، بلا إرهاق. الساقان تدوران، والرئتان تهمسان بدل أن تزأرا. كان… شبه سهل. لكن — وهنا بيت القصيد — كان طويلاً ومملاً لدرجة لا تُطاق. ساعةً بعد ساعة على الميل نفسه، والإيقاع نفسه، والمونولوج الداخلي نفسه: لماذا نفعل هذا؟ كان الدماغ يسأل مع كل ضغطة بدال. الارتفاع لم يؤلِم؛ الرتابة هي التي فعلت.
وهذا ما جعلني أدرك: لا نموّ من دون معاناة. في عالم رياضات التحمّل، تسلّق الجبال ليس مجرد ارتفاع. إنه الأنا، والعقل، والجسد، والوقت، والصمت. إنه عبور حدود ذهنية، والضغط على زر الخروج في دماغك، واكتشاف أنك أقوى مما ظننت عندما تكون ملولاً، عندما تكون ثابتاً، عندما لا يقتلك الميل لكن يقتلك الوقت.
الجبل كمرآة
عندما تتسلّق، تحدّق في شيئين: الطريق أمامك ونفسك. تدور العجلات، ويتبدّل المشهد ببطء، وتطرح على نفسك أسئلة بسيطة: هل أنت منتبه؟ هل أنت حاضر؟ هل أنت أقوى من خوفك من النزول؟ الميل لطيف، نعم — لكن الساعات تتمدّد، والمناظر تتغيّر ببطء، وعقلك يسرح. هناك يحدث العمل الحقيقي.
علمياً، المراحل الجبلية في ركوب الدراجات تنقل فسيولوجياك إلى تعشيقة مختلفة. دراسات تُظهر أن التسلقات الطويلة تحسّن حجم الميتوكوندريا، وكثافة الشعيرات الدموية، والعتبة الهوائية — وهي عناصر أساسية لتحسين التحمّل. المدة الممتدة عند شدة متوسطة (غالباً 60–70% من Vo₂ max) تحفّز ألياف العضلات من النوع الأول وتعزّز الكفاءة الأيضية، لذا حين تظن أنك “فقط تقود”، فأنت في الواقع تعيد توصيل جسمك. ورقة في Journal of Applied Physiology وجدت أن العمل طويل المدة منخفض الشدة زاد من أكسدة الدهون وحسّن أداء التحمّل أكثر من الجهود القصيرة عالية الشدة عندما يكون الحجم الإجمالي متساوياً.
لكن العلم وحده لا يفسّر لماذا نفعل ذلك. المنطق العاطفي أبسط: نتسلّق لكي نهبط. نتسلّق لكي نثبت أننا لم نستسلم. نتسلّق لكي نُري دماغنا أن الألم يمكن احتماله، وأن الرتابة قابلة للغلبة، وأن الوقت لا يضمّر الطموح دائماً.
الصورة: صوفيا برونتفَين
:quality(75)/large_IMG_9056_48cf7aeef8.jpg?size=160.89)
:quality(75)/large_IMG_9050_1fe8430cd6.jpg?size=281.76)
:quality(75)/large_IMG_9047_64dfc5ebc7.jpg?size=168.12)
الصورة: صوفيا برونتفَين
التسلّق ضد عقد الدماغ
هناك عقد يوقّعه جسدك عندما تلتزم بتسلّق: سأصعد، وستواصل أنت الصعود. لكن هناك عقداً آخر — يوقّعه عقلك: لماذا نفعل هذا؟ في مكانٍ ما قرب الساعة الثانية على جبل جيس، لم أكن متعباً — فقط ملولاً. ساقاي تواصلان الدوران، نبض ثابت، عقل قلق. ضبطتُ نفسي أفكّر: هل هذا عقاب أم حجّ؟ لأنني جسدياً كنت بخير؛ ذهنياً، كنت أستجدي انعطافة في الحبكة. همس العقل لنعد أدراجنا. قال الجسد واصل الدوس. وانحزتُ للجسد.
بالنسبة لرياضيي التحمّل — راكبي الدراجات، وثلاثيي آيرونمان، وعدّائي الألترا — السباق الحقيقي ليس ضد الآخرين. إنه ضد البوابات في دماغك التي تقول “توقّف، هذا يكفي.” الجبل يجبرك على خوض تلك الحرب بصمت. لا اختصارات. لا يمكنك أن تندفع سبرنتاً إلى القمة (حسناً، يمكنك، لكن قلبك سيُقيلك لاحقاً بسببها). عليك أن تضبط الوتيرة، تثابر، تتحمّل. هناك يختبئ النمو.
الفرح المختبئ في الصعود
نعم — هناك فرح. لحظة القمة بالنسبة لي لم تكن فقاعة نشوة؛ كانت زفرة هادئة. إطلالة 360° من أعلى جبل جيس، وشمس الخليج تهبط، والريح تهمس، وأنا واقف بلباس لايكرا أفكر: لقد فعلتها فعلاً. كان الفرح خافتاً لأن الجهد كان خافتاً. لم يكن عذاباً؛ كان إنجازاً. إنجازاً في المثابرة.
هناك أبحاث نفسية حول “الرفاه اليوذيموني” — الرضا الذي يأتي من استخدام أعلى إمكاناتك، لا مجرد الشعور بالمتعة. تسلّق كهذا يمنحك اليوذيمونيا، لا الهيدونيا. إنه الفرق بين جلسة مشاهدة نيتفلكس متواصلة وإنهاء رواية لم تكن تعلم أنك قادر على كتابتها في داخلك.
:quality(75)/large_IMG_9045_b940986483.jpg?size=192.3)
الصورة: صوفيا برونتفين
لماذا نحتاج إلى الجبال (حرفياً ومجازياً)
في عالم نحسّن فيه كل شيء — النوم، والسعرات الحرارية، والخطوات، وتباين نبض القلب (HRV) — تبقى الجبال على طبيعتها. لا توجد خوارزمية تقيس الملل. ولا يوجد تطبيق يتتبع الصلابة الذهنية خلال الساعات الطويلة. لهذا نحتاجها.
إليك ما يمنحك إياه الجبل:
- وقت وحدك مع أفكارك من دون مشتتات.
- عبء تدريجي يجبرك على إنهاء الحوارات الداخلية.
- قمة واضحة تختبئ خلف الطريق أمامك، تذكّرك أنك تسعى وراء شيء ما.
- ثم النزول، وهو المكافأة، والتحرر، ولحظة «لقد نجحت».
للناس خارج نطاق الرياضة: تعامل مع جبلك كاستعارة. مشروع صعب، تعثّر إبداعي، علاقة تعيد بناءها. أنت تتسلق، ليس لأنه ممتع، بل لأنك ستصل وقد تغيّرت.
الصورة: صوفيا برونتفين
:quality(75)/large_IMG_9046_b4eea47eaa.jpg?size=147.64)
:quality(75)/large_IMG_9030_640f3ef870.jpg?size=166.06)
:quality(75)/large_IMG_9049_aed59a31d2.jpg?size=120.2)
الصورة: صوفيا برونتفين
ما خرجت به من جبل جيس
فماذا تعلّمت؟
- الجهد لا يعني الانفجار. يمكنك أن تتسلق برشاقة. بقيت ضمن نطاق أخف، شعرت بالثبات. لكن الطول هو ما جعله حقيقياً.
- الملل هو العضلة الأخرى. غالباً ما يتجاهل الانضباط في التدريب ساعات التشابه. التسلق يعلّمك ذلك.
- المجتمع مهم. بدأت التسلق مع اثنين من راكبي الدراجات الرائعين من مجتمعنا — تحدثنا، وجدنا الإيقاع، ثم تباعدنا بشكل طبيعي عندما استقر كل منا على وتيرته الخاصة. الجبل هو من يقرر السرعة؛ لا الأنا. وبعد ساعات، التقينا مجدداً عند القمة، تناولنا الإفطار ونحن نطل على الغيوم، وضحكنا من عبثية تسمية هذا «ممتعاً»، ثم نزلنا كلٌ على حدة — معاً بالروح، إن لم نكن بتشكيل واحد.
- التمرد يُصقَل. الهاريبو على ارتفاع 1,200 متر لم يكن يجعلني أنقرض — بل جعلني إنساناً.
- النزول إرث. الركوب نزولاً هو المكان الذي تبتسم فيه. لقد كسبت المشهد، والحركة، والتحرر.
لذا في المرة القادمة التي تسأل فيها نفسك — لماذا نتسلق الجبال عندما يكون السهل أسرع وأسهل وأكثر اجتماعية؟ — ذكّر نفسك: السهل مريح. الجبال تمنحك كشفاً.
سأقود الدراجة مرة أخرى. سأصعد مرة أخرى. لأنني في الساعات الطويلة أجد نفسي التي أنساها في الاندفاعات السريعة.
:quality(75)/medium_curated_lifestyle_Y8_Hu_TP_Gy_Ly8_unsplash_25dbd985d2.jpg?size=79.03)
:quality(75)/medium_ahmet_kurt_aq_F8_Tl_Rb_Qs_Q_unsplash_d0b2bd9bbc.jpg?size=49.54)
:quality(75)/medium_Gemini_Generated_Image_gvl838gvl838gvl8_44b99e8263.jpg?size=30.63)
:quality(75)/medium_getty_images_6_Z285_QDWOZI_unsplash_1_e1f2b30f7f.jpg?size=62.79)
:quality(75)/medium_avel_chuklanov_Ou1eqo29_Ums_unsplash_1_5c325ec1f7.jpg?size=30.87)
:quality(75)/medium_sara_oliveira_zy_W_Brwp742o_unsplash_9bc3fa28fc.jpg?size=47.75)